ليس سهلًا أن تعيد تشكيل لغة علامة عالمية، ولا أن تمنحها نبضًا جديدًا يحافظ على جوهرها بينما يدفعها بثبات نحو المستقبل. Daniel Ervér، الرئيس التنفيذي لمجموعة H&M، يَمضي في هذه المهمة بثقة هادئة ورؤية واضحة؛ رؤيةٌ تستند إلى تجربة ميدانية نادرة بدأت بين رفوف المتاجر واستمرت حتى الوصول إلى قمة هرم القرار.
اليوم، تحت قيادته، تعيش H&M مرحلة إعادة اكتشاف، حيث يتقاطع الابتكار، والاستدامة، والتجربة، وتحرير مفهوم الموضة للجميع في مسار واحد يُعيد صياغة شخصية العلامة وتأثيرها العالمي. في هذا الحوار، يكشف Ervér ملامح هذه الرحلة، ويفتح الباب أمام فهم أعمق للخيارات الاستراتيجية التي ترسم الطريق القادم لـ H&M.
بدأت رحلتك مع H&M منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وقادتك من ستوكهولم وصولًا إلى منصبك الحالي كمدير تنفيذي لمجموعة H&M. ما هي أهم المحطات التي ساهمت في تشكيل قيادتك ورؤيتك للعلامة التجارية اليوم؟
أنا فخور جدًا بالعلامة التجارية – إنه لشرف عظيم أن أكون رئيسًا تنفيذيًا لشركة بهذا الحجم تضم 140 ألف زميل، وأن أتمكن أيضًا من العمل والنمو داخل الشركة. بدأتُ كمتدرب عام 2005، حيث كنتُ أعمل في وظيفة صيفية في متجر يقع مقابل المكتب الرئيسي، وكنت أتردّد في الوقت ذاته على أحد المكاتب، هناك تحديدًا وقعتُ في حب الشركة والمنتج والعاملين فيها – أشخاص طموحون ومندفعون، ولكنهم أيضًا متواضعون وفضوليون ومبدعون – من هنا انطلقت الرحلة.
أتيحت لي الفرصة للعمل مع H&M كشركة عالمية في جميع أنحاء العالم، في ألمانيا والولايات المتحدة لمدة 3سنوات، ثم عدتُ إلى السويد، بلد تأسيس الشركة عام 1947، كمدير إقليمي. وعلى مدى السنوات الأخيرة كنت جزءًا من رسم التوجّه الاستراتيجي للعلامة قبل أن أتولى منصب الرئيس التنفيذي في 1 فبراير 2024.
تواصل H&M ازدهارها كواحدة من أشهر دور الأزياء العالمية. ما هي برأيك الاستراتيجية أو الفلسفة الجوهرية التي تقف خلف نجاح H&M العالمي في قطاع شديد التنافسية؟
المنافسة اليوم شرسة للغاية، سواء من الشركات الجديدة أو من السوق ككل. لذلك، عندما تولّيت المنصب، لذلك، عندما توليتُ هذا المنصب، حاولتُ تغيير الاستراتيجية وتوضيح سبب وجودنا.
نحن ببساطة شغوفون بتقديم الجمال، والإثارة، والثقة بالنفس، والتعبير الشخصي… وتحرير الموضة لتكون في متناول الجميع، مع تمكينهم من إيجاد أسلوبهم الخاص.
أولوية H&M الأولى هي القيمة الاستثنائية مقابل السعر، وثانيًا هي المنتجات المميزة، وثالثًا هي تقديم تجارب مميزة لعملائنا.

لطالما شكّلت التعاونات والإصدارات الخاصة جزءًا أساسيًا من هوية H&M، بدءًا من شراكات المصممين الفاخرين ووصولًا إلى الروابط الثقافية الإبداعية. ما الذي يُوجِّه قراركم عند اختيار من تتعاون معه، وكيف تعكس هذه المشاريع قيم H&M؟
أولاً وقبل كل شيء، لدينا 500 مصمم يتمتعون بخبرة واسعة، وهم مبدعون واعدون نحرص على التعاون معهم باستمرار، ونستمد الكثير من الإلهام من فريقنا الداخلي.
نستخدم H&M كمنصة لنشر الإبداع في جميع أنحاء العالم وجعله متاحًا للجميع. لدينا 3500 متجر، وأحيانًا نتعاون مع شركاء عالميين يملكون رؤية إبداعية معينة يرغبون في مشاركتها. كما نقوم بتعاونات مع مصممين محليين مثل سبايساشي، أو المصممة المكسيكية لورينا سافاري، وغيرهما، وكل هذا بهدف مفاجأة المستهلكين وابتكار شيء جديد دائمًا.
يُجسّد استوديو H&M التعبيرَ الأكثرَ ريادةً في عالم الموضة للعلامة التجارية. كيف يُتيح استوديو H&M للشركة استكشافَ الإبداع والابتكار والسرد البصري خارج خط الإنتاج الرئيسي؟
صُمم استوديو H&M من قِبل فريق مُختصّ من قسم التطوير الجديد لدينا، مجموعتهم الخاصة بفترة الأعياد، المُستوحاة من جماليات ثمانينيات القرن الماضي. ولدينا أيضًا H&M Atelier، وهي مجموعتنا الرجالية الأكثر ابتكارًا، والتي تطرح عدة إصدارات كل موسم.
قاعدة عملاء H&M واسعة ومتنوعة عالميًا، لكنها مترابطة بعمق بقيم مشتركة. كيف تُعرّف جمهور H&M اليوم، وكيف تطور في السنوات الأخيرة؟
نرحّب بكل من يرغب بالظهور والتعبير عن نفسه واستكشاف أسلوبه، لكننا في الوقت ذاته نركز على تقديم الموضة التي تثير إعجاب عملائنا— والتي نعتقد أننا نركز عليها بشدة وننافس عليها بشدة.
بهذه الطريقة، نتميز، لدينا مصممونا الخاصون، وأسعارنا معقولة، ونلتزم بالاستدامة، وكل ذلك يخدم جمهورًا شديد الارتباط بالموضة. والأجمل أن الكثير من عملائنا يحتفظون بقطعنا لسنوات طويلة في خزانتهم.
ما الذي يجعل دبي مدينة استراتيجية ورمزية لهذه العلامة التجارية، وكيف ترى دورها في صياغة مشهد تجارة التجزئة للأزياء في المنطقة؟
دبي هي إحدى المدن الأساسية بالنسبة لنا، فهي مركز لجمهور شديد الاهتمام بالموضة، ما يتطلب منا أن نكون حاضرين ومؤثرين ومنافسين في الوقت نفسه. ولكن هناك بعض المدن الفريدة التي نستهدفها، لما لذلك من أهمية وتأثير عالمي. لوس أنجلوس كانت من بين هذه المدن، حتى أننا شاركنا فيها العام الماضي في باريس، وشاركنا أيضًا في أسبوع الموضة في لندن قبل بضعة أسابيع، والآن أصبحت دبي من بين هذه المدن، بفضل طبيعتها متعددة الثقافات، حيث يمكنك رؤية هذا العدد الكبير من الناس من مختلف أنحاء العالم. بالنسبة لعلامة تجارية عالمية في عالم الموضة، أعتقد أن هذا هو المكان الأمثل لإظهار أفضل ما لدينا.

تحتفلون هذا العام بمرور 20 عامًا على الشراكة مع مجموعة الشايع. كيف تصفون قوة هذه العلاقة وما الذي يعنيه هذا التعاون الطويل الأمد للمستقبل؟
ما كنا لنحظى بمثل هذه الشراكة الناجحة لولا مجموعة الشايع! أعتقد أننا وجدنا شريكًا يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع العملاء المحليين، وقد شجعنا وحفزنا لنكون مؤثرين في هذه المنطقة وملائمين للسوق. كما أننا نُقدّر القيم المشتركة وثقافة العمل السائدة بيننا. ليس فقط كعلامة تجارية، بل أيضًا كثقافة عمل. العمل الجماعي لا يُضاهى.
نحن نتطلع لتعزيز هذه الشراكة. ولدينا ثلاثة متاجر في أفينيو مول بالكويت. أتوقع مستقبلًا زاهرًا حافلًا بالتطورات لـ H&M ومجموعة الشايع بفضل شراكتنا الديناميكية.
يُعدّ الشرق الأوسط من أسرع الأسواق نموًا في قطاع الموضة. ما الذي يثير حماسك تجاه المستهلكين المحليين وإبداعهم؟ وكيف تُكيّف H&M نهجها لتلبية التطلعات الفريدة لهذا الجمهور؟
جمهورنا هنا في دبي متطلب للغاية، فهو معتاد على تجربة أفضل ما تقدمه تجارة التجزئة عالميًا. وهذا يضع علينا مسؤولية كبيرة لنكون على قدر توقعاتهم. أعتقد أن هذا أمر رائع لنبذل قصارى جهدنا لنكتشف المزيد من الإمكانات التي يمكن أن تقدّمها H&M.
هل تفكرون يومًا في التعاون مع شخصية من منطقة الشرق الأوسط؟
بالتأكيد. ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على نطاق عالمي أيضًا.
وأخيرًا… هلّا أخبرتنا بما سيحدث الليلة؟
الليلة نحتفل بالتعبير عن الذات والثقافة المحلية، وبمرور 20 عامًا على شراكتنا الرائعة مع مجموعة الشايع، إلى جانب الافتتاح الرسمي لمتجرنا الرئيسي بحلته الجديدة في دبي مول—وأعتقد أنه الأجمل بين جميع متاجرنا حول العالم في الوقت الحالي.
أجرت هذه المقابلة
Valia Taha



