شريف حايك وعمر فاخوري: حين يصبح الفن امتداداً للهوية اللبنانية

في تجربة تجمع الفن بالطعام، تفتح Em Sherif Dubai مساحة جديدة للفن اللبناني المعاصر من خلال تركيب دائم للفنان اللبناني عمر فاخوري، ضمن مبادرة Em Sherif Art Foundation. وتأتي هذه الخطوة انطلاقاً من رؤية تمنح الفنانين اللبنانيين فرصة للوصول إلى جمهور دولي، فيما تحمل أعمال فاخوري إلى دبي ذاكرة شخصية عميقة مرتبطة بلبنان وطفولته في بيت شباب.

في هذا الحوار، يتحدث شريف حايك عن الدافع وراء إنشاء Em Sherif Art Foundation، وعن أهمية إدخال الفن اللبناني إلى تجربة تناول الطعام، فيما يكشف عمر فاخوري عن العلاقة بين أعماله وذاكرة المكان، وتأثير لبنان في ممارسته الفنية، وتجربته في رؤية أعماله داخل Em Sherif Dubai.


شريف حايك: الفن جزء من الثقافة اللبنانية


ما الذي ألهمك لإنشاء Em Sherif Art Foundation؟

لمنح الفنانين اللبنانيين منصة من خلال Em Sherif. لدينا بالفعل مساحات حول العالم، لذلك بدا من الطبيعي استخدام هذه المساحات لمشاركة أعمالهم.


كيف كان العمل مع عمر فاخوري على هذا التركيب في Em Sherif Dubai؟

كان الأمر طبيعياً جداً؛ عمر فهم حقاً المساحة وما أردنا القيام به. لأعماله ارتباط قوي ببيروت، وهذا جعل الأمر يبدو مناسباً لـEm Sherif.


لماذا كان من المهم بالنسبة لك إدخال الفن اللبناني المعاصر إلى تجربة تناول الطعام؟

لأن الفن جزء من الثقافة اللبنانية، تماماً كما الطعام. أردت أن يختبر الناس جانباً آخر من لبنان عندما يأتون إلى Em Sherif.


ماذا تأمل أن يكتشف الضيوف الدوليون عن الفن اللبناني من خلال المؤسسة؟

مدى قوة وتنوع المشهد الفني اللبناني. هناك الكثير من الفنانين اللبنانيين الرائعين الذين يستحقون أن تُرى أعمالهم خارج لبنان.


ما رؤيتك لمستقبل Em Sherif Art Foundation؟

الاستمرار في دعم الفنانين اللبنانيين ومنح أعمالهم حضوراً دولياً أكبر. أريد أن تنمو بشكل طبيعي بالتوازي مع Em Sherif، وأن تخلق المزيد من الفرص للفنانين في مدن مختلفة.


عمر فاخوري: حين تستعيد اللوحة ذاكرة الطفولة


The Forest مستوحاة من طفولتك في بيت شباب. ما الذكريات التي ألهمت هذه السلسلة؟

أحياناً يبدأ العمل أثناء نومك. في ذلك الوقت، كنت أعمل على شيء مرتبط بالأحلام، وشعرت برغبة قوية في زيارة صخرة محددة جداً كنا نلعب ونخفي أشياءنا فيها عندما كنا أطفالاً. من الأعلى، كانت تبدو كأنها شرفة، بينما كان نصفها السفلي يشبه فماً مفتوحاً.

كان الوقوف أمامها بعد خمسة وعشرين عاماً تجربة طاغية؛ شعرت وكأن بوابة قد انفتحت، وأردت فقط أن أستمر في العودة إليها. وعلى مدى عام كامل، أصبحت اللوحة عذراً للعودة مراراً إلى الموقع.

كانت هذه الغابة ملعباً هائلاً بالنسبة لي عندما كنت صغيراً، ثم أصبحت لاحقاً أول لوحة لي عندما كنت مراهقاً. كانت العودة إلى هذه المواقع المشحونة عاطفياً، سواء المكان المحدد الذي كنا نحتمي فيه من المطر، أو الأماكن التي كنا نقيم فيها نزهات الأحد، أو شجرة التوت المفضلة لدى والدي المواجهة لمنزل عائلتنا، تجربة عميقة.

بطريقة ما، من خلال مشروع The Forest، وجدت نفسي أعيد رسم لوحاتي الأولى. وربما بعد أن أصبحت أباً، أردت أن أواجه نفسي، وربما أيضاً ابنتي، ببعض أجزاء طفولتي.


لماذا تُعد الفراشة رمزاً مهماً في The Forest؟

في الحقيقة، لوحة الفراشة تأتي من سلسلة مختلفة تحمل اسم Touch Wood. بينما ترتبط The Forest بعمق بالمشهد الطبيعي لطفولتي، كانت Touch Wood استكشافاً للخرافات والمعتقدات الشعبية.

نشأت في بيت شباب، وكنت محاطاً بأشخاص يؤمنون بالخرافات. وكنت دائماً مفتوناً بتعقيد الخيال الذي خلقها. ولهذا، في العام الماضي، عملت أخيراً على شيء كنت أرغب في تناوله منذ فترة طويلة، وهو عالم المعتقدات الشعبية، وقدمت لوحات ومنحوتات من Touch Wood في Frieze London مع Marfa’ Projects.

كان جزء من السلسلة عبارة عن ثلاث أو أربع لوحات لعبت فيها على فكرة إيذاء الفراشة وعدم إيذائها، وكانت هذه المقولة لنيتشه حاضرة في ذهني: «إذا قتلت صرصوراً، فأنت بطل. وإذا قتلت فراشة، فأنت شرير. للأخلاق معايير جمالية».


كيف يؤثر لبنان ومشهده الطبيعي في عملك؟

المشاهد الطبيعية هي أشياء كثيرة؛ ويمكنك بسهولة أن ترى شيئاً ما باعتباره مشهداً حميماً.

أعيش في بيروت، وهي مساحة نافذة ومعقدة. أحياناً أفكر أن هذه المدينة تعيش باستمرار حالة من الهذيان. أرسم الكثير من الأشياء والهياكل المعمارية المرتبطة بحياتنا اليومية هنا: الكراسي المكسورة، والملاجئ العسكرية، والمنشآت السريالية الهشة…

ما أرسمه يتغير باستمرار. يعتمد ذلك على المكان الذي أذهب إليه، والأشخاص الذين ألتقي بهم، أو الكتاب الذي أقرأه… في الآونة الأخيرة، كنت أمشي كثيراً على كورنيش بيروت، وانتقلت هذه المشيات فوراً إلى المرسم. يكاد الرسم والمشي لا ينفصلان.


كيف تشعر وأنت ترى أعمالك معروضة في Em Sherif Dubai؟

اللوحات تكون أكثر سعادة وسط الضجيج، وهي تجذب الانتباه بشدة. بمجرد أن تغادر اللوحة المرسم، تبدأ حياتها الخاصة.

من المثير للاهتمام كيف تجد الأشياء مكانها: إحدى اللوحات المعلقة في Em Sherif في دبي تحمل اسم Sunday Afternoon، وهي تصور المكان نفسه الذي كنا نقيم فيه نزهات الأحد. يسعدني أن أرى أجزاء من أرض غابة بيت شباب الخاصة بي في Em Sherif.


ماذا تأمل أن يشعر الناس عندما يرون The Forest؟

أنا أول جمهور للوحاتي؛ أكتشف الصورة أثناء صنعها. أحب عندما يتجاوز العمل سيطرتي ويثير شيئاً غير متوقع لدى الناس، أشياء لم أفكر فيها أو أخطط لها حتى.


الفن اللبناني في مساحة جديدة

تلتقي في هذه التجربة رؤيتان مختلفتان للفن اللبناني: رؤية تسعى إلى منحه مساحة وحضوراً أمام جمهور عالمي، وتجربة فنان يستعيد من خلال أعماله أماكن وذكريات شخصية تعود إلى طفولته. وبينما ينقل شريف حايك أهمية دعم الفنانين اللبنانيين، يترك عمر فاخوري لأعماله حرية اكتشاف حياة جديدة بعد مغادرتها المرسم.

وفي Em Sherif Dubai، تلتقي هذه الرؤية مع تجربة الطعام والحوار، لتمنح الفن اللبناني مساحة مختلفة يمكن من خلالها أن يصل إلى جمهور جديد، وأن تستمر الأعمال في رواية قصصها خارج المكان الذي بدأت فيه.

شارك على:
هل أصبح مدى السيارة الكهربائية أهم من قوة المحرك؟

المدى الطويل يغيّر مفهوم السيارة الكهربائية.

متابعة القراءة
Funnel Neck قطعة الخريف الانتقالية التي سترافقكِ هذا الموسم

أناقة الترانزيشن الخريفي الذكية..

متابعة القراءة
ميسي يعلن اعتزاله اللعب الدولي مع الأرجنتين وهذه رسالته الأخيرة

بعد سنوات من المجد، هذه كلماته المؤثرة..

متابعة القراءة