المصوّر عبد الله الماز يشرح بالتفصيل مراحل إنجاز مشروع “١٣ سنتاً“، وهو عمل فنّي شخصي للغاية، تمّ إنجازه باليد، تقوده المشاعر، وهو متجذّرٌ في التفاصيل التي يغفل عنها معظم الناس.
لماذا “١٣ سنتاً“؟ إنّه عنوانٌ غريب ـ ما هي القصة أو اللحظة التي تقف وراء هاتين الكلمتين؟
على الصعيد المهني، لطالما كان الرقم ١٣ رقمَ السّعْد بالنسبة لي، بدءاً من مسيرتي المهنية التي انطلقت يوم جمعة في ١٣. لطالما أحببت التلاعب بالألفاظ، والقول المعروف “خذ منّي هذين السَّنْتين” يعني تقديم رأي لم يطلبه أحد، ولكّنني أقدّمه على أي حال. لذلك فكّرت، لماذا لا يكون العنوان ١٣ سنتاً؟ كان من المفترض في الأصل أن يضمّ المعرض ١٣ صورة فقط، لكن ذلك تَطوَّرَ مع مرور الوقت.

Sitting With My Thoughts
استغرق إعداد هذا المعرض أربع سنوات. ما هي الصورة أو الفكرة الأولى التي ألهمت هذا المشروع؟
عام ٢٠٢٢، جلستُ ورسمتُ ١٣ رسماً تخطيطياً لصورٍ كنتُ أرغب في ابتكارها. أول صورةٍ رسمتُها كانت أيضاً أول صورةٍ أنجزتُها، بعنوان I Love Prada. التقطتُ لها صورةً فوتوغرافيةً عام ٢٠٢٣، بعد حوالي سبعة أشهرٍ من إتمام الرسومات التخطيطية. أذكر أنّني بعد ذلك اليوم، لم أكن أعرف حقاً إلى أين سيقودني هذا، أو ما إذا كان سيُقام معرضٌ كاملٌ بناءً عليه، أو ما إذا كان حلم إقامة معرضٍ سيتلاشى ببساطة.
ينتقل العرض من الغضب إلى الضعف. هل مررتَ بلحظةٍ خلال العمل الفنّي شهدتَ فيها تحوّلاً عاطفياً؟
تماماً. أظنّ أنّني، في منتصف العمل تقريباً، أدركتُ أنّ جميع الصور تعكس شعوراً متشابهاً ـ بعد الغضب، أشعر بالضعف. فقلتُ لنفسي: هل يُمكنني الإبداع دون الغضب، والوصول بعقلي إلى حالةٍ من الضعف تسمح للأفكار بالتدفّق؟ وقد نجحتُ في ذلك.

Trapped Inside a Limbo, Watching Through a Window
أنتَ معروفٌ ببناء الديكورات والدعائم يدوياً بدلاً من الاعتماد كلياً على المعالجة الرقمية. لماذا يُعدّ هذا البناء العملي مهمّاً لعملك اليوم؟
لأنّني أريد أن أرى كلّ شيء أمامي. فمهما بلغت قدرة الذكاء الاصطناعي من إبداع، يبقى من الصعب دائماً معرفة الشكل النهائي للنتيجة النهائية. كان هذا المعرض أول تجربة لي في بناء ديكورات ضخمة، وقد فتح لي آفاقاً جديدة لما يُمكنني ابتكاره الآن وفي المستقبل. لقد تعلّمتُ الكثير عن هذا الجانب من المجال. في هذه الأيام، عندما أفكّر في أفكارٍ جديدة، أحبّ أن أسأل نفسي: “حسناً، كيف يمكن تنفيذ هذا… أو هل هذا ممكن أصلاً؟”

I Love Prada
هل كانت هناك لقطة في مشروع “١٣ سنتاً” كادت ألا تُنفّذ، لكنّها أصبحت في النهاية عنصراً أساسياً في المعرض؟
نعم، صورة جدار الطوب مع كل تلك الكاميرات. كانت من أصعب اللقطات التي أخذتها على الإطلاق، وكنت أظنّ حقاً أنّها لن تَنجح. لم أكن أعرف أبداً كيف أبني الجدار، لذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً لترتيب الأمور اللوجستية. وفي اليوم السابق للتصوير، انسحب فريق تركيب البلاط لأنّ البلاط لم يلتصق جيداً. لذا، أمضيتُ أنا وخبيرة التجميل، وهي صديقة عزيزة، ١٢ ساعة في تركيبه بأنفسنا. لم تكن لدينا أي خبرة، واعتمدنا على التجربة والخطأ. مررتُ بلحظاتٍ كدتُ فيها أن أستسلم، لكنّنا ثابرنا حتى أنجزنا المهمة. أما فستان Post-its، فلم يكن مُخطّطاً له أن يكون جزءاً من المعرض. كنتُ أُعدّ محتوىً لإنستغرام في ذلك الوقت، ولكن عندما انتهيتُ منه، أدركتُ أنّه مميّز، فاحتفظتُ به وأدرجته في المعرض.
تظهر رموزٌ متكرّرة ـ الكراسي، والماء، واللون الأحمر ـ في كلّ المجموعة. ما الدور الذي تلعبه هذه الرموز في سرد قصّة المعرض؟
أردتُ استخدام الأشياء والألوان اليومية لإظهار مدى قدرتها على تغيير مسار القصّة. الأحمر لونٌ يجمع بين الغضب والحبّ، والخط الفاصل بينهما دقيق للغاية. يحمل الماء إحساساً بالغموض؛ أردتُ تصويره على أنّه المجهول، ولكن أيضاً كلحظة شفاءٍ وتطهير. لطالما كانت الكراسي جزءاً مني، لذا افتتحتُ واختتمتُ المعرض بها، كرمزٍ لمساحةٍ آمنة، شيءٌ يُشعرُني بارتباطٍ وثيقٍ بهويتي.

عبد الله الماز
إذا دخل أحدُ الأشخاص معرضَكَ وهو لا يعرف شيئاً عن أعمالك، فما هو الشعور الذي تأمل أن ينتابه قبل أن يفهم ما يراه؟
آمل أن يتوقّف لأكثر من لحظةٍ ليدرك أنّها ليست من صنع الذكاء الاصطناعي، وأنّ وراء كلّ صورةٍ الكثير من الوقت والجهد. أريده أن يتأمل التفاصيل جيداً ويشعر بشيءٍ ما، أيّاً كان هذا الشعور. وبمجرّد أن يقرأ الشرح، آمل أن يفهمه ويتبنّى القصة وكأنّها قصّته.



