في الأصل، بدأ هشام ونانسي والي مسيرتهما مع المجوهرات. والآن، ينقل مقرّهما الجديد في وسط القاهرة علامة Huwa ـ ورؤيتها للرجل العصري ـ إلى آفاقٍ أوسع بكثير.
ولاعة أنيقة نعم، لكن دون الحاجة لارتداء بدلة رسمية كاملة. لآلئ نعم، لكنّها لا تثير تساؤلات حول مدى ملاءمتها للرجولة. “خاتم الختم” الذي يمكن ارتداؤه بكلّ سهولة سواء مع الملابس الرسمية المفصّلة أو مع قميص بسيط. لطالما تمحورت رؤية هشام ونانسي والي لعلامة Huwa حول منح الرجال حرية تطويع القواعد التقليدية لأزياء الرجال لتناسب أسلوبهم الخاص، بدلاً من مجرّد اتباعها. والآن، ومع وجود مقرّهما الجديد في قلب القاهرة، تتوسّع هذه الرؤية لتشمل أبعاداً جديدة؛ فبينما تظلّ المجوهرات جوهر العلامة، ينمو حولها عالم متكامل يضم الأكسسوارات، والقطع الفنّية، وحتى مقهى Huwa Café. التقت مجلة ELLE Man بهشام للحديث عن مفهوم الرجولة المتغيّر، والهوية المصرية، وبناء عالم يتجاوز بكثير حدود صندوق المجوهرات.

لقد تغيّرت علاقة الرجال بالمجوهرات بشكلٍ جذري خلال العقد الماضي. عندما أطلقتما علامة Huwa، هل كان عليكما إقناع الرجال بارتداء المجوهرات؟ وما هي الأشياء التي يطلبونها الآن ولم يكونوا ليطلبوا مثلها في ذلك الوقت؟
بالتأكيد. عندما بدأنا أنا ونانسي رحلة Huwa، كان الجانب التوعوي حاضراً بقوّة. كان الرجال يكتفون عادةً بالساعة، وأزرار الأكمام، وربما خاتم الزواج؛ أما ما عدا ذلك، فكانت فكرة ارتداء المجوهرات تبدو أمراً يبعث على التردّد أو الرهبة. أذكر أنّني كنت مضطراً لشرح كيفية ارتداء دبوس طية الصدر، أو كيفية تنسيق عدّة أساور معاً، أو توضيح كيف يمكن لقلادة أن تبدو رائعة مع قطعة بسيطة مثل قميص أبيض. كانت هناك فكرة سائدة بأنّ المجوهرات حكر على نوع معيّن من الرجال؛ إذ كان الناس يسألوننا بصدق: “أي نوع من الرجال قد يرتدي هذا؟”. كما كان الرجال أنفسهم يخشون أحياناً تجاوز ذلك الخط الوهمي الفاصل بين الأناقة والمبالغة في الزينة. أما اليوم، فقد اختلف الحديث تماماً؛ إذ يأتي الرجال وهم يدركون تماماً ما يريدون. إنّهم يطلبون أساور “التنس”، والقلائد، وخواتم الخنصر، والأحجار الملونة، واللآلئ، ومسابح الصلاة، والقطع المميّزة والجريئة؛ وهي أشياء ربما كان عليّ بذل جهد لإقناعهم بتجربتها في بداياتنا. وما أحبّه أكثر هو أنّهم لم يعودوا يتساءلون: “هل يمكنني ارتداء هذا؟”، بل يسألون: “كيف أضفي عليه طابعي الخاص؟”. وهذا، بالنسبة لي، هو التغيير الأكبر.


مع تزايد ميل الرجال إلى الجرأة في ارتداء المجوهرات، هل تغيّر أسلوبك في التصميم لهم أيضاً؟ وما الذي يثير اهتمامك الآن وربما لم يكن كذلك عند إطلاقك لعلامة Huwa؟
بالتأكيد؛ فقد تغيّر الأمر تماماً. في البداية، ربما كنتُ أصمّم واضعاً في اعتباري حدوداً معيّنة لمدى الجرأة التي يمكن أن يتقبّلها رجل Huwa، أما اليوم فلم أعد أفكّر بتلك الطريقة؛ فقد منحنا الرجال الضوء الأخضر لنكون أكثر جرأة بكثير ـ سواء من حيث الحجم، أو الألوان، أو الأحجار، أو المواد المستخدمة، وحتى في مفهوم ماهية المجوهرات الرجالية. لقد ازداد اهتمامي بالقطع التي تتمتّع بحضور لافت: لؤلؤة جميلة، أو حجر غير تقليدي، أو تشكيل فضّي ذو طابع نحتي؛ قطع تبدو وكأنّها تحف فنّية صغيرة. ومع ذلك، لا أرغب أبداً في تقديم شيء مختلف لمجرّد الاختلاف فحسب؛ إذ لا بدّ أن تتّسم القطعة بالأناقة، والعملية، وسهولة الارتداء. لقد تطوّر مفهومي الخاص للرجولة أيضاً من خلال Huwa؛ فالرجولة لا تعني بالضرورة ما يتّسم بالضخامة، أو القتامة، أو الحدّة؛ إذ يمكن للرجل أن يرتدي اللؤلؤ، وأن يرتدي الألوان، وأن يرتدي قطعاً رقيقة؛ فالثقة هي ما يضفي الطابع الرجولي على المظهر.


يبدو أنّ هذا التطوّر يتجسّد واقعاً ملموساً مع مقرّ Huwa الجديد في وسط البلد بالقاهرة. ولماذا وسط البلد تحديداً؟ ا
لطريف في الأمر أنّ منطقة وسط البلد لم تكن ضمن خططنا على الإطلاق. كان لدينا بالفعل متجرنا الأول في القاهرة الجديدة ـ التي كانت بمثابة موطننا طوال السنوات الثلاث الماضية ـ وكان من المفترض أن تكون الخطوة الطبيعية التالية هي الانتقال إلى الجانب الآخر من المدينة، وتحديداً إلى منطقة الشيخ زايد. لكن الفرصة في وسط البلد ظهرت فجأة، وأذكر أنّني فكّرت حينها: “قد لا نكون مستعدّين لهذه الخطوة الآن، لكن لا يمكننا تفويتها”. هناك طابع قوي ومميّز للغاية يرتبط بمجرّد ذكر “وسط البلد” في القاهرة؛ فإذا فكّرت في المدن العظيمة حول العالم، ستجد أنّ مراكزها التاريخية تعكس هويتها الحقيقية. والقاهرة تمتلك ذلك أيضاً ـ بما تزخر به من عمارة مذهلة، وتاريخ، وطاقة، وطابع فريد، كما أنّ منطقة وسط البلد تشهد اليوم مرحلة تطوّر جديدة. وبصفتنا علامة تجارية مصرية، كان من المهم جداً بالنسبة لنا أن نكون جزءاً من هذه اللحظة. نحن فخورون للغاية بجذورنا المصرية، لكنّنا لم نرغب يوماً في أن تُصنّف Huwa ببساطة على أنّها علامة تجارية “محلية” فحسب؛ فأنا أريد لشخص ما أن يرى قطعة من Huwa في باريس، أو ميلانو، أو لندن، أو طوكيو ويشعر أنّها تنتمي لتلك الأماكن، ثمّ يكتشف أنّها صُمّمت وصُنعت في مصر. بالنسبة لي، يحمل هذا الأمر دلالة قوية ومؤثّرة للغاية.
ما الذي أردتما استلهامه من طابع الحي ليعكسه هذا المكان الجديد؟
بالنسبة لي ولنانسي، فإنّ وجود مقرّ لنا في قلب القاهرة هو بمثابة رسالة أو بيان هوية: فهنا تكمن جذورنا، وهذا جزء لا يتجزّأ من كياننا، ونحن هنا لنبقى. والمكان نفسه يعكس هذا المفهوم؛ فنحن نمزج بين الأرضيات الخرسانية، وأرضيات الموزاييك التقليدية، ونستخدم الكثير من الأعمال الخشبية والتفاصيل الكلاسيكية، مع معالجة كلّ هذه العناصر بأسلوبٍ عصري للغاية. لا أريد أن يشعر الزائر وكأنّنا أعدنا بناء “القاهرة القديمة”، ولا أريد أن يبدو الأمر وكأنّنا أقحمنا متجراً عالمياً للسلع الفاخرة في وسط البلد بشكلٍ عشوائي. بل أريد أن يشعر المرء بأنّ هذا المكان لم يكن ليُبتدع ويُصمّم إلا هنا، وبأنّ Huwa هي وحدها القادرة على خلق هذا الطابع الفريد وفي هذا الموقع تحديداً.


يبدو المكان الجديد وكأنّه بداية لشيء أكبر بكثير بالنسبة لعلامة Huwa. هل تكتفيان بمجرّد توسيع نطاق العلامة التجارية، أم أنّكما تبنيان بالفعل عالماً متكاملاً يتمحور حول رجل Huwa؟
نحن نبني عالماً بلا شكّ. كلمة Huwa تعني “هُوَ” باللغة العربية، لذا طُرح السؤال بشكلٍ طبيعي في مرحلة ما: إذا كانت Huwa تتمحور حول “هُوَ”، فلماذا نتوقّف عند ما يرتديه حول معصمه أو عنقه؟ ما هي الأشياء التي يحملها؟ ماذا يضع في جيبه؟ ما هي النظّارات الشمسية التي يرتديها؟ ما هي مقتنياته أثناء السفر؟ ما هي الأشياء التي يجمعها؟ أين يلتقي بأصدقائه؟ وماذا يشرب؟ هذا هو العالم الذي نرى أنا ونانسي أنّه ينمو ويتشكّل حول Huwa. لكن ثمة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا: ستظلّ المجوهرات دائماً هي أساس الدار؛ فهي حرفتنا، وجوهرنا، وهويتنا. أما كلّ ما عدا ذلك، فيتواجد حولها ويدعمها، دون أن يحلّ مكانها.
سيُخصّص ٨٠ في المئة من المساحة الجديدة للمجوهرات، و٢٠ في المئة لمنتجات نمط الحياة. ما الذي دفعكما لاتخاذ قرار بأنّ دار Huwa مستعدّة لتجاوز حدود المجوهرات؟ وما الذي يجعل قطعة ما تبدو وكأنّها تعبّر بوضوح عن هوية Huwa؟
لقد حدث الأمر بشكلٍ طبيعي للغاية؛ فمع مرور الوقت، بدأ عملاؤنا يثقون بذوقنا في مجالات تتجاوز المجوهرات. وعندما يثق المرء في أسلوبك في تصميم سوار أو خاتم، تتاح الفرصة لنقل لغة التصميم ذاتها إلى الأشياء الأخرى التي يتعايش معها في حياته اليومية. ومع ذلك، فإنّ نسبة التوازن هذه (٢٠/٨٠) مدروسة بعناية فائقة؛ إذ لا نرغب أنا ونانسي أبداً في أن يطغى جانب “نمط الحياة” على جوهر Huwa أو يضعفه، فنحن في المقام الأول دار للمجوهرات. وتتيح لنا نسبة الـ٢٠ في المئة هذه ببساطة سرد قصة أوسع وأشمل حول الرجل الذي يرتدي تصاميمنا. ولكي تبدو القطعة وكأنّها تنتمي حقاً إلى عالم Huwa، يجب أن تجتاز اختباراً بسيطاً للغاية بالنسبة لي: هل أرغب أنا شخصياً في اقتنائها؟ يجب أن تتّسم بطابع ذكوري دون تكلّف أو مبالغة في إظهار الذكورية. كما يجب أن تكون ملموسة ومصنوعة بإتقان وعملية للإستخدام، مع ضرورة وجود تفصيل واحد يثير الانتباه ويجعل الناظر إليها يتأمّلها مراراً.


الولاّعات، وعلب السيجار، وحافظات البطاقات، ومناديل الجيب، والنظّارات الشمسية… أنت تدخل هنا في صميم الأناقة الرجالية الكلاسيكية. كيف يمكنك أخذ هذه المقتنيات المرتبطة تقليدياً بصورة الرجل الأنيق وجعلها ملائمة لأسلوب حياة الرجال وطريقة لباسهم في العصر الحالي؟
يتمّ ذلك عبر تجريدها من طابع “الزيّ التنكري” أو التكلّف المصطنع. أنا أعشق الأناقة الرجالية الكلاسيكية، وهي جزء أصيل من هوية علامة Huwa، لكنّني لا أريد أن يشعر الرجل بأنّه ملزم بارتداء بدلة رسمية كاملة! لمجرّد أنّه يحمل ولاعة فاخرة أو يضع منديلاً في جيب سترته. قد يرتدي رجل Huwa خاتماً كبيراً مع بدلة في يوم ما، ثمّ يرتدي الخاتم نفسه مع بنطلون من الكتان وقميص بسيط في اليوم التالي؛ فهذه هي الطريقة التي يرتدي بها الرجال ملابسهم اليوم، حيث تلاشت تقريباً الحدود الفاصلة بين الملابس الرسمية وغير الرسمية. لذا، عندما نتعامل مع هذه المقتنيات التقليدية، نحافظ على العناصر التي منحتها جمالها في المقام الأول، كالحرفية العالية، وطقوس الاستخدام، والشعور بالديمومة، ولكنّنا نزيل عنها طابع الرسمية المبالغ فيه. تعجبني فكرة إعادة إحياء مقتنيات الرجل الأنيق دون فرض القواعد الصارمة التي كانت تقترن بها سابقاً.


لطالما أكّدتَ أنّ كلّ تفصيل في مظهر الرجل له أهميته؛ لذا، هلا أطْلَعْتنا على “قواعد هشام والي”: ما هي التفاصيل الصغيرة التي تمنح الرجل مظهراً أنيقاً ومميّزاً على الفور؟ وما هو الخطأ الوحيد الذي يقع فيه الرجال باستمرار؟
ربما تكون قاعدتي الأولى هي: توقّف عن المبالغة في الجهد المبذول. فالرجال الأكثر أناقة نادراً ما يبدون وكأنّهم قضوا ساعتين في اختيار ملابسهم. المقاس المناسب يأتي في المقام الأول؛ إذ يمكنك ارتداء أغلى سترة في العالم، ولكن إذا كان مقاس الكتف غير صحيح أو كان طول البنطلون غير مناسب، فلن يشفع لها أي شيء آخر. بعد ذلك، أنظر إلى التفاصيل: حذاء جيد، وساعة جميلة إن كنت ترتدي واحدة، ومجوهرات تعكس طابعك الشخصي، والنظّارات الشمسية المناسبة، والاهتمام بالمظهر. حتى طريقة ثني أكمام القميص لها أهميتها. وأخيراً، أنصح بإزالة شيء واحد؛ فغالباً ما يظنّ الرجال أنّ الأناقة تعني إضافة المزيد، سوار آخر، خاتم آخر، شعار علامة تجارية أخرى، أو تفصيل لافت آخر. لكن أحياناً، يكون القرار الأكثر رقيّاً هو معرفة متى تتوقّف عن الإضافة. من الواضح أنّني أعشق المجوهرات، لكن ينبغي لها أن تعكس جانباً من شخصيتي، لا أن تنافس بقية ما أرتديه في خطف الأنظار؛ فالأناقة الحقيقية تبدو عفوية وتلقائية.



