في مسيرة مروان عبد الحميد، المعروف باسم Saint Levant، تتقاطع الموسيقى مع الهوية والذاكرة والصورة المعاصرة. ومن القدس وغزة وعمّان إلى المسارح العالمية، بنى الفنان الشاب حضوراً يستند إلى تعدد لغوي وثقافي واضح، مستخدماً العربية والإنجليزية والفرنسية ضمن أعماله، ومقدماً صورة مختلفة للفنان العربي الشاب على الساحة الدولية.
اسم فني يحمل أكثر من هوية
لم يأتِ اسم Saint Levant منفصلاً عن تجربة مروان عبد الحميد الشخصية. فقد وُلد في القدس وعاش جزءاً من طفولته في غزة قبل أن ينتقل إلى عمّان، وهي تجارب تركت أثراً واضحاً في رؤيته الفنية. ومع الوقت، أصبح الاسم الفني مساحة يستطيع من خلالها الجمع بين أكثر من لغة وثقافة، وتحويل هذا التعدد إلى عنصر أساسي في هويته الموسيقية.

من Very Few Friends بدأ التحول
كان إصدار Very Few Friends محطة بارزة في صعود Saint Levant، إذ ساعدت الأغنية على تعريف جمهور أوسع بأسلوبه الذي يجمع بين الراب وR&B والتأثيرات العربية. وبدلاً من تقديم هوية موسيقية أحادية، ظهر الفنان بصوت يجمع لغات متعددة وإشارات ثقافية مختلفة، وهو ما منح أعماله شخصية واضحة وسهّل وصولها إلى جمهور يتجاوز المنطقة العربية.

الموسيقى مساحة للذاكرة
تتخذ الهوية بعداً أكثر وضوحاً في أعمال مروان عبد الحميد التي تتصل بفلسطين والذاكرة الشخصية. ويظهر ذلك في مشروع From Gaza, With Love، كما يتكرر في ألبوم DEIRA الذي يستحضر اسم الفندق الذي أسسه والده في غزة. ومن خلال هذه الأعمال، تتحول التجربة الشخصية إلى مادة فنية تتقاطع فيها الذاكرة العائلية مع الموسيقى المعاصرة.
من الصوت إلى الصورة
لم يعد حضور مروان عبد الحميد مرتبطاً بالموسيقى وحدها. ففي عام 2026، اتسع حضوره في عالم الموضة بعد اختياره سفيراً لدار Prada، في خطوة نقلت صورته إلى مساحة ثقافية أوسع. وجاء ظهوره في عروض الدار في ميلانو ليؤكد أن أسلوبه الشخصي وصورته العامة أصبحا جزءاً من حضوره العالمي، إلى جانب أعماله الموسيقية.

مروان خلف Saint Levant
وربما تكمن جاذبية التجربة في أن مروان عبد الحميد وSaint Levant لا يمثلان شخصيتين منفصلتين، بل وجهين لمسار واحد. مروان يحمل التجربة والذاكرة والجذور، بينما يمنح Saint Levant هذه العناصر لغة قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي. وبين الاسم الحقيقي والاسم الفني تتشكل شخصية تعبر عن جيل عربي يعيش أكثر من ثقافة ويتحدث أكثر من لغة.
حكاية تتسع مع كل مرحلة مع استمرار حضوره الموسيقي وتوسعه نحو الموضة والمشهد الثقافي العالمي، تبدو تجربة Saint Levant مفتوحة على احتمالات جديدة. فالموسيقى لا تزال أساس حضوره، لكن الهوية والصورة والأسلوب أصبحت عناصر متداخلة في الطريقة التي يقدم بها نفسه. وهكذا تتسع الحكاية بين مروان عبد الحميد وSaint Levant، لتصبح تجربة شاب عربي يحوّل تعدد جذوره إلى لغة خاصة به.



