ودعت الساحة الأدبية والثقافية في الكويت والخليج العربي الكاتب والروائي المبدع بدر المطيري، الذي غيّبه الموت بعد رحلة مريرة وصراع طويل مع المرض. ويترك الراحل خلفه إرثًا أدبيًا وإنسانيًا فريدًا، حيث جسد في أعماله قيم الصمود والتحدي، محوّلًا معاناته الشخصية إلى منارة تضيء دروب الآخرين من خلال الكلمة الصادقة والعمل الدرامي الهادف.
وقد نعت المؤسسات الثقافية والمنصات الفنية، وفي مقدمتها منصة “شاشا”، هذا القلم الحر الذي لامس قلوب القراء والمشاهدين على حد سواء. ويأتي رحيل المطيري في وقت كان يترقب فيه الجمهور تحول كلماته من صفحات الرواية إلى مشاهد حية على الشاشة، ليبقى صوته الأدبي حيًا يروي قصة كفاح لا تنتهي بذهاب الجسد.
١– مسيرة حافلة ومراسم الوداع الأخيرة
تستعد الكويت لتشييع جثمان الفقيد يوم الاثنين في مقبرة الصليبيخات بعد صلاة العصر، حيث يودع أفراد عائلته ومحبوه جسدًا أرهقه المرض ونفسًا لم يكسرها الألم. وفي سياق متصل، تسابق نجوم الفن والمجتمع للتعبير عن حزنهم العميق، إذ نشر الفنان منذر رياحنة كلمات مؤثرة تنعى صديقه الراحل، مؤكدًا على عمق الرابطة الإنسانية التي جمعت الكاتب بزملائه في الوسط الفني. وتعكس هذه المشاعر الجياشة المكانة الرفيعة التي احتلها المطيري في قلوب كل من عرفه أو قرأ له، مما يجعل من يوم وداعه تظاهرة حب وتقدير لمسيرته الحافلة.
٢– أعوام الظلام: قصة الألم والانتصار
شكلت رواية “أعوام الظلام” نقطة التحول الكبرى في مسيرة بدر المطيري، حيث استلهم أحداثها من تجربة قاسية عاشها خلف القضبان بسبب اتهام جنائي انتهى بالبراءة. واستخدم الكاتب قلمه كأداة للتحرر، فحول تلك السنوات الصعبة إلى شهادة إنسانية وثق فيها تفاصيل الظلم والانتظار، مما أثار نقاشات واسعة في الأوساط القانونية والمجتمعية حول حقوق الأفراد والعدالة. وبفضل صدق السرد وعمق التجربة، تجاوزت الرواية حدود الأدب التقليدي لتصبح رمزًا للمظلومين، وتثبت قدرة المبدع على صياغة الأمل من قلب اليأس المرير.
٣– من الأدب إلى الدراما: تخليد الأثر
انتقلت قصة المطيري من دفتي الكتاب إلى آفاق الإنتاج التلفزيوني، حيث حول المخرج محمد سلامة رواية “أعوام الظلام” إلى مسلسل درامي مرتقب يجمع نخبة من النجوم مثل حمد العماني وإيمان الحسيني. ويهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على الواقع المرير الذي عاشه الكاتب، مقدّمًا للمشاهد رؤية بصرية تعمق فهم الرسالة الإنسانية التي أراد المطيري إيصالها للعالم. ورغم غياب الكاتب عن لحظة العرض، إلا أن هذا العمل سيظل وثيقة فنية تخلد ذكراه وتضمن بقاء قصته حاضرة في أذهان الأجيال القادمة، لتشهد على قوة الكلمة في مواجهة الظلام.



