زيد فاروقي يعيد تعريف الأزياء الرجالية من خلال التراث الفلسطيني

زيد فاروقي هو أحد المصممين الذين يمنحون الأزياء الرجالية العربية مساحة جديدة للتعبير عن الهوية، مستفيداً من التراث الفلسطيني والعربي في تطوير تصاميم تجمع بين الخياطة الدقيقة، التفاصيل الحرفية، والقصّات المعاصرة. ومنذ إطلاق علامته في دبي عام 2015، طور المصمم الفلسطيني-الأردني لغة خاصة تستعيد عناصر من التاريخ والملابس التقليدية وتعيد تقديمها ضمن رؤية حديثة.


التراث الفلسطيني كمصدر للإلهام

يشكل التراث الفلسطيني أحد أهم مصادر الإلهام في تجربة زيد فاروقي، إذ يعود المصمم إلى الصور العائلية والوثائق التاريخية التي حفظتها عائلته لاستكشاف الطريقة التي كان يرتدي بها الرجال في فلسطين خلال بدايات القرن العشرين. هذه الصور لا تقدم له مرجعاً بصرياً فحسب، بل تفتح أمامه مساحة للتفكير في كيفية تطور الأزياء الفلسطينية لو استمرت مساراتها الطبيعية عبر الزمن.


من الملابس التقليدية إلى القصّات الحديثة

يستعيد زيد فاروقي عناصر من الملابس العربية التقليدية ثم يعيد صياغتها ضمن تصاميم أكثر حداثة. ومن بين مصادره البصرية الـbisht، الذي استلهم منه خطوطاً وتفاصيل أعاد تطويرها بعيداً عن الشكل التقليدي المباشر. كما تظهر في أعماله إشارات إلى التطريز والحرف الإقليمية، لتصبح التفاصيل التراثية جزءاً من تصميم معاصر يمكن للرجل ارتداؤه اليوم.


الخياطة الرجالية في قلب التجربة

لا تعتمد رؤية زيد فاروقي على الرموز التراثية وحدها، إذ تحتل الخياطة موقعاً أساسياً في هوية علامته. وقد قدم المصمم تصاميم رجالية تجمع بين القصّات النظيفة والتفاصيل المستوحاة من المنطقة، بينما وصف مشهد الأزياء الرجالية في الشرق الأوسط بأنه يشهد عودة لافتة للاهتمام بالتصميم المحلي. وتظهر هذه الرؤية في البدلات والسترات والقطع ذات الطابع المعاصر التي تحمل في تفاصيلها إشارات ثقافية واضحة.


التفاصيل الصغيرة تعيد حضور الزينة

في مايو 2026، سلط زيد فاروقي الضوء على عودة الـbrooch إلى أزياء الرجل، مستنداً إلى صور تاريخية لرجال فلسطينيين من أوائل القرن العشرين ظهروا بملابس مصممة بعناية وتفاصيل مزخرفة. بالنسبة إليه، تكشف هذه الصور عن مرحلة كانت فيها الزينة جزءاً طبيعياً من أناقة الرجل، وهو منظور يعيد فتح النقاش حول حضور الإكسسوارات والتفاصيل الشخصية في الأزياء الرجالية الحديثة.


بين الفن والأزياء الرجالية

بدأت تجربة زيد فاروقي من خلفية فنية واضحة، وهو ما يفسر حضور الرسم والتطريز والعمل اليدوي في كثير من تصاميمه. وقد عُرفت علامته باستخدام تقنيات يدوية تشمل التطريز والرسم على الأقمشة، إلى جانب الخياطة الدقيقة. كما قدم خلال مسيرته مجموعات تجمع بين العناصر التاريخية والقصّات الأوروبية النظيفة، في محاولة لصياغة لغة بصرية عربية يمكن أن تتحرك بين الثقافات المختلفة.


رؤية جديدة للأناقة العربية

تتجاوز فلسفة زيد فاروقي فكرة إعادة الملابس التقليدية كما هي، فهو يبحث عن طريقة تجعل الهوية العربية جزءاً طبيعياً من الأزياء الحديثة. وفي حديثه مع The National، عبّر عن رغبته في أن يظهر الرجل العربي بإطلالة أنيقة ومعاصرة تحمل حضوراً عربياً واضحاً، سواء في المناسبات العالمية أو في الحياة اليومية. هذه الرؤية تمنح الأزياء الرجالية مساحة للتعبير عن الثقافة من خلال القصّة والخامة والتفاصيل.


زيد فاروقي وحضور الأزياء العربية عالمياً

ساهم انتشار تصاميم زيد فاروقي بين الفنانين والشخصيات المعروفة في توسيع حضور علامته خارج المنطقة، إذ ارتدى تصاميمه عدد من الأسماء العالمية والعربية، من بينها Pharrell Williams وElyanna وZeyne وIris Apfel. كما ظهرت أعماله على السجادات الحمراء، لتتحول الأزياء التي تستلهم عناصر من الثقافة العربية إلى جزء من المشهد العالمي للموضة.


التراث كجزء من مستقبل الرجل

من خلال هذه المقاربة، يقدم زيد فاروقي نموذجاً مختلفاً للتعامل مع التراث في الأزياء الرجالية. فالماضي بالنسبة إليه يمثل مادة يمكن إعادة قراءتها وتطويرها، بينما تصبح الخياطة الحديثة وسيلة لمنح هذه العناصر حضوراً جديداً. وبين التطريز الفلسطيني، الصور التاريخية، القصّات المعاصرة والتفاصيل الفنية، تتشكل هوية تصميمية تضع الأزياء الرجالية العربية أمام احتمالات أكثر اتساعاً.

شارك على:
طقوس العناية الليلية وأثرها على تجديد حيوية البشرة

العناية الليلية وتجديد حيوية البشرة.

متابعة القراءة
من الترينش إلى الكار كوت كيف يصوغ الرجل إطلالته الخريفية

الترينش والكار كوت بتنسيق خريفي متقن.

متابعة القراءة