فقدت الساحة الفنية الأمريكية وجهًا بارزًا من جيل الرواد برحيل الممثل القدير روجر إيوينغ عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عامًا. ويستذكر الجمهور العربي والعالمي هذا النجم بتقدير عالٍ لما قدمه من مادة درامية رصينة، لا سيما في الأعمال التي جسدت حقبة الغرب الأمريكي وتحدياتها.
وقد شكل خبر وفاته صدمة لمحبي الدراما الكلاسيكية الذين ارتبطوا بشخصياته لفترات طويلة أمام شاشات التلفاز. ويأتي هذا المقال ليسلط الضوء على محطات ملهمة في حياة فنان استطاع صياغة مسيرة مهنية متنوعة، بدأت من شغف التمثيل وانتهت باحتراف التصوير الفوتوغرافي وخدمة المجتمع.
١– البدايات المبكرة وصعود النجم
بدأ روجر إيوينغ مسيرته الإبداعية من على خشبة مسرح المدرسة الثانوية، حيث صقل موهبته الفطرية قبل الانتقال إلى الأضواء الاحترافية. وشهد عام 1964 انطلاقته الأولى على الشاشة عبر فيلم “الملازم بولفر”، ممهّدًا الطريق لسلسلة من الظهور المتميز كضيف شرف في برامج شهيرة مثل “بيويتشد”. وبفضل حضوره القوي، استقطب روجر اهتمام المنتجين بسرعة، مما أهله للمشاركة في أعمال ضخمة مثل “راوهايد”، حيث أثبت قدرة فائقة على تجسيد الشخصيات المركبة بأسلوب سلس يجذب المشاهدين.
٢– عصر “غانسوك” والنجاح الجماهيري
حقّق إيوينغ قفزة نوعية في مشواره الفني عندما انضم إلى طاقم مسلسل “غانسوك” الشهير، حيث جسّد شخصيّة نائب المارشال “ثاد غرينوود” بكفاءة منقطعة النظير. واستمرّ النجم في تقديم هذا الدور لأكثر من خمسين حلقة خلال منتصف الستينيات، مما رسخ صورته كأحد أبطال الغرب الأمريكي في ذاكرة الأجيال. وقبل تقمصه لشخصية ثاد، أظهر روجر مرونة فنية عالية من خلال لعب شخصية “بن لوكينز” في الحلقات الأولى للمسلسل، مما منح أداءه عمقًا إضافيًا وقبولًا واسعًا لدى القاعدة الجماهيرية العريضة للعمل.

٣– التحول المهني والاعتزال
قرّر إيوينغ في وقت لاحق استكشاف آفاق جديدة بعيدًا عن شاشات التلفزيون، فاتّجه نحو السينما ليشارك في أفلام سينمائية مثل “سميث!” عام 1969. ومع بداية السبعينيات، اختار النجم اعتزال التمثيل بشكل كامل ليتفرغ لشغفه الفني الآخر وهو التصوير الفوتوغرافي، محوّلًا عدسته من أمام الكاميرا إلى خلفها. ولم يكتفِ روجر بهذا التحول، بل انخرط في العمل العام والسياسة المحلية في مسقط رأسه بمورو باي، حيث سعى لخدمة مجتمعه من خلال الترشح لعضوية مجلس المدينة، مؤكّدًا بذلك أن الفنان الحقيقي يحمل رسالة تتجاوز حدود الأدوار التمثيلية.
يترك روجر إيوينغ خلفه إرثًا غنيًا يجمع بين الإبداع الدرامي والنشاط المجتمعي، ويظل رحيله بمثابة طي صفحة من تاريخ التلفزيون الكلاسيكي. وسيبقى “نائب المارشال” حاضرًا في قلوب عشاق فن “الوسترن” كرمز للالتزام والتميز الفني الذي لا يمحوه الزمن.



