رحلة مع STEM TO GROW… طفولة بلا شاشات ولعب يصنع قادة المستقبل

لا يكاد الطفل يتحرّك دون ضوءٍ يسطع أمامه، فتتراجع واحدة من أهم لغات الطفولة: اللعب الحقيقي. ذلك اللعب الذي يشغّل اليد، ويحفّز الدماغ، ويمنح الخيال مساحة يتنفّس فيها. وسط هذا التحوّل، ومع ازدياد القلق العالمي من تأثير شاشات الأجهزة على انتباه الأطفال، ونومهم، ومهاراتهم الاجتماعية، وحتى نموّهم العصبي، برزت مبادرة STEM TO GROW كخطّ دفاع حديث يعيد التوازن إلى طفولة مهدّدة بالافتراضية.

بدأ المشروع برؤية بسيطة لكنها جريئة: إعادة الطفل إلى التجربة الملموسة: إلى مواد يلمسها، ومحاولات يجربها، وأفكار يبنيها بيديه. ضمن مفهوم STEAM المعاصر، رؤية تُبعده قليلًا عن السطح اللامع للهاتف والتابلت، وتعيده إلى جذور الإبداع التي تنمّي الفضول، وتبني الثقة، وتعيد للتعلّم متعته الأولى.

من خلال شراكات مع مدارس وفعاليات مجتمعية ومؤسسات ضيافة، استطاع محمد محسن وهُدى الهميّ أن يقدّما نموذجًا جديدًا للّعب: نموذجًا يحترم الطفل، ويحرّره من الإيقاع السريع للشاشات، ويمنحه فرصة ليكتشف قدراته الحقيقية دون مؤثرات خارجية.

وفي هذه المقابلة، نذهب مع السيد محمد محسن المؤسس والرئيس التنفيذي لمشروع STEM TO GROW

إلى عمق الفكرة: لماذا ينهار اللعب الحقيقي؟ كيف تتغيّر أدمغة الأطفال في عصر التكنولوجيا؟ وهل يمكن فعلاً إيجاد توازن صحي؟ وكيف يبني هذا المشروع مجتمعًا أكثر وعيًا بمستقبل أطفاله؟

كيف نشأت فكرة مشروع “STEM TO GROW”؟ ما الذي دفعك لإدراك حاجة الأطفال لبيئة لعب جديدة بعيدًا عن الشاشات؟ ما هي المبادئ الأساسية التي شكلت المشروع منذ البداية؟

وُلدت فكرة STEM TO GROW عام 2021 من لحظة شخصية للغاية. بدأتُ أنا وزوجتي هدى نلاحظ إلى أي حد أصبحت الشاشات تحلّ محل التجارب الحقيقية للطفولة—الإبداع، والفضول، والتفاعل الاجتماعي، وحتى اللعب الحسي البسيط. وجدنا أطفالاً ملتصقين بالأجهزة بدلاً من الاستكشاف والتخيّل واكتشاف العالم من حولهم.

وبصفتنا والدَين ومربّيين، شعرنا بمسؤولية لإعادة تعريف الأطفال على سحر اللعب الحقيقي—فرصة صنع شيء بأيديهم ورؤية خيالهم يتحوّل إلى واقع. ومن هنا وُلدت الفكرة.

منذ اليوم الأول، كانت مبادئنا الأساسية واضحة تمامًا:

  • الإبداع العملي بدلاً من الاعتماد على الشاشات
  • السلامة أولًا، ودائمًا
  • التعلم الحقيقي عبر النشاطات الممتعة، الفنية، والمعتمدة على مبادئ STEM
  • الشمولية لكل الأطفال—بكل قدراتهم وخلفياتهم
  • تجارب عالية الجودة تدعم التطور المهاري والنمو العاطفي

واليوم، ما زالت هذه المبادئ تقود كل ورشة، وكل فعالية، وكل شراكة نُطلقها.

اليوم، يتصدّر القلق من الإفراط في استخدام الشاشات حديث الأهالي والمجتمع. كيف ترى هذا التحدّي، وكيف يحاول مشروعكم STEM TO GROW تقديم بديل واقعي وفعّال؟

أصبح الاستخدام المفرط للشاشات واحدًا من أكبر التهديدات لنمو الأطفال. إذ يؤثّر على التركيز، والإبداع، والنوم، والمهارات الاجتماعية، والصحة العاطفية. لقد أصبحت الشاشات “الخيار السهل”، لكنها نادرًا ما تثري عقل الطفل.

يقدّم STEM TO GROW بديلًا عمليًا وفعّالًا عبر نشاطات يمسك فيها الطفل المواد بيده، يبني، ويصنع، ويلون، ويصمّم، ويبتكر، ويفكّر — بدلًا من أن يمرّر إصبعه على الشاشة فقط.
ورشاتنا مصممة بعناية لتكون غامرة وجاذبة، بحيث ينفصل الأطفال عن الشاشات بشكل طبيعي، ويعيدون الاتصال بالعالم الحقيقي من حولهم.

نحن لا نطلب من الطفل أن يضع جهازه جانبًا.
نحن ببساطة نقدّم له شيئًا أكثر إثارة… فينسى الشاشات تمامًا.

تعتمد STEM TO GROW على الدمج بين اللعب الكلاسيكي والتفكير الإبداعي والابتكار. كيف تصف الفلسفة التعليمية التي تقود منهجكم؟

فلسفتنا التعليمية تقوم على التعلم من خلال اللعب الهادف. نحن نمزج بين:

  • الفنون والحِرف التقليدية
  • مبادئ STEAM الحديثة (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الفنون، الرياضيات)
  • الاستكشاف والاكتشاف
  • الإبداع المفتوح

نؤمن أن الطفل حين يجرّب، ويخطئ، ويعيد المحاولة، ويتخيل، ويتعاون—فهو لا يلهو فقط؛ بل يطوّر مهارات حل المشكلات، والمرونة، والابتكار، وهي مهارات سترافقه طوال حياته.

كل ورشة تُبنى لتحقيق هدف تعليمي، لكنها تُقدّم بروح من المتعة والإبداع الخالص.

تذكرون دوماً أن الأمان والإبداع عنصران محوريان في كل نشاط. كيف تُترجم هذه القيم إلى ممارسة يومية داخل التجارب التي تقدمونها للأطفال؟

السلامة هي الأساس. والإبداع هو القلب النابض.
وهما يندمجان في العمل اليومي بشكل عملي جدًا.

إجراءات السلامة:

  • جميع المواد غير سامة وآمنة للأطفال.
  • كل إعداد للورشات مُصمّم ليكون محكمًا وآمنًا وتحت المراقبة.
  • يتلقى فريقنا تدريبًا مستمرًا على التعامل مع الأطفال وإدارة النشاطات وفق معايير السلامة.
  • نتّبع بروتوكولات منظمة تُستخدم في المدارس والفنادق والفعاليات المجتمعية.

إجراءات الإبداع:

  • كل نشاط يتيح للطفل التعبير الحر—دون نتائج صحيحة أو خاطئة.
  • نحدّث ورشاتنا باستمرار لتتماشى مع اهتمامات الأطفال واحتياجاتهم التطورية.
  • نمزج بين الحرف التراثية وتجارب STEAM الحديثة، لنحافظ على الابتكار في قلب عملنا.

هذا المزيج من السلامة + الإبداع هو ما يجعل الأهالي والمدارس والفنادق والشركاء يثقون بنا.

ما أكثر التغيّرات التي لاحظتموها على الأطفال الذين يشاركون في أنشطة STEM TO GROW؟

من خلال آلاف الأطفال، نلاحظ تغيّرات مدهشة بشكل متكرر:

  • ثقة أعلى—خصوصًا عند إنجاز مشروع بأيديهم
  • تحسن في التفاعل الاجتماعي—يتعاونون ويتواصلون ويكوّنون صداقات جديدة
  • زيادة الإبداع—يجرّبون، يخاطرون، ويعبّرون بحرية
  • تركيز أفضل—الأنشطة العملية تقوّي الانتباه والصبر
  • سعادة وتحرر عاطفي—وكثير من الأهالي يخبروننا بأن أطفالهم يصبحون أهدأ وأكثر تعبيرًا بعد ورشاتنا

هذه التحولات هي سبب وجودنا.

كيف تتعاملون مع الفوارق الفردية بين الأطفال من حيث القدرات، والاهتمامات، وطرق التعلّم، لضمان أن يستفيد كل طفل من التجربة؟

كل طفل حالة فريدة—ونهجنا يعكس ذلك.
نحن نصمّم تجارب:

  • متعددة الحواس (ملمس، لون، حركة، ابتكار)
  • مرنة—بمستويات صعوبة مناسبة لمختلف الأعمار
  • قائمة على الاختيار—للطفل حرية انتقاء الألوان وتصاميمه وملمسه وزينته
  • شاملة—تناسب الأطفال الخجولين، والحركيين، والمبدعين، وكافة الخلفيات

فريقنا مدرّب لدعم الطفل الذي يحتاج مساعدة إضافية، أو تشجيعًا إضافيًا، أو مساحة إضافية للحرية.
نخلق بيئة يشعر فيها كل طفل بالنجاح.

تعملون اليوم في مجتمعات متعددة الثقافات. كيف أثّر هذا التنوع على طريقة تصميمكم للأنشطة وعلى فهمكم لاحتياجات الجيل الجديد؟

دبي واحدة من أكثر مدن العالم تنوعًا—وهذه نعمة حقيقية.

العمل مع أطفال من أكثر من 50 جنسية علّمنا أن:

  • الإبداع لا يحتاج لغة
  • الأطفال يتعلمون عبر اللعب المشترك
  • الاختلافات الثقافية تُغني تجاربنا
  • العائلات تقدّر النشاطات التي تحتفي بالتراث وتتبنى الابتكار معًا

ولهذا نقدّم الفخار، والطين، وصناعة الشموع، والحِرف التراثية بجانب الطباعة ثلاثية الأبعاد وتجارب STEAM والفنون الحديثة. نصمم نشاطات تحترم الهوية الثقافية وتحتضن التعلم الموجه نحو المستقبل—تمامًا كما هو الجيل الجديد في الإمارات.

ما خططكم للتوسّع في المستقبل، وكيف تتخيلون الجيل القادم من تجارب STEM TO GROW؟

خطتنا للتوسع تعتمد على ثلاثة محاور:

1. شراكات الضيافة (B2B)
تزداد طلبات الفنادق والمنتجعات ووجهات العطلات لتقديم:

  • إدارة نوادي الأطفال
  • ورشات موسمية (العيد، رمضان، الكريسماس، اليوم الوطني)
  • أنشطة بجانب المسابح والردهات
  • محطات إبداعية مخصصة للضيوف

2. الفعاليات المجتمعية ووجهات التسوّق
نتوسع في الحدائق المجتمعية والمراكز التجارية والفعاليات الكبرى عبر برامج شهرية وموسمية.

3. الشراكات التعليمية (B2B & B2C)

  • الرحلات المدرسية
  • ورشات STEM
  • برامج ما بعد المدرسة
  • مختبرات إبداعية داخل المدارس

رؤيتنا طويلة المدى تشمل إطلاق مختبرات إبداعية متنقلة، مهرجانات STEAM مميزة، ومركز إبداعي رائد يكون الوجهة الأولى للتعلّم العملي في الإمارات.

ما الرسالة التي تودّ توجيهها اليوم للآباء وصنّاع القرار حول أهمية اللعب الحقيقي كجزء أساسي من حياة الطفل؟

اللعب الحقيقي ليس رفاهية—إنه ضرورة.
فالطفولة تُبنى على الخيال، والاستكشاف، والحركة، والإبداع.

رسالتي بسيطة:
امنحوا الأطفال فرصة للإبداع بأيديهم، ليس بشاشاتهم فقط.

اللعب العملي يبني الثقة، والذكاء العاطفي، والتواصل، والابتكار—وكلها مهارات لا يمكن لأي تطبيق أو جهاز أن يستبدلها. إن الاستثمار في التجارب الحقيقية اليوم يبني أطفالًا أقوى وأكثر سعادة وإبداعًا في المستقبل

شارك على:
وجهات إماراتية للاحتفال باليوم الوطني: سياحة بروح إماراتية مميزة

سياحة إماراتية نابضة بالهوية والاحتفال.

متابعة القراءة
سايمون كاول يفاجئ العالم: “تنقية الدم” تعيد لي شبابي!

هل تعيد هذه التقنية عقارب العمر إلى الوراء؟

متابعة القراءة
كيف يُمكن للضوء الصباحي أن يُعالج الاكتئاب واضطرابات النوم؟

الضوء الصباحي.. علاج ذهني للرجل

متابعة القراءة