يبدأ تطبيق عناية ذاتية بعد العمل من اللحظة التي يُغلق فيها الحاسوب وتنطفئ أضواء المكتب. فبين ضغط المهام اليومية وساعات التركيز الطويلة، يحتاج الجسم والعقل إلى طقوس تعيد إليهما التوازن وتُهيّئهما للراحة. لا تقتصر الراحة على الجلوس أو النوم فحسب، بل هي أسلوب حياة يقوم على وعي الرجل بحدود طاقته، وقدرته على تجديدها من خلال عادات بسيطة تُحدث فرقًا كبيرًا في حاله الجسدية والنفسية.
ولأن نهاية اليوم تُعدّ مفتاحًا ليوم جديد أكثر إنتاجًا، تُقدَّم في هذا المقال مجموعة من النصائح العملية التي تُساعد في ترسيخ مفهوم العناية الذاتية بعد العمل بأسلوب واقعي وسهل التطبيق، يضمن نومًا عميقًا وجسدًا مستعدًا لبداية جديدة كل صباح.
١- حضّر المساء قبل أن يبدأ
يبدأ كلّ روتين عناية ذاتية بعد العمل من لحظة الخروج من المكتب، لا من لحظة الاستلقاء على السرير. يُنصَح بتحديد روتين انتقالي يقطع الرابط بين ضغوط النهار وهدوء المساء. يمكن للرجل أن يبدّل ملابسه فور وصوله إلى المنزل، ويغسل وجهه بالماء البارد ليُرسل إشارة فورية للجسم بأن مرحلة العمل انتهت. كما يُستحسَن إبعاد الهاتف أو الحاسوب عن متناول اليد، فالتعرّض المستمر للشاشات يمنع العقل من الدخول في حال الاسترخاء المطلوبة قبل النوم.
تُظهر الدراسات أن ضبط الإضاءة المنزلية، خصوصًا استخدام الضوء الدافئ، يساعد الدماغ على إفراز الميلاتونين المسؤول عن النوم. لذلك، يُفضَّل تخفيف الإضاءة تدريجيًا خلال الساعات المسائية، وجعل الجوّ أكثر سكونًا، ما يعزّز الشعور بالسكينة ويهيّئ الجسد للراحة التامة.
٢- استثمر في العناية الجسدية والراحة العضلية
تكتمل العناية الذاتية بعد العمل عندما يحصل الجسم على ما يحتاجه من تدليك بسيط أو استحمام دافئ يخفّف التوتر العضلي. فالعضلات التي تبقى مشدودة طيلة اليوم تحتاج إلى حرارة الماء لتستعيد مرونتها. يمكن إضافة أملاح البحر أو الزيوت العطرية مثل اللافندر أو النعناع، لما لها من تأثير مهدّئ على الجهاز العصبي.
كما يُستحسَن أداء بعض التمارين الخفيفة أو التمدّد لمدة عشر دقائق. هذه الخطوة تساهم في تحسين الدورة الدموية وتخفيف الشعور بالتعب المتراكم في الساقين والكتفين. كل هذه التفاصيل الصغيرة تمنح الجسد رسالة طمأنينة مفادها أن وقت الراحة قد حان، ما ينعكس مباشرة على جودة النوم وعمقه.

٣- غذّ العقل قبل أن تغفو العيون
تدخل العناية الذاتية بعد العمل أيضًا في الجانب الذهني. فالعقل المنهك لا يهدأ تلقائيًا بعد انتهاء المهام. لذلك، من المفيد استبدال التفكير المرهق بأنشطة ذهنية هادئة. يمكن قراءة صفحات من كتاب، أو الاستماع إلى موسيقى خفيفة، أو حتى كتابة ملاحظات صغيرة عن اليوم بطريقة امتنانٍ تُخفّف من الشعور بالتوتّر.
تساعد هذه العادات على تهدئة الموجات الدماغية، وتُشعر الرجل بالرضا عن إنجازاته، مهما كانت صغيرة. بهذا الأسلوب، يتحوّل الذهن من حال الضغط إلى حالة السلام، وهو ما يضمن نومًا أكثر استقرارًا بعيدًا عن القلق أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
٤- نظّم تفاصيل نومك بعناية
تُختتم العناية الذاتية بعد العمل بالاهتمام بجودة بيئة النوم. من الضروري أن يكون السرير مريحًا والوسادة داعمة لعنقٍ مسترخٍ. كما يُستحسَن تهوية الغرفة قبل النوم بدقائق قليلة، فالأوكسجين النقي يُنعش التنفّس ويُخفّف من الشعور بالاختناق أثناء الليل.
أمّا من حيث الوقت، فالحفاظ على ساعة نوم ثابتة يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم. يُنصَح بإبعاد الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنصف ساعة على الأقل، لأن الضوء الأزرق منها يُعرقل إفراز هرمون النوم الطبيعي. ويمكن اعتماد طقسٍ بسيط مثل شرب كوب من شاي البابونج أو الاستماع إلى أصوات الطبيعة، فهذه العادات البسيطة تُرسّخ الإحساس بالأمان والراحة النفسية.



