لماذا لا يتساوى الضغط في جميع إطارات السيارة؟

قد يلاحظ بعض السائقين اختلافاً في قراءات ضغط الهواء بين الإطارات الأربعة، فيظنون أن ذلك يعني وجود خلل يستدعي ضبطها جميعاً على الرقم نفسه. لكن الحقيقة أن تساوي الضغط ليس قاعدة تنطبق على كل السيارات؛ فبعض الشركات المصنّعة تحدد قيماً مختلفة للإطارات الأمامية والخلفية، وفقاً لتصميم السيارة وتوزيع وزنها وطريقة أدائها على الطريق.

وفي المقابل، قد يكون الاختلاف ناتجاً عن تغيرات في درجة الحرارة أو فقدان الهواء أو ظروف الاستخدام. لذلك، من المهم معرفة الأسباب التي تقف وراء تفاوت الضغط، والتمييز بين الاختلاف الطبيعي والمشكلة التي تحتاج إلى فحص.


اختلاف الضغط بين الإطارات الأمامية والخلفية

لا تتوزع كتلة السيارة بالتساوي دائماً بين محوريها الأمامي والخلفي. فالمحرك وناقل الحركة ومكونات أخرى قد تجعل الجزء الأمامي أثقل، بينما تختلف بعض السيارات في توزيع الوزن بحسب تصميمها ونظام الدفع وموقع المحرك.

لهذا السبب، قد توصي الشركة المصنّعة بضغط معين للإطارات الأمامية وآخر للخلفية. ويهدف هذا التحديد إلى توفير التوازن المناسب بين تماسك الإطارات وثبات السيارة واستجابتها للتوجيه، وليس إلى جعل جميع العجلات تحمل الرقم نفسه بالضرورة.

يمكن العثور على القيم الموصى بها عادةً على الملصق الموجود عند إطار باب السائق، أو في دليل المالك. ومن المهم الالتزام بهذه البيانات الخاصة بالسيارة، بدلاً من اعتماد رقم موحد لجميع الإطارات.


تأثير الحمولة في ضغط الإطارات

يتغير الضغط الموصى به أحياناً وفقاً لعدد الركاب وكمية الأمتعة التي تحملها السيارة. فعندما تكون السيارة محملة بالكامل، يزداد الوزن الواقع على الإطارات، وقد تحدد الشركة المصنّعة ضغطاً مختلفاً لهذه الحالة، خصوصاً للإطارات الخلفية.

وتتضمن بعض ملصقات السيارات قيمتين: إحداهما للاستخدام العادي، والأخرى عند تحميل السيارة بعدد أكبر من الركاب أو الأمتعة. لذلك، ينبغي مراجعة تعليمات الشركة قبل الرحلات الطويلة أو عند نقل حمولة كبيرة، وعدم زيادة الضغط بصورة تقديرية من دون الرجوع إلى التوصيات المحددة.


درجة الحرارة وتغير قراءة الضغط

تؤثر درجة الحرارة في ضغط الهواء داخل الإطارات؛ فعندما ترتفع حرارة الهواء يتمدد ويزداد الضغط، بينما يؤدي انخفاض الحرارة إلى تراجعه. ولهذا قد تظهر قراءة مختلفة في الصباح البارد مقارنة بقراءة مأخوذة بعد قيادة السيارة لمسافة طويلة.

كما ترتفع حرارة الإطارات أثناء السير نتيجة الاحتكاك بالطريق، وهو ما يفسر زيادة الضغط بعد القيادة. ولا يعني هذا الارتفاع بالضرورة وجود مشكلة، بل يُعد جزءاً طبيعياً من تغير الضغط أثناء التشغيل.

للحصول على قراءة دقيقة، يُفضّل قياس ضغط الإطارات وهي باردة، أي بعد توقف السيارة ثلاث ساعات على الأقل. كما ينبغي عدم تفريغ الهواء من الإطارات الساخنة لمجرد أن القراءة أصبحت أعلى من القيمة الموصى بها للقياس البارد.


تسرب الهواء واختلاف حالة الإطارات

إذا كان أحد الإطارات يفقد الضغط بصورة أسرع من البقية، فقد يكون السبب تسرباً بسيطاً لا يظهر بسهولة عند النظر إلى سطحه الخارجي. وقد ينتج ذلك عن ثقب صغير في المداس، أو تلف في صمام الهواء، أو مشكلة في إحكام التقاء الإطار بالجنط.

كذلك يمكن أن يؤدي اصطدام الإطار بحفرة عميقة أو رصيف إلى إحداث تلف في الإطار أو العجلة، بما يسمح بتسرب الهواء تدريجياً. وفي هذه الحالات، لا يكفي إعادة تعبئة الإطار بالهواء؛ بل ينبغي فحصه لتحديد مصدر التسرب ومعالجته.

ومن المهم الانتباه إلى أن انخفاض الضغط المتكرر في الإطار نفسه ليس اختلافاً طبيعياً ينبغي تجاهله، حتى لو لم تظهر علامات واضحة على وجود ثقب.


هل يؤثر اختلاف الضغط في أداء السيارة؟

نعم، فالضغط غير المناسب قد يغير مساحة التلامس بين الإطار والطريق، ويؤثر في التماسك والاستجابة أثناء الانعطاف والكبح. كما يمكن أن يؤدي انخفاض الضغط إلى زيادة مقاومة التدحرج وارتفاع استهلاك الوقود، فضلاً عن تسريع تآكل الإطارات وارتفاع حرارتها.

أما زيادة الضغط عن المستوى الموصى به فقد تؤثر في راحة القيادة وتوزيع التلامس مع الطريق، وتزيد قابلية الإطار للتأثر ببعض الصدمات. لذلك، لا يعني أن الضغط الأعلى أفضل، ولا أن توحيد الأرقام هو الحل الصحيح دائماً؛ فالمعيار هو الالتزام بالقيم التي حددتها الشركة المصنّعة لكل محور وحالة تحميل.


دور نظام مراقبة ضغط الإطارات TPMS

تأتي سيارات حديثة كثيرة مزودة بنظام مراقبة ضغط الإطارات المعروف اختصاراً باسم TPMS، وهو نظام يستخدم حساسات لمتابعة الضغط وتنبيه السائق عندما ينخفض أحد الإطارات إلى مستوى غير آمن وفق إعدادات النظام.

لكن هذا النظام ليس بديلاً عن الفحص الدوري؛ فقد لا يصدر تحذيراً عند وجود اختلاف بسيط بين الإطارات، كما أنه لا يغني عن التأكد من الضغط الصحيح باستخدام مقياس موثوق. لذلك، من الأفضل التعامل مع إشارة التحذير باعتبارها تنبيهاً يستدعي الفحص، لا انتظار ظهورها قبل الاهتمام بالإطارات.


كيف تحافظ على ضغط مناسب في جميع الإطارات؟

تبدأ العناية الصحيحة بقياس الضغط مرة واحدة شهرياً على الأقل، وقبل الرحلات الطويلة، مع إجراء الفحص والإطارات باردة. وينبغي استخدام مقياس دقيق، ثم مقارنة القراءات بالقيم المدونة على ملصق السيارة أو في دليل المالك.

ومن المفيد أيضاً فحص الإطارات بصرياً بحثاً عن انتفاخات أو تشققات أو أجسام غريبة، ومراقبة أي انخفاض متكرر في ضغط أحدها. وإذا استمر الاختلاف رغم إعادة ضبط الضغط، فمن الأفضل مراجعة مركز متخصص لفحص الإطار والصمام والجنط.


الرقم الصحيح أهم من تساوي الأرقام

ليس ضرورياً أن تتساوى قراءات الضغط في الإطارات الأربعة في كل سيارة؛ فقد يكون الاختلاف بين الأمام والخلف جزءاً من التصميم الذي اختارته الشركة المصنّعة. لكن الاختلاف غير المبرر، أو الانخفاض المتكرر في أحد الإطارات، يستحق الانتباه والفحص.

والقاعدة الأهم هي ألا تعتمد على التخمين أو الرقم المكتوب على جدار الإطار بوصفه ضغط التشغيل المطلوب، بل ارجع دائماً إلى توصيات سيارتك. فالحفاظ على الضغط الصحيح لكل إطار خطوة أساسية لقيادة أكثر أماناً، وإطارات تدوم لفترة أطول.

شارك على:
7 مؤشرات على تلف رادييتر السيارة لا ينبغي تجاهلها

متى يحتاج رادييتر السيارة إلى التغيير؟

متابعة القراءة
قبل شراء سيارتك انتبه إلى الفرق بين السيارات الهجينة والكهربائية

السيارات الهجينة أم الكهربائية؟ اكتشف الفرق

متابعة القراءة