من لندن إلى الرياض: كيف يغير Paul Pacifico المشهد الموسيقي العربي؟


من مشهد الموسيقى المستقلة في لندن إلى قلب التحوّل الثقافي في الرياض! يشكّل بول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى، إحدى أبرز الشخصيات التي تساهم اليوم في بناء صناعة موسيقية متجدّدة في السعودية والمنطقة. بخبرة تمتد لسنوات في دعم الفنانين وبناء البيئات الإبداعية، يتحدث باسيفيكو لـELLE Man Arabia عن رؤيته للمشهد الموسيقي السعودي، سرعة تطوّره، وطموحات الرياض لتصبح مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع.


لقد أمضيت عقوداً في تشكيل مشهد الموسيقى المستقلة في المملكة المتحدة. عندما تنظر إلى رحلتك، ما اللحظات أو القيم التي شكّلتك كقائد في الساحة الموسيقية العالمية؟

ما شكّلني أكثر هو تعلّم قيمة الإصغاء للفنانين، للجمهور، وللمجتمعات المحيطة بهم. العمل في المشهد المستقل علّمني أن التقدّم الحقيقي غالباً ما يأتي من أشخاص لديهم استعداد لتجربة أفكار جديدة والعمل بروح جماعية.

من بين أكثر اللحظات التي لا تُنسى في مسيرتي تلك التي يجد فيها الفنان البيئة المناسبة للتعبير عن أعماله والتواصل مع الآخرين. تلك التجارب ذكّرتني بأن دور القيادة غالباً يتمثّل في خلق المساحة، وتشجيع الحوار، ودعم الأشخاص الذين يجعلون الإبداع ممكناً.


ما الذي ألهمك للانتقال إلى الرياض في عام 2023؟ ومتى شعرت أن السعودية هي المكان المناسب لبدء فصل جديد في مسيرتك؟

شعرت أن الرياض مدينة تدخل مرحلة مثيرة من التطور الثقافي، وكان هذا واضحاً منذ اللحظة الأولى. هناك طاقة متجددة، واستعداد لاستكشاف الأفكار الجديدة، ورغبة في بناء منظومة موسيقية برؤية طويلة المدى.

بالنسبة لشخص عمل في مجتمعات تتطور فيها الإبداع بسرعة، كان ذلك الجوّ جذاباً للغاية. قدّمت السعودية فرصة للمساهمة في مشهد ثقافي ينمو بسرعة ودعم جيل جديد من المواهب.


منذ وصولك، ساهمت في بناء منظومة مستدامة يقودها الفنانون. ما الذي اكتشفته عن المواهب السعودية؟ وكيف تقارن ذلك بالمشاهد الناشئة حول العالم؟

يقدّم الفنانون السعوديون إحساساً قوياً بالهوية في أعمالهم. موسيقاهم غالباً ما تعكس التراث الثقافي، لكنها في الوقت نفسه تتفاعل مع التأثيرات المعاصرة بطريقة مدروسة.

ما يميّز المشهد هنا هو سرعة تطوّره. في العديد من الأسواق الناشئة، يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تلتقي المجتمعات الإبداعية والبنية التحتية واهتمام الجمهور. في السعودية، هذه العناصر تتكوّن بوتيرة متسارعة، مما يخلق بيئة تسمح للفنانين باستكشاف أفكارهم بوضوح وثقة.


أصبح “أسبوع الموسيقى في الرياض” محطة بارزة في المنطقة. كيف ترى تطوره؟ وما الدور الذي تأمل أن يلعبه في تشكيل الهوية الثقافية للمدينة؟

أصبح أسبوع الموسيقى في الرياض إحدى اللحظات الثقافية الأبرز في المنطقة. ما أراه يتطور الآن هو استمرارية تأثيره خلال العام، كيف تشكّل اللقاءات والأفكار والتعاونات التي تبدأ خلال الأسبوع إيقاع المدينة الإبداعي حتى بعد انتهاء البرنامج.

ومع استمرار الرياض في بناء مكانتها كوجهة ثقافية، يمكن للأسبوع أن يكون نقطة مرجعية: لحظة تجمع الفنانين والجمهور والمجتمعات الإبداعية، وتذكيراً بكيفية قدرة الموسيقى على توحيد الناس ضمن الهوية الثقافية الأوسع للمدينة. تطوره لا يتعلّق بتغيير هدفه، بل بتعميق أثره على المدينة في السنوات القادمة.


من الفعاليات المتفرعة إلى المسارح الجديدة والمجتمعات المحلية، ما المنصات التي تمنح الفنانين السعوديين والعرب أكبر قدر من الظهور؟ وماذا يجب على الجمهور متابعته في المرحلة المقبلة؟

أصبحت هذه الفعاليات مساحة مهمة لأنها تنقل الموسيقى إلى البيئات اليومية، المسارح المجتمعية، المراكز الإبداعية، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على الأماكن التي تدعم هذه الحركة. هذه المنصات تساعد الفنانين على التواصل مع الجمهور بطريقة طبيعية وقريبة.

كما ينبغي متابعة نمو المساحات متعددة التخصصات التي تجمع الموسيقى مع الفن والتصميم والبرامج الثقافية. هذه الأماكن أصبحت نقاط التقاء مركزية للمجتمعات الإبداعية في المنطقة.

برؤيتك العالمية، أين ترى مستقبل الموسيقى في العالم العربي؟ وما الأنماط أو
التعاونات التي تبدو الأكثر إثارة اليوم؟

أحد أكثر التحولات إثارة هو الطريقة التي يدمج بها الفنانون الأصوات التقليدية ضمن الألوان الموسيقية المعاصرة، مما يخلق هوية موسيقية تجمع بين الأصالة والحداثة.

نرى أيضاً أدوات جديدة تدعم هذا المزج. فقد طوّرت هيئة الموسيقى مكتبات صوتية رقمية مستمدة من تسجيلات ميدانية، ما يمنح المنتجين والموسيقيين اليوم مواد عالية الجودة من التراث السعودي يمكن استخدامها بطرق حديثة. هذه الموارد تجعل استكشاف التراث جزءاً متجدداً من الإبداع.

كما أن التعاونات العابرة للمنطقة، بين الخليج، والمغرب العربي، وبلاد الشام، تضيف زخماً كبيراً، وتنتج أصواتاً متنوعة تعكس غنى العالم العربي وحواره المتنامي مع المشهد العالمي.


مقارنة بالأسواق العالمية الراسخة، ما الذي لا يزال قيد التطور داخل منظومة الموسيقى في المنطقة؟ وما الذي يجب أن يحدث لتصل إلى كامل إمكاناتها؟

كل منظومة موسيقية تحتاج وقتاً لتنضج. الأسواق الراسخة تستفيد من عقود من البنية التحتية والشبكات والتقاليد. في المنطقة، يتم بناء العديد من هذه العناصر الآن، وتتقدم بخطوات ثابتة.

ما سيساعد على التطوّر طويل المدى هو الاستمرار في الاستثمار في التدريب، وفرص الأداء، والمسارات المهنية. مع نمو هذه الأسس، ستصبح المنظومة أكثر قوة واتصالاً بالمشهد الموسيقي العالمي.


السعودية تتجه لتصبح مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع. كيف يبدو برأيك “قطاع موسيقي مستعد للمستقبل”؟ وكيف يمكن للرياض قيادة هذا التحول؟

القطاع المستعد للمستقبل هو القطاع الذي يتفاعل مع التقنيات الجديدة، ويتبنى أساليب إبداعية مختلفة، ويوفر مسارات مهنية واضحة للفنانين والمحترفين. إنه يجمع بين التعليم والابتكار والتعاون بطريقة تجعل الإبداع متاحاً للجميع، سواء كانوا مواهب ناشئة أو أسماء راسخة.

يمكن للرياض قيادة هذا التحول من خلال تعزيز المساحات التي تلتقي فيها هذه العناصر، من بيئات التعلّم إلى المنتديات المتخصّصة والمنصات المجتمعية. أيضاً، مع توسّع النشاط الثقافي في المدينة وبناء شراكات دولية جديدة، ستستمر الرياض في لعب دور محوري في تشكيل مستقبل الموسيقى والإبداع في المنطقة والعالم.

حاورته Valia Taha

شارك على:
رأس الخيمة سيراً على الأقدام… مغامرة مهمة في قلب الإمارات

مغامرةٌ جبليةٌ بين الطبيعةِ والتراث.

متابعة القراءة
أثر الاضطرابات الإدراكية على انقطاع النفس النومي لدى الرجال

ترابطُ جودةِ النومِ باليقظةِ الذهنية.

متابعة القراءة
حقائب الكروس بودي هي الأكثر رواجاً هذا الموسم!

سواء كنت ذاهبًا لاجتماع قهوة، تتجول في شوارع المدينة المزدحمة، أو مسافراً لعطلة نهاية الأسبوع، هنا كإكسسوار واحد أصبح لا غنى عنه للرجل العصري وهي حقيبة الكروس بودي. رصدناها في إطلالات العديد من النجوم وعلى منصّات العروض هذا الموسم. ١- الحقيبة السوداء العملية تصميم مستطيل بسيط مع جيوب عملية يناسب كل الإطلالات اليومية والكاجوال للرجل العصري الذي يفضل الوظيفة قبل كل شيء. Hermès ٢- الحقيبة الجلدية الفاخرة حجم أصغر مع شريط العلامة التجارية الشهير، قطعة فاخرة تجمع بين الموضة والعملية للرجل الأنيق. مثاليّة للإطلالات الكاجوال اليوميّة.…

متابعة القراءة