آدم البنا.. بداية فنية في السادسة عشرة وطموح يتجاوز عمره

لم يعد دخول عالم الغناء في سن مبكرة أمرًا استثنائيًا، لكن الانتقال من لفت الانتباه بصوت شاب إلى تقديم ألبوم كامل يضم أعمالًا متنوعة يمثل خطوة مختلفة في بداية أي مسيرة فنية. وفي السادسة عشرة من عمره، يخوض آدم البنا هذه التجربة، مستندًا إلى موهبة لفتت الأنظار عبر إعادة تقديم أغنيات معروفة، قبل أن يطرح ألبومه الأول «في مدينتك»، الذي يجمع بين الغناء والتلحين والتعاون مع عدد من صناع الموسيقى في مصر.

موهبة بدأت من حصة الموسيقى

لم تبدأ حكاية آدم البنا من استوديو احترافي أو تعاون مع أحد كبار الملحنين، بل من المدرسة، حيث أسهم مدرس الموسيقى في اكتشاف موهبته وتشجيعه على تطويرها. كما كان لجدته دور في الانتباه إلى قدراته الغنائية، بعدما لاحظت حبه لإعادة تقديم تترات المسلسلات بصوته.

وفي محيطه العائلي، وجد آدم دعمًا ساعده على التعامل مع موهبته بوصفها أكثر من مجرد هواية. وقد تحدث في لقاءات إعلامية عن مساندة والديه وشقيقته له، إلى جانب اهتمامه بالتدريب الصوتي المستمر. هذه البدايات تكشف جانبًا مهمًا من تجربته؛ فالموهبة كانت نقطة الانطلاق، لكن التدريب والتشجيع أتاحا له فرصة الانتقال إلى خطوات أكثر جدية.


«حلف القمر».. الأغنية التي وسّعت دائرة انتشاره

كان لإعادة تقديم أغنية «طل الهوى»، المعروفة أيضًا باسم «حلف القمر» للفنان جورج وسوف، دور بارز في تعريف جمهور أوسع بصوت آدم البنا. فقد اختار أغنية راسخة في ذاكرة محبي الطرب، وقدمها بصوته، مستفيدًا من قوة اللحن وحضور العمل الأصلي لدى الجمهور.

ولا تبدو هذه التجربة منفصلة عن اهتمامه بالأغنيات القديمة؛ إذ أوضح آدم أنه يختار أعمالًا يحبها بالفعل، وأن فكرة إعادة الغناء بدأت كذلك مع أغنيات مثل «جرحونا». ويمنح هذا التوجه المستمع فرصة التعرف إلى صوته من خلال أغانٍ مألوفة، لكنه يضعه في الوقت نفسه أمام تحدٍ واضح: كيف يحافظ على روح الأغنية، ويمنحها أداءً يعكس شخصيته بدل الاكتفاء بتكرار النسخة الأصلية؟

وبالنسبة إلى مطرب في بداية مشواره، قد يشكل هذا النوع من التجارب مدخلًا للتواصل مع أجيال مختلفة من المستمعين، شرط أن يتحول الاهتمام الأولي بالصوت إلى هوية فنية أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.


«في مدينتك».. خطوة تتجاوز الأغنيات المنفردة

في أغسطس 2026، طرح آدم البنا ألبوم «في مدينتك»، الذي يضم 15 أغنية، في خطوة تنقل تجربته من تقديم أغنيات منفردة وإعادات غنائية إلى مشروع موسيقي أوسع. ويضم الألبوم أعمالًا مثل «خايف» و«في مدينتك» و«كنت بحبه» و«مع بعضنا»، إلى جانب أغانٍ أخرى تتناول موضوعات وأجواء مختلفة.

وشهد الألبوم تعاونًا مع أسماء من بينها عزيز الشافعي ومدين؛ إذ تولى عزيز الشافعي كتابة وتلحين أغنيتي «خايف» و«في مدينتك»، فيما شارك مدين في «كنت بحبه» و«مع بعضنا». ويمنح هذا التنوع آدم فرصة للتعامل مع تجارب موسيقية مختلفة، واختبار صوته في أكثر من مساحة غنائية.

وقد أشار آدم إلى أن التحضير للألبوم استغرق أكثر من عام، وأنه شعر بالقلق من طرحه في موسم يشهد إصدارات لفنانين معروفين، لكنه أراد تقديم الأعمال التي يؤمن بها. وتكشف هذه الخطوة عن رغبة في دخول المجال من خلال مشروع متكامل، لا الاكتفاء بالانتشار الذي قد تحققه أغنية واحدة.


من الغناء إلى التلحين

لا يقتصر حضور آدم البنا في ألبومه على الأداء الصوتي؛ إذ شارك في تلحين عدد من أغنياته، من بينها «عاد معتذرًا» و«دروس متكلفة» و«رايقين» و«نظرتك» و«حلوة النظرات» و«أخبارك إيه في البعد». وفي لقاء إعلامي، أشار إلى أنه لحّن سبع أغنيات ضمن الألبوم.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية في مرحلة مبكرة من مسيرته، لأنها تتيح له بناء علاقة أوسع مع العمل الموسيقي، من اختيار طريقة الأداء إلى فهم اللحن وتشكيل ملامح الأغنية. كما أن تعلم العزف على البيانو والجيتار، بحسب تصريحاته، يمثل جزءًا من اهتمامه بتطوير أدواته؛ فهو يرى في العزف وسيلة تساعد المغني على فهم النوتة الموسيقية وخدمة الأداء.

ومع ذلك، فإن الجمع بين الغناء والتلحين لا يعني أن الهوية الفنية قد اكتملت بالفعل؛ بل يفتح أمامه مساحة للتجربة والتعلم، ويمنحه فرصة لاكتشاف الجوانب التي يستطيع التعبير عنها بأكبر قدر من الخصوصية.


ذائقة موسيقية تجمع أجيالًا مختلفة

تتسع اختيارات آدم البنا الموسيقية لأكثر من اتجاه. فقد تحدث عن حبه للاستماع إلى أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، إلى جانب نجوم من الأجيال المعاصرة مثل عمرو دياب ومحمد حماقي ورامي صبري، كما أشار إلى اهتمامه بالموسيقى الغربية والأجنبية.

هذا التنوع قد يمنحه مساحة للاستماع إلى مدارس مختلفة في الأداء والتلحين والتوزيع، بدل حصر تجربته في لون واحد. فالأغنية الكلاسيكية تعتمد على تفاصيل صوتية وتعبيرية تختلف عن متطلبات الأغنية الحديثة، بينما تفتح الموسيقى الغربية أبوابًا أخرى لفهم الإيقاع والبناء الموسيقي.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعدد مصادر التأثر وحده، بل في كيفية الاستفادة منها لصناعة أسلوب خاص. ومع استمرار التدريب والتجربة، ستكون قدرته على تحويل هذه التأثيرات إلى شخصية موسيقية مستقلة أحد العناصر التي تحدد ملامح خطوته التالية.


طموح كبير ومسيرة ما زالت في بدايتها

يتحدث آدم البنا عن طموحه بوضوح؛ فهو يتطلع إلى أن يصبح من أبرز المطربين في الشرق الأوسط، وأن يصل بفنه إلى جمهور عالمي. وفي الوقت نفسه، لا يغفل أهمية مواصلة دراسته والحصول على شهادة جامعية يعتز بها إلى جانب الغناء.

وبين هذه الأهداف، تبقى المرحلة الحالية مساحة لبناء الخبرة وتطوير الصوت واكتشاف ما يناسبه فنيًا. فالألبوم الأول يمنح الفنان فرصة لتقديم صورة أوسع عن إمكاناته، لكنه لا يختصر مسيرة كاملة، ولا يحسم وحده موقعه في مشهد موسيقي تتعدد فيه الأصوات والتجارب.

في السادسة عشرة، يمتلك آدم البنا بداية لافتة تجمع بين إعادة تقديم الأغنيات المعروفة، وإصدار ألبوم متكامل، والمشاركة في التلحين. أما الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة، فستكون في قدرته على تحويل هذا الانطلاق إلى مسار متماسك، تتطور فيه أدواته وتتضح هويته، ويصبح حضوره مرتبطًا بما يقدمه من أعماله الخاصة بقدر ارتباطه بالأغنيات التي أعاد تقديمها.

شارك على: