واصل أسبوع ميلانو للموضة لربيع وصيف 2027 تأكيد مكانته كمنصة تجمع بين الرؤى المتنوعة للأزياء الرجالية. فمن الاحتفاء بالهوية المحلية والتراث الحرفي، إلى إعادة قراءة البدلة الكلاسيكية، وصولًا إلى المزج بين الأناقة الرسمية وروح الشارع، قدّمت دور الأزياء هذا الموسم مقاربات مختلفة للرجل المعاصر، من دون أن تتخلى عن شخصيتها الخاصة.
وفي ما يلي أبرز ما حملته مجموعات دولتشي آند غابانا Dolce & Gabbana وإم إس جي إم MSGM وبول سميث Paul Smith وفيليب بلين Philipp Plein.
١- Dolce & Gabbana
اختارت دولتشي آند غابانا Dolce & Gabbana العودة إلى أحد أهم مصادر إلهامها التاريخية: صقلية. وحملت المجموعة عنوان “Vacanze Siciliane” أو “العطلات الصقلية”، لكنها لم تكتفِ بتقديم صورة سياحية للجزيرة، بل احتفت بطبقاتها الثقافية والحضارية التي صنعت شخصيتها عبر القرون.

وانعكس هذا التوجّه في تفاصيل المجموعة التي استحضرت الحرف التقليدية والرموز المحلية بأسلوب معاصر. فظهرت الزخارف المستوحاة من المرجان البحري، والتمائم الملونة، والتطريزات التي زيّنت البدلات الخفيفة والسراويل الواسعة والقمصان الانسيابية. كما استعادت بعض القطع روح أوائل الألفية الجديدة من خلال الجينز الممزق والقصّات المريحة.
أمّا لوحة الألوان، فاستوحت عناصرها من طبيعة الجزيرة نفسها، إذ حضرت درجات الأسود المستوحاة من الشواطئ البركانية، إلى جانب الأزرق ولون الفستق والرمال والحجر الجيري. كما حملت بعض القمصان رسوماً للحمضيات الصقلية والفسيفساء البيزنطية والمناظر الساحلية التي تشتهر بها المنطقة.
ولم تغب الحرفية التي تشكّل ركنًاأساسيًا في هوية Dolce & Gabbana، حيث برزت قمصان الكروشيه والسترات الجلدية المنسوجة يدويًّا والتطريزات المفتوحة التي أضفت على المجموعة طابعًا صيفيًا مفعمًا بالأصالة والأناقة.
٢- MSGM
اختار إم إس جي إم MSGM هذا الموسم الانطلاق في رحلة بلا حدود واضحة. فبدلاً من التقيّد بمرجع واحد، مزج المدير الإبداعي ماسيمو جورجيتي بين تأثيرات متعددة شملت الأسلوب البريطاني الجامعي والطابع الغربي الأميركي والخياطة الإيطالية التقليدية.

جمعت المجموعة بين الأزياء الرجالية والنسائية ضمن رؤية موحّدة تعكس توجهاً أكثر شمولية ونضجًا للعلامة. كما ركّز جورجيتي على تطوير جودة المنتج من خلال استخدام خامات أكثر تطورًا وابتكارًا، خصوصًا في المعاطف والسترات المحبوكة والقطع متعددة الطبقات.
برزت تصاميم الترانش المزينة بتفاصيل من الجلد المعاد تدويره، والسترات المربعة ذات البنية المركبة، إضافة إلى القمصان المخططة والبولو المستوحى من أزياء الجامعات. كما أضافت طبعات الـTie-Dye لمسة شبابية حافظت على الروح الحيوية التي لطالما ارتبطت بالعلامة.
رغم هذا التطور الواضح، حافظ MSGM على جوهره المعروف بالحيوية والجرأة، لكنه قدّمه هذه المرة بقدر أكبر من النضج والوضوح، في خطوة تعكس مرحلة جديدة في مسيرة الدار.
٣- Paul Smith
أثبت بول سميث Paul Smith أن البدلة الرسمية لا تزال قادرة على مواكبة العصر عندما تُقدَّم بأسلوب مختلف. فالمصمم البريطاني عاد إلى أرشيف التسعينيات ليستلهم منه مجموعة تمنح الخياطة الكلاسيكية روحاً أكثر تحرّرًا وعفوية.

وجاءت البدلات بقصّات واسعة ومريحة وألوان باهتة ناعمة، بينما أضفت الأقمشة الحريرية والخفيفة إحساساً بالحركة والانسيابية. كما ظهرت عناصر غير متوقعة مثل القمصان الهاوايية تحت السترات الرسمية أو الإكسسوارات المستوحاة من عالم الصيد، ما أزال أي طابع رسمي صارم عن الإطلالات.
كذلك برزت السترات ذات الجيوب الكبيرة والسراويل الفضفاضة والقمصان المستوحاة من أرشيف العلامة، في حين لعبت التريكو الملونة والصدريات دورًاأساسيًا في بناء الإطلالات.
ومن خلال هذه المجموعة، وجّه Smith رسالة واضحة مفادها أن الأناقة لا تتعارض مع الراحة، وأن البدلة يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن الشخصية بقدر ما هي رمز للأناقة الكلاسيكية.
٤- Philipp Plein
قدّم فيليب بلين Philipp Plein هذا الموسم مزيجًا يجمع بين الخياطة الراقية والطابع الجريء الذي اشتهرت به العلامة. فبينما حافظ المصمم على عناصره المفضلة مثل الكريستالات والزخارف البراقة، أضاف جرعة أكبر من الأناقة الرسمية إلى المجموعة.

واستوحت التصاميم روحها من شخصية المسافر العصري الذي ينتقل بسهولة بين العواصم العالمية. لذلك حضرت البدلات المنظمة بقصّات دقيقة، لكنها اكتسبت حيوية إضافية من خلال ألوان مثل البرتقالي والأحمر والبنفسجي الفاتح والأزرق السماوي.
كما ضمّت المجموعة سترات جلدية مستوحاة من الملابس العملية، وكنزات كشمير خفيفة، وقطعاً تجمع بين الراحة والطابع الفاخر. وفي المقابل، استمر حضور أزياء الشارع عبر الجينز الواسع والسترات الجامعية التي شكّلت جزءاً من هوية العلامة خلال السنوات الماضية.
أما التفاصيل اللامعة، فبقيت حاضرة من خلال التطريزات المعدنية والكريستالات التي زيّنت البدلات والقمصان، مؤكدة أن Philipp Plein لا يزال متمسكًا بروحه الاستعراضية المعروفة، ولكن ضمن إطار أكثر نضجًا وتوازنًا.



