لم يكن ظهور الطفل التركي ايتاش جونيور في حفل فضل شاكر بجدة مجرد فقرة موسيقية عابرة، بل كان لحظة لفتت انتباه الجمهور إلى موهبة استثنائية في العزف على آلة القانون. فبينما اعتاد الحضور متابعة نجوم الغناء على المسرح، تقدم عازف صغير ليقدم أداءً منفرداً أظهر تمكناً لافتاً من آلة تحتاج إلى تدريب طويل وحس موسيقي دقيق. وسرعان ما انتشرت مقاطع مشاركته، ليصبح اسمه حديث المهتمين بالموسيقى والجمهور العربي.
ايتاش جونيور.. موهبة نشأت في عائلة موسيقية
يحمل ايتاش جونيور اسماً يرتبط بتاريخ موسيقي في تركيا؛ فهو حفيد عازف القانون المعروف ايتاش دوغان، الذي يعد من الأسماء البارزة في هذا المجال، وعضو في فرقة Taksim Trio الموسيقية.
وقد نشأ الطفل في محيط قريب من الموسيقى، ما أتاح له التعرف إلى آلة القانون في سن مبكرة. وبدأ تعلم العزف في طفولته، تحت إشراف جده الذي نقل إليه خبرته ومعرفته بتفاصيل الآلة وأساليب أدائها.
وتشير التقارير الصحفية إلى أن ايتاش بدأ التعامل مع القانون في نحو الثالثة أو الرابعة من عمره، وأظهر قدرة على التقاط الألحان وأدائها اعتماداً على السماع، وهي مهارة ساعدته على تقديم مقطوعات تتطلب تركيزاً وتحكماً دقيقاً في النغمات.
آلة القانون.. سر تميز العازف الصغير
تُعد آلة القانون من الآلات الوترية الشرقية التي تتميز بتنوع طبقاتها الصوتية وقدرتها على أداء المقامات والزخارف اللحنية. ويحتاج العزف عليها إلى تنسيق دقيق بين اليدين وسرعة في الانتقال بين الأوتار، إلى جانب حس موسيقي يساعد العازف على التعبير عن تفاصيل اللحن.
وهنا تكمن خصوصية تجربة ايتاش جونيور؛ فهو لا يكتفي بتقديم ألحان بسيطة تناسب عمره، بل يتعامل مع مقطوعات شرقية وأغانٍ معروفة تتطلب انتباهاً للتفاصيل والإيقاع. كما يظهر في مقاطع عزفه اعتماد واضح على السماع والذاكرة الموسيقية، إلى جانب التدريب الذي تلقاه في محيطه العائلي.
ولعل ارتباطه بمدرسة جده الموسيقية منح تجربته المبكرة أساساً فنياً مهماً، لكنه في الوقت نفسه يضع أمامه فرصة لتطوير أسلوبه الخاص مع مرور السنوات.

من تركيا إلى المسارح العربية
لم تقتصر شهرة ايتاش على محيطه المحلي، فقد بدأت موهبته تصل إلى جمهور أوسع من خلال مشاركاته الفنية وظهوره في برنامج المواهب التركي Turkey’s Got Talent عام 2025، حيث قدم عروضاً لاقت اهتمام لجنة التحكيم والجمهور، وتُوّج بلقب البرنامج وفق ما أوردته تقارير صحفية عربية.
وكانت مشاركاته على المسارح العربية محطة مهمة في انتشار اسمه، إذ ظهر عازفاً إلى جانب الفنان فضل شاكر في جدة، كما سبق أن شارك في حفلات عربية، من بينها ظهوراته مع أصالة وأنغام.
وساعدت هذه المشاركات على تعريف الجمهور العربي بموهبة الطفل التركي، خصوصاً أن أداءه لم يقتصر على المقطوعات التركية، بل امتد إلى ألحان وأغانٍ عربية مألوفة، قدمها على آلة القانون بطريقته الخاصة.
حفل فضل شاكر في جدة.. اللحظة التي أعادت اسمه إلى الواجهة
خلال الحفل الذي جمع فضل شاكر ونجله محمد على مسرح عبادي الجوهر أرينا في جدة يوم 5 نوفمبر 2026، كان ظهور ايتاش جونيور من أبرز مفاجآت الأمسية. فقد قدم فقرة عزف منفرد على آلة القانون، تضمنت ألحاناً مرتبطة بأعمال فضل شاكر، من بينها «صحاك الشوق» و«معقول»، وسط تفاعل الحضور.
ولم تكن مشاركته وليدة لقاء عابر على المسرح؛ إذ سبقتها كواليس ودية خلال البروفات الموسيقية، التقى فيها الطفل بالفنان فضل شاكر. وأبدى شاكر إعجابه بموهبته، مشيراً إلى أنه يتابع مقاطع عزفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان هذا الظهور فرصة جديدة لايتاش كي يقدم موهبته أمام جمهور واسع، كما أعاد تسليط الضوء على آلة القانون بوصفها جزءاً حياً من الموسيقى العربية والشرقية، وقادرة على تقديم ألحان معروفة بروح مختلفة.

ما الذي يجعل ايتاش جونيور مختلفاً؟
لا ترتبط جاذبية تجربة ايتاش جونيور بصغر سنه وحده، بل بالتقاء عدة عناصر في مسيرته المبكرة؛ فهو ينتمي إلى عائلة موسيقية، ويتلقى التدريب في بيئة تعرف تفاصيل آلة القانون، ويملك فرصة الظهور على مسارح تجمع أسماء فنية معروفة.
كما أن اختياره لألحان مألوفة لدى الجمهور العربي ساعد على بناء صلة مباشرة بين موهبته والمستمعين، فلم يعد العزف مجرد استعراض لمهارة تقنية، بل أصبح وسيلة لتقديم أغانٍ يحبها الجمهور بصوت آلة موسيقية مختلفة.
ومع ذلك، فإن الأهم في تجربته هو أن يواصل التعلم والتطور بعيداً عن ضغط الألقاب والتوقعات المبكرة. فالموهبة اللافتة تحتاج إلى وقت ومساحة للنمو، ولا ينبغي أن تتحول الشهرة السريعة إلى عبء على رحلة طفل ما زال في بداية طريقه الفني.
بداية حكاية موسيقية واعدة
استطاع ايتاش جونيور أن يلفت الأنظار من خلال آلة القانون، وأن يصل بموهبته من تركيا إلى مسارح عربية تستقطب جمهوراً واسعاً. وبين إرث جده الموسيقي ومشاركاته مع نجوم الغناء، تتشكل ملامح تجربة فنية صغيرة تحمل الكثير من الإمكانات.
وقد يكون ظهوره في حفل فضل شاكر بجدة محطة بارزة في انتشاره، لكن حكايته لا تختصر في ليلة واحدة أو مقطع انتشر عبر مواقع التواصل؛ إنها بداية مسار يحتاج إلى التدريب والاستمرارية، وربما تحمل السنوات المقبلة فصولاً جديدة من موهبة اختارت أن تتحدث بلغة الموسيقى.



