تأتي مجموعة خريف وشتاء 2026–2027 الرجالية محمّلة بفكرة جوهرها التحوّل الهادئ. مفهوم كانجيانتي لا يعني التغيّر السطحي، بل يعبّر عن هوية ثابتة تتبدّل ملامحها وفق زاوية الرؤية. هذا المعنى ينساب بسلاسة داخل عالم Giorgio Armani، حيث لا تنفصل الأناقة عن البساطة، ولا تُبنى الفخامة على الصخب، بل على دقّة الاختيار والانسجام.
تعكس التشكيلة رؤية متماسكة تسمح للتفاصيل بأن تلمع من دون أن تفرض نفسها. كل قطعة تحمل طابعًا متغيّرًا، وكأنها تتحرّك بصريًا مع الضوء، مع الحفاظ على تلك الرصانة التي شكّلت توقيع الدار لعقود. هذه المقاربة تعبّر أيضًا عن نضج فني، نتج عن خبرة طويلة، وتحمل في طيّاتها رغبة واضحة في تقديم بصمة جديدة من دون القطيعة مع الماضي.
الألوان هنا ليست عنصرًا ثانويًا، بل لغة قائمة بذاتها. درجات الأخضر الزيتوني، والبنفسجي العميق، والأزرق الحجري، تظهر بذكاء فوق قاعدة هادئة من الألوان الحيادية. لا تبحث هذه الألوان عن لفت الانتباه المباشر، بل تعمل كلمسات دقيقة تحدد الشخصية البصرية لكل إطلالة، من دون أن تخلّ بتوازنها.


أمّا الخامات، فتشكّل مساحة لعب حسّي بين اللمعان والهدوء. أقمشة ناعمة ذات انعكاس خفيف تمتزج مع مواد أكثر كثافة ولمسة مطفأة، ما يخلق حوارًا بصريًا غنيًا بين المظهر والملمس. هذا التداخل يمنح القطع عمقًا إضافيًا، ويجعلها قابلة للتغيّر تبعًا للحركة والإضاءة.
القصّات تتجه نحو الانسيابية والراحة المدروسة. لا وجود للتصلّب أو القيود، بل نرى سترات ومعاطف مصمّمة لتنساب مع الجسد، وسراويل واسعة تكمّل الإحساس بالتحرّر. حتى القطع الشتوية الثقيلة تحافظ على خفّتها البصرية، وكأن الدفء لا يلغي الرشاقة.


تؤدّي الملابس المحبوكة دورًا محوريًا في بناء هوية المجموعة، وتظهر كعنصر رابط بين الفخامة اليومية والراحة العملية. ويبرز التعاون الإبداعي في بعض القطع التي تمزج بين الطابع الهندسي والنعومة، لتؤكد أن الأناقة المعاصرة لا تعترف بالفصل الحاد بين الرجالي والنسائي.
في الإطلالات المسائية، يُعاد تقديم اللون الأسود بروح جديدة، حيث يخرج من جموده المعتاد ليكتسب أبعادًا دقيقة من العمق والنعومة. أمّا الإكسسوارات، فجاءت لتكمل المشهد من دون مبالغة: حقائب عملية، تفاصيل معدنية محسوبة، وقبعات ونظارات تعكس أسلوبًا واثقًا لا يحتاج إلى لفت الأنظار.
بهذا المعنى، لا تقدّم المجموعة مجرد ملابس، بل تصورًا متكاملًا للأناقة المعاصرة: أناقة تتغيّر، لكنها لا تفقد هويتها، وتتحوّل، من دون أن تتخلى عن جوهرها.



