مقابلة حصرية مع الممثل التركي Deniz Can Aktaş


خطواتٌ جريئة، وطموحاتٌ بلا حدود، ولا مكان للمضي في الطرق الآمنة. في هذه المقابلة يتحدّث Deniz Can Aktaş دنيز جان آكتاش عن مسيرته المهنية، وملامح شخصيته، وشقّ طريقه الخاص، فيما تضبط Hublot إيقاع رحلته مع الزمن.

لنبدأ بوضعك الحالي؛ كيف يبدو يوم عادي في حياة دنيز جان آكتاش في الوقت الراهن؟

في هذه الأيام، إذا تحدّثنا عن يوم نموذجي لا أعمل فيه، فأنا أقضي معظم وقتي في ممارسة التمارين الرياضية، والبقاء مع عائلتي، والحصول على قسط من الراحة. وبما أنّ أيام العمل تكون مكثّفة للغاية، فإنّني أحاول استغلال أيام إجازتي للقيام بأنشطة تساعد جسدي وعقلي على الاسترخاء.


لقد كانت السنوات القليلة الماضية مكثّفة جداً على الصعيد المهني. هل تشعر أنّ إيقاع حياتك سريع حالياً، أم أنّك تستطيع “فصل” نفسك عن العمل بمجرّد مغادرة موقع التصوير؟

أعتقد أنّني أنجح في الانفصال عن العمل عندما أكون بعيداً عن موقع التصوير؛ فلولا ذلك، لما كان من الممكن الاستمرار في هذا الإيقاع المكثّف والمتطلّبات المستمرّة لهذه المهنة على المستوى الذهني.

ساعة Hublot Big Bang Unico King Gold، مقاس ٤٤ مم K Koncept, Made with Manners, Maison du Mec


كانت عودتك من خلال مسلسل “تحت الأرض” وشخصية “حيدر علي”. ما الذي دفعك أولاً بأول، للموافقة على هذا الدور تحديداً؟

هناك عدّة عوامل أثّرت في قراري. ما أقنعني حقاً هو السيناريو ومدى الإثارة فيه. شخصية “حيدر علي” تحرّكها مشاعر الحبّ، والانتقام، والصداقة؛ وهي مشاعر قوية وذات دلالات عميقة، كفيلة بدفع أي شخص لاتخاذ إجراءات حاسمة. كما أنّ حقيقة عملي سابقاً مع فريق الإنتاج والفريق التقني في مشروعي السابق كانت عاملاً إضافياً في اتخاذ قراري.


عندما تقرأ عن شخصية ما لأول مرّة، ما الذي تبحث عنه؟ هل هناك عنصر معيّن يجعلك تقول: “أريد هذا الدور”؟

السيناريو ككلّ، ومدى تأثير الشخصية التي سأؤدّيها على مسار القصّة، هما العاملان الحاسمان بالنسبة لي. ومع ذلك، قد يحدث أحياناً ـ حتى مع قوّة السيناريو وتأثير الشخصية ـ ألا تتيح لي الدوافع الرئيسية للشخصية تصوّر المشهد بوضوح أو استشعار أبعاده العاطفية أثناء القراءة. عندما أصل إلى أحد مشاهد الشخصية التي أؤدّيها، أولي اهتماماً خاصاً لردود أفعالي الجسدية: هل يتسارع نبض قلبي؟ هل يمكنني تصوّر المشهد دون عناء؟ هل أفهم الشخصية حقاً؟ وهل تسبق كلماته التالية قراءتي لها، فتخرج من فمي قبل أن أقرأها؟ بالنسبة لي، تُعدّ ردود الأفعال هذه بمثابة معيار حاسم يحدّد مدى قدرتي على التواصل بصدق مع الشخصية والتعاطف معها.

ساعة Hublot Big Bang Reloaded Blue Ceramic، مقاس ٤٤ مم. إطلالة كاملة من Tod’s


لقد أمضيت ٦٣ حلقة في تجسيد شخصية “خليل إبراهيم” في مسلسل “حبّ بلا حدود”، قبل أن تنتقل إلى عالم مختلف تماماً في مسلسل “تحت الأرض”. هل كان من الصعب التخلّص من تلك الشخصية، سواء بالنسبة لك شخصياً أو بالنسبة للجمهور الذي تعلّق بها كثيراً؟

في الواقع، كان هذا أحد مخاوفي قبل بدء التصوير. قضيت وقتاً طويلاً أفكّر في كيفية جعل الجمهور يتقبّل شخصية جديدة ويؤمن بها كإنسان حقيقي، دون التقليل من أثر الشخصية السابقة التي تعلّقتُ بها أنا شخصياً، والتي تركت صدىً عميقاً لديّ ولدى المشاهدين. لكن منذ اليوم الأول في موقع التصوير، بدأ هذا القلق يتلاشى تدريجياً. أذكر أنّني عندما شاهدت الحلقة الأولى، قلت لنفسي: “حسناً، حيدر علي شخص مختلف تماماً”. ويبدو أنّ الجمهور شعر بالأمر ذاته.

ساعة Hublot Big Bang Reloaded Titanium Ceramic، مقاس ٤٤ مم. إطلالة كاملة من Loro Piana


لقد ذكرت سابقاً أنّ الصعوبات تغذّي العملية الإبداعية لديك. في هذه المرحلة من مسيرتك المهنية، أيّهما تخشى أكثر: الفشل في تجربة شيء جديد، أم البقاء في منطقة الراحة من خلال تكرار ما تجيد القيام به بالفعل؟

أعلم أنّه في مجال التمثيل، بمجرّد أن تقول نفسك “أنا أقوم بعمل رائع” وتستقرّ في منطقة الراحة، قد تبدأ الأمور في اتخاذ منحىً خاطئاً. لكن أحياناً، ودون أن تدرك، تجد نفسك تنزلق إلى المناطق المريحة تلك. إنّ الوقوع فيها بشكلٍ غير واعٍ قد يكون أمراً خطيراً، بل ومخيفاً أيضاً. وكلما اكتشفت تواجدي في مثل هذا الوضع، أبدأ فوراً بالبحث عن ديناميكيات جديدة في النص وفي الشخصية التي أؤدّيها؛ ديناميكيات تتحدّى قدراتي وتدفعني إلى الأمام.


هل هناك جانب في شخصية “حيدر علي” تشعر بقربٍ شديد منه، وجانب آخر لا تفهمه على الإطلاق؟

إنّ الطريقة التي يكافح بها “حيدر علي” من أجل البقاء في عالم لا ينتمي إليه، مع حفاظه في الوقت ذاته على جوهر هويته، تشبه إلى حدٍّ كبير طريقتي في البحث عن مكاني الخاص في هذه الحياة؛ وهنا تكمن أقوى روابطي به. قد تختلف أساليبنا وردود أفعالنا، لكن جوهر الصراع ـ أي التمسّك بحقيقتك في عالم لا تشعر بالانتماء إليه ـ هو أمر أعرفه جيداً وعشته في حياتي الخاصة. ولهذا السبب أفهمه بعمق، ولا أُصدر أحكاماً عليه.

ساعة Hublot Big Bang Reloaded Titanium Ceramic، مقاس ٤٤ مم. إطلالة كاملة من George Hobeika


كثير من الشخصيات الرجالية التي جسّدتها تعيش في عوالم تتمحور حول الولاء، والشرف، والانتقام، والسلطة، والحماية. هل دفعك تقمّص هذه الأدوار يوماً إلى إعادة النظر في تعريفك الخاص لمعنى “الرجولة”؟

قد تختلف الأعراف الاجتماعية المتعلّقة بالرجولة والأنوثة قليلاً من بلد إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، لكنّها في جوهرها غالباً ما تكون متشابهة للغاية. لطالما مِلتُ إلى النظر إلى الناس كـ”بشر” في المقام الأول، بدلاً من تصنيفهم أو الحكم عليهم بناءً على جنسهم. لذا، عندما يتعلّق الأمر بتلك المشاعر القوية التي ذكرتها، أحاول فهمها من منظور إنساني، لا من خلال عدسة “الرجولة”. أحياناً أسأل نفسي ببساطة: “ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانه؟”. أعتقد أنّ “حيدر علي” يبذل قصارى جهده، متأثّراً بتجاربه، ونشأته، والقيم التي اكتسبها طوال حياته.


وماذا تعني “الرجولة” بالنسبة لك الآن؟

هل تغيّر مفهومك لها مع تقدّمك في العمر؟ بطبيعة الحال، مع تقدّمي في العمر، تتطوّر قيمي، وإحساسي بالغاية والهدف، وطبيعة الأثر الذي أرغب في تركه في هذا العالم. ولم أكن يوماً أرغب في أن تظلّ هذه الأمور ثابتة دون تغيير.

أؤمن بأنّه بعد بلوغ سنٍّ معيّنة، لا تعود الكلمات وحدها كافية؛ إذ لا بدّ أن تقترن بالأفعال. لقد تعلّمت ألا أحكم على الناس بناءً على جنسهم أو ما يقولونه، بل بناءً على كيفية عيشهم، وكيفية تعاملهم مع الآخرين، وفي نهاية المطاف، بناءً على أفعالهم وسلوكياتهم.


غالباً ما ننتظر أو نتوقّع من الرجال أن يكونوا قد أدركوا كلّ شيء في حياتهم. في سنّ الثالثة والثلاثين، هل تشعر بأنّك تعرف نفسك جيداً، أم أنّك لا تزال في مرحلة اكتشاف هويتك؟

تتشكّل الحياة بناءً على الطريقة التي نختار بها رؤيتها وتفسيرها؛ فهي سلسلة مستمرّة من الخيارات والإمكانيات الجديدة. وإذا ظلّ المرء حبيس عقلية أو منظور جامد، تصبح الحياة رتيبة وتفقد ألوانها. ولهذا السبب، لا أرغب في أن أكون قد أدركت كلّ شيء؛ فلحسن الحظ، بعد مرور ٣٣ عاماً على وجودي في هذه الحياة، تظلّ الأمور التي لم أفهمها بعد هي ما يغذّي فضولي، ويبقيني منفتحاً على التغيير، ويشعرني بأنّني على قيد الحياة.

ساعة Hublot Spirit of Big Bang Titanium Ceramic، مقاس ٤٢ مم. إطلالة كاملة من Maison Pluie


تتمحور مهنتك حول مفهوم “الوقت” بطريقةٍ فريدة؛ فأنت تقضي أياماً طويلة في مواقع التصوير، وتعيش لشهور متقمّصاً شخصيةً ما، ثمّ تنتقل فجأة إلى أخرى. ماذا علّمتك مهنة التمثيل عن الطريقة التي تودّ بها قضاء وقتك الخاص؟

تتّسم هذه المهنة بطبيعتها بتغيّرات مستمرّة؛ إذ تتخلّلها فترات من العمل المكثّف، تليها فترات طويلة من الانتظار والراحة، ثمّ تجد نفسك فجأة في عالمٍ جديد تماماً، محاولاً إيجاد مكانك فيه. ولأنّ هذا النمط يلائم شخصيتي، فأنا أستمتع بالتمثيل حقاً. لا أستطيع القول أنّ مهنتي علّمتني كيف أقضي وقتي الشخصي، لكن يمكنني القول أنّها منحتني المساحة لأقضيه بالطريقة التي أختارها.


تُعتبر الساعات إحدى الأشياء النادرة التي تجمع بين التعقيد التقني البالغ والطابع الشخصي العميق. ما الذي يجذبك في الساعات؟

لطالما جذبتني الساعات ذات الطابع الكلاسيكي الخالد. فعند اختيارها وارتدائها بعناية، لا تقتصر وظيفة الساعة على كونها قطعة أنيقة فحسب، بل تصبح أكسسواراً تكتمل به الشخصية والمظهر، لا سيما في أزياء الرجال.


تتبنّى Hublot نهجاً جريئاً في صناعة الساعات، حيث تدمج بين مواد غير متوقّعة، وتقنيات متطوّرة، وحرفية تقليدية. عند النظر إلى ساعة Hublot التي ترتديها اليوم، ما أكثر ما يشدّك إليها؟

قد يتوقّع المرء أن يؤدّي الجمع بين الطابع الرياضي، والأناقة، والجرأة في تصميمٍ واحد إلى نتيجة تبدو فوضوية؛ لكن Hublot تنجح في صهر هذه العناصر معاً بفضل تصميمها الفريد، لتقدّم قطعة تبدو متناغمة تماماً. بالنسبة لي، تكمن القيمة الحقيقية لأي تصميم أو عمل فنّي في القدرة على جعل ما هو معقّد يبدو بسيطاً وعفوياً.

ساعة Hublot Spirit of Big Bang Impact All Black، مقاس ٤٢ مم. إطلالة كاملة من Loro Piana


لو كان بإمكانك توثيق لحظة فارقة في مسيرتك المهنية من خلال ساعة، فأي لحظة ستختار؟

ما زلت أذكر اليوم الأول في مسيرتي المهنية وكأنّه الأمس. لقد ظلّت تلك اللحظة حاضرة في ذاكرتي كدرسٍ حياتي، وهي ذكرى سأحملها معي إلى الأبد.


———————————————————–

الموهبة: Deniz Can Aktaş
تصوير: Mehmet Erizincan
إخراج إبداعي وتنسيق الأزياء: Omar Abdelghani
العناية الشخصية: Nuri Sekrci
ماكياج: Canan Hizli
الموقع: Mandarin Oriental Istanbul
شارك على:
«طاش ما طاش» يدخل الأرشيف الوطني فما القصة؟

مقتنيات «طاش ما طاش» تُحفظ للأجيال!

متابعة القراءة
آري جان يجمع أشهر ألحان الدراما السورية في حفل لافت بدار أوبرا دمشق

دار أوبرا دمشق تحتضن أمسية آري جان..

متابعة القراءة
بعيدًا عن البروتوكول.. الملك تشارلز يشارك في رقصة شعبية

الملك تشارلز ورقصة ملكية تخطف الأنظار!

متابعة القراءة