في قلب واحة من التراث المتجدد، يرتفع “درب الساعي” ليكون أكثر من مجرد موقع احتفالي؛ إنه بيان حضاري يربط الحاضر بأعماق التاريخ. إن الأصالة البدوية تستعرض فخامتها في واحة فعاليات درب الساعي، محولةً المكان إلى مدرسة حية للكرم والموروث. هذه الفعالية ليست مجرد إحياء للماضي، بل هي استعراض متقن للذوق الرفيع الذي كان يميز حياة الصحراء، حيث تتجلى كل لمسة من لمسات الضيافة كدرس في العظمة.
درب الساعي استحضار عظمة الماضي في الحاضر
يشكل اسم “درب الساعي” استحضاراً لعظمة الماضي، حيث كان المسار الذي يسلكه حاملو الرسائل والأنباء بين مناطق الدولة. اليوم، تحول هذا الدرب إلى احتفالية ضخمة تجمع بين الفنون الحرفية ورياضات الأجداد. تكمن الفخامة في التجربة الغامرة، حيث يعيش الزائر تفاصيل الحياة القطرية الأصيلة، بدءاً من الخيام التقليدية المزخرفة بأرقى المنسوجات، وصولاً إلى الأجواء التي تعيد صدى الحياة القديمة بكل ما فيها من وقار.

مجالس الضيافة مدرسة الكرم والفصاحة
من أهم أركان الأصالة البدوية هو مفهوم الضيافة في “المجالس” المفتوحة. في واحة فعاليات درب الساعي، تُقام مجالس مجهزة بأبهى الأثاث التقليدي، حيث يُقدم التمر والقهوة العربية على مدار اليوم. هذه المجالس تتحول إلى منتديات ثقافية تُلقى فيها القصائد النبطية ويتبادل فيها الحضور أطراف الحديث عن تاريخ المنطقة، لتصبح الفصاحة والكرم هنا هما الوجه الآخر للترف الاجتماعي الراقي.
رياضات الأجداد استعراض القوة والمهارة
تستعرض الأصالة البدوية فخامتها أيضاً من خلال رياضات الأجداد التي تحتاج إلى قوة ومهارة فائقتين. تُقام مسابقات الرماية التقليدية، وعروض الصقارة (القنص بالصقور) التي تبرز العلاقة التاريخية بين الرجل والصقر كرمز للقوة والاعتزاز. كما تُقام عروض للهجن والخيول، وهي جميعها نشاطات تعكس القدرة على ترويض الطبيعة القاسية، وتجسد نمط حياة كان يعتمد على المهارة الفردية والتحمل.

الحرف اليدوية والفنون التراثية قيمة ملموسة
يُظهر “درب الساعي” أن الفخامة لا تقتصر على المقتنيات الحديثة، بل تمتد إلى قيمة الحرف اليدوية المتقنة. تُعرض وتُصنع أمام الزوار أرقى المنسوجات التقليدية (السدو)، والمشغولات الجلدية، وصناعة القوارب الصغيرة، ومهارة نقش الحناء. كل قطعة هنا هي نتاج ساعات طويلة من العمل اليدوي، مما يجعلها قيمة ملموسة تعكس مستوى الإتقان الذي كان سمة الأصالة البدوية.

في الختام: تؤكد واحة فعاليات درب الساعي أن الأصالة البدوية تستعرض فخامتها عبر تقديم إرث حي ومتكامل. هذه الفعالية الثقافية ليست مجرد احتفال بالماضي، بل هي تأكيد على أن القيم الراسخة، من الكرم والمهارة والاعتزاز بالتراث، هي المقومات الحقيقية للرفاهية المستدامة.



