مع أغنية «عذّبيني»، يختار رامي عياش العودة إلى مساحة لغوية نادرة الحضور في البوب العربي المعاصر، مقدماً عملاً بالفصحى يحمل طابعاً رومانسياً ويضع اللغة في قلب التجربة الغنائية. الأغنية، التي صدرت في يوليو 2026، تفتح باباً للحديث عن خيار فني يختلف عن المسار الأكثر شيوعاً في الأغنية العربية الحديثة، ويمنح الكلمات الفصحى مساحة جديدة ضمن قالب موسيقي معاصر.
«عذّبيني» تختار لغة مختلفة
جاءت «عذّبيني» بكلمات كاترين معوض وألحان رامي عياش وتوزيع عمر صباغ، فيما تولى فادي حداد إخراج الفيديو كليب. ويعتمد العمل على لغة عربية فصحى ذات طابع عاطفي، مع بناء موسيقي حديث يحافظ على حضور الكلمة بدلاً من التعامل معها بوصفها عنصراً تراثياً فقط. وبهذا تصبح الأغنية تجربة تجمع بين لغة ذات جذور أدبية وصياغة تنتمي إلى المشهد الغنائي الحالي.

رامي عياش يرى الفصحى جزءاً من هويته
في حديثه عن الأغنية، أوضح رامي عياش أن الغناء بالفصحى يمثل جزءاً أصيلاً من هويته الفنية، وهو ما يفسر اختياره لهذه اللغة في «عذّبيني». هذه الرؤية تجعل الفصحى بالنسبة إليه خياراً فنياً مستمراً، لا محاولة لمجرد تقديم تجربة مختلفة عن السائد. ويمنح هذا التصور الأغنية بعداً إضافياً، لأنها تأتي من فنان يرى في اللغة مساحة يمكن العودة إليها وإعادة تقديمها بصوته الخاص.
صورة بصرية تستعيد روح السبعينيات
يمتد التجديد في «عذّبيني» إلى الصورة أيضاً، إذ اختار رامي عياش في الكليب أجواء بصرية مستوحاة من حقبة السبعينيات، مع إطلالات وتصميمات تعكس روح تلك المرحلة. ويخلق هذا الاختيار حواراً بين الماضي والحاضر، فاللغة الفصحى تنتمي إلى جذور أدبية عريقة، بينما تأتي المعالجة الموسيقية والبصرية ضمن إنتاج حديث. وتصبح الصورة بذلك جزءاً من فكرة العمل وليس مجرد خلفية للأغنية.

لماذا تبدو التجربة مختلفة؟
لا تكمن خصوصية «عذّبيني» في استخدام الفصحى وحدها، فالأغنية العربية عرفت تجارب كثيرة باللغة العربية الفصحى عبر تاريخها. الجديد في السياق الحالي هو وضع هذه اللغة داخل إنتاج بصري وموسيقي ينتمي إلى زمن مختلف، مع الحفاظ على حضور الفنان المعروف بأسلوبه الغنائي الرومانسي. وهكذا تصبح التجربة أقرب إلى إعادة قراءة لغة قديمة من خلال أدوات البوب الحديثة.
رامي عياش بين التراث والحاضر
تضع التجربة رامي عياش في مساحة تجمع بين عناصر متباعدة ظاهرياً: لغة عربية فصحى، موسيقى معاصرة، وصورة تستعيد تفاصيل بصرية من السبعينيات. لكن اجتماع هذه العناصر يمنح العمل شخصيته الخاصة، ويكشف عن رغبة في التعامل مع التراث بوصفه مادة قابلة لإعادة التفسير. وهنا لا تظهر الفصحى كعودة إلى الماضي، بل كعنصر يمكن أن يدخل في حوار جديد مع الموسيقى والصورة.
الفصحى بصوت معاصر
تقدم «عذّبيني» مثالاً على أن اللغة الفصحى لا تزال قادرة على العثور على مساحة في الأغنية العربية الحديثة عندما تُقدّم برؤية مختلفة. واختيار رامي عياش لها يضيف إلى مسيرته تجربة تعكس اهتمامه باللغة وبالهوية الفنية، بينما تمنح الأغنية المستمع فرصة لسماع الفصحى ضمن سياق موسيقي وبصري معاصر. وربما تكمن قيمة التجربة الأساسية في هذا اللقاء بين لغة راسخة وصوت يعرف كيف يمنحها حضوراً جديداً.
رامي عياش يواصل حضوره على المسرح
يأتي اختيار رامي عياش للفصحى في «عذّبيني» بالتزامن مع استمرار حضوره الحي أمام الجمهور العربي، إذ أحيا في أغسطس 2026 حفلاً في الساحل الشمالي بمصر، شاركته فيه الفنانة روبي، في واحدة من محطاته الغنائية هذا الصيف. ويكشف هذا الحضور عن جانب آخر من مسيرته، حيث تظل الحفلات مساحة أساسية للتواصل مع الجمهور وتقديم أعماله ضمن تجربة مباشرة تجمع بين الأغنيات القديمة والجديدة. وبين إصدار جديد وتجارب حية متواصلة، يحافظ رامي عياش على حضوره في المشهد الغنائي العربي من خلال أكثر من مساحة فنية.




