عاد المسلسل السعودي الشهير «طاش ما طاش» إلى الواجهة من خلال خطوة تهدف إلى حفظ ذاكرته الفنية وتوثيق تفاصيل رحلته، بعدما أودع الفنان عبدالله السدحان مجموعة من مقتنياته ومواده الأصلية لدى الأرشيف الوطني للأفلام في المملكة العربية السعودية.
وجاءت هذه الخطوة بموجب اتفاقية أعلنتها هيئة الأفلام خلال اليوم الثاني من فعاليات منتدى الأفلام السعودي، ووقّعها المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام عبدالله العبدالله، والفنان عبدالله السدحان، لتوثيق محطات بارزة من مسيرته الفنية، وفي مقدمتها أعمال مرتبطة بمسلسل «طاش ما طاش».
ما المقتنيات التي انتقلت إلى الأرشيف؟
لا تقتصر المجموعة المودعة على صور تذكارية أو مواد دعائية من المسلسل، بل تضم مجموعة متنوعة من العناصر التي توثق مراحل مختلفة من صناعة الأعمال الفنية التي شارك فيها السدحان.
وتشمل المقتنيات أشرطة تصوير وتسجيلات مرئية، وصورًا فوتوغرافية، ووثائق إنتاج، ونصوصًا ومراسلات، إلى جانب كاميرات ومعدات تصوير وتسجيل، وملابس وقطع ومقتنيات مرتبطة بعدد من أعماله، وفي مقدمتها «طاش ما طاش».
وتمنح هذه المواد صورة أوسع عن التجربة الفنية، لأنها لا توثق ما ظهر على الشاشة فحسب، بل تحفظ أيضًا جوانب من مراحل التحضير والتصوير والإنتاج، والتفاصيل التي أسهمت في خروج الأعمال إلى الجمهور.

كيف سيحافظ الأرشيف على ذاكرة المسلسل؟
بموجب الاتفاقية، يتولى الأرشيف الوطني للأفلام حفظ المجموعة وصونها وفهرستها ورقمنتها ومعالجتها وفق الممارسات الأرشيفية المتخصصة، بما يضمن استدامة هذه المواد وإمكانية إتاحتها مستقبلًا للباحثين والمهتمين.
وتكتسب عملية الرقمنة أهمية خاصة في حماية المواد الأصلية من التلف أو الفقدان مع مرور الوقت، فضلًا عن تسهيل الرجوع إليها ودراستها، لتصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية الوطنية وتاريخ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في المملكة.
وأوضح عبدالله العبدالله أن مجموعة السدحان تحفظ جانبًا من ذاكرة الدراما السعودية، وتروي تفاصيل صناعة أعمال ارتبط بها الجمهور لسنوات طويلة، معتبرًا هذه الخطوة نموذجًا يمكن أن يحتذي به الفنانون وصناع الأفلام الراغبون في حفظ تجاربهم للأجيال المقبلة.
لماذا يحظى «طاش ما طاش» بهذه الأهمية؟
يحتل «طاش ما طاش» مكانة بارزة في تاريخ الكوميديا التلفزيونية السعودية، بعدما ارتبط اسمه بموضوعات اجتماعية تناولها بأسلوب ساخر، وقدم على مدى مواسمه شخصيات ومواقف أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور.
وشكّل العمل محطة مهمة في مسيرة نجميه ناصر القصبي وعبدالله السدحان، كما ارتبط اسمه بمرحلة مؤثرة من تطور الإنتاج التلفزيوني السعودي. لذلك، فإن حفظ مقتنياته ووثائقه لا يتعلق بالمسلسل وحده، بل يمتد إلى توثيق جانب من تاريخ صناعة الدراما والكوميديا في المملكة.
وتمنح المواد الأصلية التي انتقلت إلى الأرشيف فرصة للتعرف على جوانب من التجربة لا تظهر عادة للمشاهد، مثل النصوص ومراسلات الإنتاج ومعدات التصوير والملابس المستخدمة أثناء العمل.
الأرشيف الوطني للأفلام وحفظ الذاكرة الفنية
تأتي هذه الاتفاقية ضمن جهود الأرشيف الوطني للأفلام لحماية التراث السمعي والبصري السعودي، وتوسيع نطاق المواد التي توثق تاريخ الإنتاج الفني في المملكة.
وبحسب البيانات التي أعلنتها هيئة الأفلام، يضم الأرشيف أكثر من 134 ألف عنصر أرشيفي، إلى جانب 329 فيلمًا مودعًا، في إطار مساعيه لحفظ المواد الفنية وإتاحتها للباحثين والمهتمين والأجيال القادمة.
هل يعني دخول «طاش ما طاش» الأرشيف عودته من جديد؟
رغم أن خبر انتقال مقتنيات «طاش ما طاش» إلى الأرشيف الوطني أعاد المسلسل إلى دائرة الاهتمام، فإن الاتفاقية المعلنة تتعلق بحفظ المواد الفنية وتوثيقها، ولا تمثل إعلانًا عن إنتاج موسم جديد أو استئناف تصوير العمل.

وبذلك، تأتي الخطوة في إطار صون الذاكرة الفنية للمسلسل ومسيرة عبدالله السدحان، وإبقاء تفاصيل هذه التجربة متاحة لمن يرغب في دراسة تاريخ الدراما السعودية وتطور صناعتها.
ومن الشاشة التي عرفه الجمهور من خلالها، إلى الأرشيف الذي سيحفظ تفاصيل رحلته، يواصل «طاش ما طاش» حضوره بوصفه أحد الأعمال التي تركت أثرًا في ذاكرة التلفزيون السعودي.



