بعد مرور مئة عام على إطلاق أول خط أزياء رجالية في تاريخ دور الأزياء الراقية، تعود دار لانفان Lanvin لتعيد قراءة مفهوم الرجولة الأنيقة من منظور معاصر، من دون أن تتخلى عن جذورها العميقة. مجموعة خريف وشتاء 2026 لا تكتفي بالاحتفاء بالذكرى المئوية لـ Lanvin Homme، بل تقدّم رؤية ناضجة لرجل القرن الحادي والعشرين، رجل يتحرّك بين المدن والثقافات، ويحمل في ملابسه آثار الرحلة كما يحملها في شخصيته.
١- هوية مستقلة
تمنح هذه المجموعة الرجل مساحة ليقف وحده، بهويته الخاصة، لا بوصفه امتدادًا لخزانة المرأة. ورغم أن مفهوم “الأناقة القصوى” الذي أسّسته جين لانفان كان دائمًا عابرًا للجندر، فإن المدير الفني بيتر كوبينغ يختار هنا أن يركّز على رجل يمتلك لغته البصرية الخاصة. إنه رجل يسافر فعليًا ورمزيًا، وكل محطة يمرّ بها تترك أثرًا واضحًا في تفاصيل أزيائه.
٢- فينيسيا كوجهة لا مسكن
تستحضر المجموعة رحلة قامت بها جين لانفان إلى البندقية في عشرينيات القرن الماضي، ولكن ليس بوصفها ذكرى جامدة. فينيسيا هنا تظهر كمدينة تفيض بالتناقضات: الفخامة مقابل التآكل، التاريخ مقابل الحداثة، الصلابة مقابل السيولة. هذه الثنائية تنعكس بوضوح في الأقمشة المختارة، حيث يتجاور الفلانيل الرمادي الكلاسيكي — أحد رموز أزياء لانفان الرجالية منذ عشرينيات القرن الماضي — مع ألوان عميقة مستوحاة من الأحجار الكريمة، مثل الجمشت ودرجات الأخضر المائل إلى الغموض.


٣- حوار بين الماضي والمستقبل
لا تتعامل لانفان مع الأرشيف كقيد، بل كمنجم إلهام. تظهر معاطف الـCocoon المستوحاة من عشرينيات القرن الماضي بصياغات حديثة، فيما تتحوّل تطريزات فساتين الهوت كوتور القديمة إلى تفاصيل دقيقة على قمصان السهرة المصنوعة من البوبلين. أما القطع المحاكة، فتستلهم الخطوط الحادة والتباينات الهندسية لفن الآرت ديكو، ولكن بلغة بصرية معاصرة ومخففة.
٤- الأرشيف كمساحة حميمة
اختارت لانفان أن تُقدَّم المجموعة في فضاء يجاور بارك مونسو في باريس، حيث أدّى الديكور والأثاث الأرشيفي دورًا أساسيًا في بناء الأجواء. من قطع الأثاث التي صمّمها أرمان-ألبير راتو إلى دفاتر الأقمشة القديمة، بدا العرض وكأنه دخول إلى مكتب جين لانفان نفسها، في محاولة لربط الحاضر بتاريخ شخصي وحميم.


٥- خامات فاخرة بصياغات غير متوقعة
تعود أقمشة فينيسية مزخرفة — كانت جزءًا من مجموعة جين لانفان الخاصة — بإنتاج جديد من دار Bevilacqua، لكن تُقصّ هذه المرة على بناطيل جينز حديثة وسترات عمل نحيفة. كما تظهر خامات Fortuny Plissé في سراويل سهرة مريحة، مزينة بخط جانبي من الغروغران. حتى الطبعات الحيوانية، غير المتوقعة في أرشيف لانفان، تجد طريقها إلى قطع رياضية ناعمة أو إلى معاطف من الفرو الصناعي والجلد.
٦- تفاصيل تكمل الحكاية
تؤدّي الإكسسوارات دورًا هادئًا ولكن حاسمًا. قفازات تتناغم مع القطع المحاكة، أحذية منزلية بلمسات من الجلد اللامع، وأحذية رسمية بنقشات تحاكي جلد التمساح. وحتى السترة ذات القلنسوة بلون لانفان الأزرق، تبدو وكأنها قطعة أثرية، مزينة بشعارات قديمة للدار، في لعبة ذكية مع فكرة الزمن والذاكرة.


في النهاية، لا تبدو مجموعة لانفان خريف وشتاء 2026 مجرد احتفال بقرن من الأزياء الرجالية، بل إعلانًا واضحًا عن استمرار هذه الهوية وقدرتها على التجدّد. إنها مجموعة توازن بين الاحترام العميق للتاريخ والجرأة في إعادة صياغته، لتؤكد أن أناقة لانفان ليست ذكرى محفوظة، بل لغة حيّة تتطوّر مع الزمن.



