باري كيوغان بين أربعة أفلام للبيتلز وقصة شخصية جدًا

لا يعيش باري كيوغان هذه الفترة بين مشروع وآخر فحسب، بل بين تجربتين سينمائيتين مختلفتين تمامًا. ففي الوقت الذي يشارك فيه الممثل الإيرلندي في تصوير المشروع الضخم الذي يعيد قصة The Beatles إلى الشاشة من خلال أربعة أفلام منفصلة، ظهر هذا الشهر في فيلم Lemonade، وهو عمل أكثر حميمية يرتبط بشكل مباشر بتجربته الشخصية مع نظام الرعاية في أيرلندا.

وفي مقابلة حديثة تحدث كيوغان عن الفيلم الجديد، وعن عمله في مشروع البيتلز، وعن الطريقة التي أصبح بها إنتاج الأفلام جزءًا من طموحه المهني، في مرحلة يبدو فيها اهتمامه يتجاوز التمثيل وحده.


أربعة أفلام تحكي قصة واحدة

المشروع الأكبر في جدول باري كيوغان حاليًا هو The Beatles – A Four-Film Cinematic Event، الذي يتولى سام مينديز إخراجه.

الفكرة مختلفة عن فيلم السيرة التقليدي؛ إذ ستُروى قصة الفرقة من خلال أربعة أفلام منفصلة، يركز كل منها على أحد أعضاء الفرقة الأربعة، قبل أن تتقاطع القصص لتشكل رواية واحدة. ويؤدي كيوغان دور رينغو ستار، إلى جانب هاريس ديكنسون في دور جون لينون، وبول ميسكال في دور بول مكارتني، وجوزيف كوين في دور جورج هاريسون.

ويمثل المشروع تعاونًا سينمائيًا واسع النطاق، خصوصًا أنه يحصل على حقوق القصة والموسيقى من Apple Corps وأعضاء الفرقة وعائلات الراحلين منهم، في أول مشروع روائي يحصل على هذه الحقوق الكاملة بهذه الصيغة. ومن المقرر أن تصل الأفلام الأربعة إلى دور السينما في أبريل 2028.

لكن باري كيوغان لا يتحدث عن التجربة وكأنها مجرد دور ضخم في مسيرته. ففي حديثه الأخير، وصف فترة التصوير بأنها تجربة يتمنى ألا تنتهي، مشيرًا إلى العمل مع مينديز والمصور السينمائي غريغ فريزر وإلى ما يتعلمه من وجوده داخل عملية صناعة الفيلم نفسها.


والمثير أنه لا يزال يترك السؤال مفتوحًا!

مع أن هوية الشخصية التي يؤديها باري كيوغان أصبحت معلنة رسميًا، فإن الممثل لا يزال يستمتع بالمراوغة عندما يُسأل عن رينغو ستار.

وقد أصبح شكل كيوغان نفسه جزءًا من التحضير للدور؛ إذ تحدث عن شعره الطويل الذي عاد إليه بعد سنوات، مشيرًا إلى أنه كان يحتفظ بشعر طويل عندما كان أصغر سنًا، وأنه يريد الاستمرار بهذا الطول ليرى إلى أين يمكن أن يأخذه مظهره الجديد.


في الجهة الأخرى: فيلم أقرب إليه بكثير

بعيدًا عن حجم مشروع البيتلز، تأتي Lemonade من منطقة مختلفة تمامًا. الفيلم، من إخراج كيم بارتلي في أول تجربة روائية طويلة لها، يتابع مراهقًا يبلغ الثامنة عشرة ويغادر نظام الرعاية، قبل أن يعاود التواصل مع أحد العاملين السابقين في رعايته. ويؤدي كيوغان شخصية جوش، العامل الاجتماعي الذي يعود إلى حياة الشاب ويحاول مساعدته في مرحلة انتقالية معقدة.

لكن العلاقة بين الممثل والشخصية ليست عابرة. فقد نشأ كيوغان نفسه في نظام الرعاية، ولذلك وجد في القصة مساحة لاستعادة بعض ذكرياته الخاصة عن الأشخاص الذين عملوا معه خلال تلك الفترة.

وقال في حديثه الأخير إن الدور دفعه إلى الاستناد إلى ذكرياته عن العاملين الاجتماعيين الذين تعامل معهم عندما لم تكن لديه الشخصيات الأبوية نفسها من حوله. وهذا ما جعل الفيلم بالنسبة إليه شخصيًا جدًا، وليس مجرد عمل اختاره بسبب السيناريو أو الشخصية.


من التمثيل إلى الإنتاج

هناك جانب آخر يجعل Lemonade مختلفًا في مسيرة كيوغان: فهو لا يظهر في الفيلم كممثل فقط، بل شارك أيضًا في إنتاجه التنفيذي من خلال شركة الإنتاج التي أسسها مع صديقه ديسي بيرن.

ويرتبط هذا بخطوة أوسع في مسيرته؛ إذ تحدث كيوغان عن رغبته في بناء شركة إنتاج تبحث عن كتاب ومخرجين جدد، وتمنح مساحة لأصحاب الأصوات المختلفة والمشاريع التي تحمل فكرة واضحة بدل الاكتفاء بالأعمال التجارية التقليدية.

وهذه الخطوة تكشف جانبًا آخر من المرحلة التي يعيشها حاليًا: كيوغان لا يريد أن يظل اختياره للمشاريع محصورًا في الدور الذي سيؤديه أمام الكاميرا، بل يريد أن يكون جزءًا من عملية اختيار القصص وصناعتها أيضًا.


مرحلتان مختلفتان لممثل واحد

ما يجعل المرحلة الحالية لافتة في مسيرة باري كيوغان ليس فقط حجم مشروع البيتلز، ولا ارتباط Lemonade بتجربته الشخصية، بل وجود المشروعين في الوقت نفسه.

في أحدهما، يؤدي شخصية حقيقية يعرفها العالم كله، ضمن أربعة أفلام ضخمة يقودها مخرج بحجم سام مينديز. وفي الآخر، يعود إلى موضوع قريب من حياته، ويشارك في إنتاج فيلم يمنح مساحة لمخرج جديد وقصة تدور حول نظام الرعاية الذي عرفه بنفسه.

وبين المشروعين، يبدو أن كيوغان يوسع المساحة التي يريد أن يشغلها في السينما: ممثلًا أمام الكاميرا، وشريكًا في اختيار القصص خلفها.

وقد لا يكون من السهل معرفة أي من التجربتين سيترك الأثر الأكبر في مسيرته، لكن المؤكد أن الأشهر المقبلة تحمل له مسارين مختلفين تمامًا؛ أحدهما يقوده إلى عالم البيتلز، والآخر يعيده إلى قصة أكثر قربًا من حياته.

شارك على: