مؤسّسا Rē يتحدّثان عن إعادة تعريف التعافي، والمجتمع، والرفاهية العصرية

تزخر دبي بالصالات الرياضية والمنتجعات الصحية، لكن Rē تأسّست على فلسفة مختلفة. بالاستناد إلى علوم الرياضة، وتنظيم الجهاز العصبي، والصحة المجتمعية، يشرح ألبرتو البيطار وطلال قلعاوي كيف يربط مفهومهما ما بين الحركة، والتعافي، وطول العمر في مكانٍ واحد.


لقد عملتَ مع الرياضيين والمهنيين ذوي الأداء العالي لسنوات. ما الأنماط التي بدأتَ تلاحظها والتي دفعتك لإعادة التفكير في كيفية تعامل الناس في مدن مثل دبي مع الأداء والتعافي؟ 

لم تكن هناك لحظة إلهام مفاجئة. بل كان إدراكاً تدريجياً تكرّر باستمرار. لقد أمضيتُ أكثر من ١٢ عاماً أعمل عن كثب مع الرياضيين والمهنيين ذوي الأداء العالي، بخلفية في علوم الرياضة وعلم النفس الرياضي. ومع مرور الوقت، أصبح نمطاً واضحاً. يبذل الرياضيون قصارى جهدهم وقت الأداء، لكنّهم يولون أهمية قصوى للتعافي، وتجديد الطاقة، والراحة، والنوم. تُدرك أجهزتهم متى تعمل ومتى تتوقّف. أما أصحاب المهن الشاقة، فيعيشون حياةً مختلفة. فالمواعيد المحدّدة، والمهل المتواصلة التي لا ترحم، واتخاذ القرارات، والتحفيز الرقمي، تُبقيهم في حالة تأهّب قصوى لفترة طويلة. ونادراً ما ينتقل جهازهم العصبي إلى وضع الراحة والهضم، وهو أمر ضروري للصحة البدنية والنفسية. لم تكن المشكلة في الإجهاد بحدّ ذاته، بل في عدم التوازن. لم تكن دبي بحاجة إلى نادٍ رياضي أو منتجع صحّي آخر، بل إلى نظام يُراعي آلية عمل الجهاز العصبي. فالأداء دون تعافي غير مستدام، ويؤدي في النهاية إلى الإرهاق.


متى تحوّل هذا الإدراك إلى فكرة Rē؟ وكيف شكّلت شراكتك مع طلال قلعاوي هذا المفهوم؟ 

لقد غيّر ذلك الفهم نهجي بالكامل. فالأداء والتعافي ليسا نقيضين، بل هما متلازمان. تكمن القوّة في معرفة متى يجب بذل الجهد ومتى يجب التوقّف. عندما شاركت هذه الرؤية مع طلال قلعاوي، الشريك المؤسّس لـ Rē، تحوّل الحديث سريعاً من الفلسفة إلى الهيكلية. يتمتّع طلال بخبرة في مجال الاستثمار وإدارة المخاطر المالية، وقد أدرك فوراً أنّه إذا أردنا بناء شيء ذي قيمة، فلا بدّ أن يكون راسخاً علمياً وقوياً من الناحية التشغيلية. معاً، بنينا Rē كنظام للجهاز العصبي ونظام للنمو، مساحة متجذّرة في العلم، ولكنّها مصمّمة بالانضباط والبنية التحتية اللازمة للتوسّع بمسؤولية. لم ينشأ هذا النظام من الإرهاق الشخصي، بل من ملاحظة نفس الخلل يتكرّر لدى أشخاص حقّقوا نجاحاً باهراً في مسيرتهم المهنية.


معظم أماكن الاستجمام إما مخصّصة للأداء أو للاسترخاء. أنت تبني مكاناً يجمع بين الأداء، والهدوء، والتواصل في آنٍ واحد. كيف تحقّق التوازن بين الطاقة والسكينة في مكانٍ واحد؟ 

معظم الناس سئموا من التنقّل بين أماكن مختلفة. فالنادي الرياضي ينصحهم بزيارة أخصّائي علاج طبيعي، والأخصّائي يقترح تمارين تقوية العضلات، واستوديو البيلاتس يوصي برفع الأثقال، والمدرّب يقول إنّهم بحاجة إلى الراحة، ومركز الراحة ينصحهم بتصحيح حركتهم أولاً. كلّ شيء يكمّل الآخر، لكنه يبدو متفرقاً.

أدركنا أنّ الناس لا يحتاجون إلى أماكن أكثر للذهاب إليها، بل إلى نظام واحد يربط كلّ شيء. في Rē، لا تُحجز حصص الطاقة والهدوء بشكلٍ منفصل في أيام مختلفة، بل تُدمج في برنامج واحد متكامل. فالحركة، والراحة، وتنظيم الجهاز العصبي، والتغذية، وتحسين النوم، مصمّمة للعمل معاً والتطوّر معك. لا يتعلّق الأمر بتكديس الحصص، بل بترتيبها بشكلٍ صحيح. عندما يعمل كلّ شيء وفق فلسفة واحدة، يتوقّف الشعور بالتشتّت ويبدأ الشعور بالتقدّم المقصود. هكذا تُوازن بين الشدّة والهدوء، تتوقّف عن التعامل معهما كوجهات منفصلة، فهما جزء من رحلةٍ واحدة.


أنت تستخدم كلمة “اجتماعي” في اسم Rē. في مدينة مهووسة بتجارب الرفاهية، ما معنى ممارسة الصحة بشكلٍ اجتماعي بدلاً من ممارستها بشكلٍ فردي؟ 

هناك فرق دقيق بين ما هو اجتماعي وما هو مُنظّم. الأول مُتحكّم به، والآخر جماعي. لكن الصحة لا تقتصر على التفاعلات الفردية. في Rē ، عندما نستخدم كلمة “اجتماعي”، فإنّنا نعني شيئاً محدّداً للغاية. نحن نتحدّث عن التنظيم المشترك. التجارب المشتركة، سواء كانت حصة جماعية، أو ساونا مشتركة، أو جلسة تمارين مُتباينة، أو حتى مجرّد الجلوس في منطقة الاستراحة لمواصلة الحديث بعد التمرين، تُخلق شعوراً خفياً لكنّه قوي بالانتماء. تشعر بالاستقرار ليس فقط في جسدك، بل في مكان اختار الجميع التواجد فيه لنفس السبب.


يبدو أن الساونا المشتركة وغرفة التباين مصمّمتان لتشجيع التواصل. كيف يُسهم المكان نفسه في تعزيز هذه التفاعلات؟ 

تتّسع الغرفتان لعشرة أشخاص، وما يدور فيهما مثير للاهتمام، من حوارات عمل خارج قاعات الاجتماعات، إلى بناء علاقات هادفة، بل وحتى بدائل صحية للحياة الليلية التقليدية. البيئة المحيطة تُصفّي النوايا. نحن نعتبر الرفاه الاجتماعي ركيزة أساسية للصحة. فالعلاقات الهادفة من أقوى مؤشّرات طول العمر. وبدلاً من اعتبار التواصل حدثاً أو أمراً ثانوياً، دمجناه في تصميم المكان. إنّ جعل الصحة أمراً اجتماعياً يعني جعلها جماعية، لا استعراضية أو للأداء فقط.


يبدو تصميم المكان أقرب إلى معرض فنّي منه إلى نادٍ رياضي أو منتجع صحي. ما مدى تأثير الجماليات على الأثر الفيسيولوجي أو العاطفي للصحة هنا؟ 

تأثير كبير. أكثر ممّا يتصوّره الناس. جهازك العصبي يقرأ المكان قبل أن تقرأه أنت. في Rē، الألوان الترابية، كالحجر والرمل والطين، لا علاقة لها بالأسلوب، بل بالتنظيم. فالخامات الطبيعية، والتصميم المعماري المنحني، والإضاءة الدافئة تُقلّل من التشويش البصري وتُساعد الجسم على الاسترخاء بشكلٍ أسرع. حتى تجربة العلاج بالتباين وحمام الثلج مصمّمة على هذا النحو. فالتعرّض للبرودة ينشّط الجسم، لكن البيئة المحيطة، والإضاءة الدافئة، والملمس الناعم، والمساحة المحدودة، تساعد الجسم على استعادة هدوئه بكفاءةٍ أكبر. لهذا السبب، يبدو المكان أشبه بمعرض فنّي منه بنادٍ رياضي. فالحضور حالة فيسيولوجية، والمكان نفسه يدعمها.


غالباً ما تُعتبر العلاجات بالتباين، والعلاج الصوتي، وخطط التغذية الشخصية خدمات إضافية. أما في Rē، فهي أساسية. كيف قرّرتم ما يجب أن يكون جزءاً من خدماتكم الأساسية؟ 

ليست هذه الخدمات إضافات ثانوية، بل هي جوهر ما نسمّيه خطة العافية الشاملة لدينا، المبنية على ثلاثة أركان أساسية: الصحة البيوكيميائية، والصحة البيوميكانيكية، والصحة النفسية. تتحقّق العافية الحقيقية عندما تعمل هذه الأنظمة معاً بتناغم. تركّز الصحة البيوميكانيكية على كيفية حركة الجسم ووظائفه، وتمارين القوّة، والمرونة، والعلاج التصحيحي، والعلاج الطبيعي. فإذا لم يتحرّك الجسم بشكلٍ سليم، فلن يتحسّن أي شيء آخر. أما الصحة النفسية فتتعلّق بالتنظيم: موازنة الجهاز العصبي وتحسين قدرة الجسم على التعافي. وهنا يأتي دور العلاج بالتباين، وتمارين التنفّس، والعلاج الصوتي. التعرّض للبرد، والحرارة، والتنشيط الموجّه للجهاز العصبي ليست مجرّد صيحات عابرة، بل هي أدوات تساعد الجسم على تغيير حالته بكفاءة أكبر. سواء أكان الهدف تحسين الأداء، أو التعافي من إصابة، أو الاستثمار في طول العمر، فإنّ النهج المتبع يدمج دائماً أساليب متعدّدة. فالتعافي، والتغذية، والعمل على الجهاز العصبي ليست إضافات، بل هي أساسية.


تزخر دبي بمنتجعات صحية وصالات رياضية رائعة. فلماذا يختار المرء Rē بدلاً من قضاء يوم في منتجع صحي فاخر أو الاستعانة بمدرّب لياقة بدنية خاص؟

تضمّ دبي منتجعات صحية رائعة ومدرّبين ممتازين، ولهم دور هام. أما Rē فلها دور أوسع. نحن نركّز على المدى الطويل: طول العمر، والشيخوخة الصحية، وتحسين الأداء مع مرور الوقت، لا على الحلول السريعة. كلّ شيء يبدأ بالتناغم. ليس فقط بين الخدمات، بل بين ما يفعله الشخص وما يحتاجه جسمه فعلاً. كثيرون يتدرّبون بجدّ لكنهم لا يتعافون جيداً. وآخرون يعطون الأولوية للتعافي لكنّهم لا يبنون قوّة حقيقية. والبعض يركّز على التغذية متجاهلاً الحركة. العناصر موجودة، لكنّها غالباً لا تسير في الاتجاه الصحيح. ما نفعله هو تحقيق التناغم بينها. التدريب يدعم التعافي، والتعافي يدعم الأداء، والتغذية تعزّز كليهما. ومع تطوّر الفرد، تتطوّر الخطّة معه. الأمر لا يتعلّق ببذل المزيد، بل بفعل الأشياء الصحيحة في الوقت المناسب.


تجربة RĒ

حمام ثلجي أم ساونا بالأشعّة تحت الحمراء… حمام ثلجي.

حركة صباحية أم استرخاء ليلي، متى يكون تأثير RĒ أقوى… استرخاء ليلي.

إعادة ضبط فردية أم طاقة جماعية… الطاقة الجماعية هي السرّ، لأنّ الجهد المشترك يُحسّن الأداء الفردي.

تحسين الأداء البيولوجي المدعوم علمياً أم طقوس قديمة… كلاهما. أثق بالممارسات التي أثبتت فعاليتها عبر الزمن، والتي تمّ التحقّق من صحتها بالبيانات والنتائج البشرية الملموسة.

تجربة لا بدّ منها للمبتدئين: تمارين التنفّس، العلاج بالتباين، أو العلاج الصوتي… العلاج بالتباين. يجمع كلّ ذلك في تجربة واحدة. وقت أقل، تغيير أكبر.

شارك على:
صوتٌ جديد للتصميم

يتحوّل مفهوم الرفاهية وينتقل من الاستعراض إلى الحميمية، ومن التملّك…

متابعة القراءة
تسرب المياه: كيف تحمي ساعتك الثمينة من خطر الرطوبة؟

حماية الساعات الثمينة من الرطوبة وتسرب المياه.

متابعة القراءة