باسل خياط يكشف رؤيته لنهاية مشواره

في حديث اتسم بالصراحة والهدوء، كشف باسل خياط عن رؤية مختلفة لنهاية المشوار الفني، موضحًا أنه يفكر في الاعتزال مبكرًا، لا بوصفه انسحابًا مفاجئًا من الفن، وإنما كخيار يريد أن يتخذه في الوقت الذي لا يزال فيه حضوره محل تقدير ومحبة لدى الجمهور. وجاء حديثه خلال ظهوره في بودكاست «قصتي» مع الإعلامي محمد قيس، حيث تحدث عن نظرته إلى الشهرة، والمنافسة، وما يريده من المرحلة المقبلة في حياته.


باسل خياط: الاعتزال قرار له توقيته

يرى باسل خياط أن مغادرة الأضواء قد تكون أجمل حين تأتي في اللحظة التي لا يزال فيها الجمهور راغبًا في رؤية الفنان ومتابعة أعماله. ومن هذا المنطلق، تحدث عن رغبته في الاعتزال المبكر، مؤكدًا أنه يفضل أن يترك المشهد وهو يحتفظ بمكانته وصورته لدى الناس، بدلًا من انتظار مرحلة يشعر فيها بأن حضوره لم يعد بالوهج نفسه.

هذه الرؤية تمنح فكرة الاعتزال لدى باسل خياط معنى مختلفًا؛ فهي لا تبدو مرتبطة بتراجع الطموح أو فقدان الشغف، وإنما برغبة في امتلاك القرار وتحديد اللحظة التي يرى أنها الأنسب لطي صفحة فنية وفتح أخرى.


حضور الجمهور جزء من المعادلة

يحظى الجمهور بمكانة واضحة في رؤية باسل خياط لمستقبله، إذ يربط الفنان بين استمراره وبين الرغبة المتبادلة التي تجمعه بالمتابعين. وهو لا ينظر إلى محبة الجمهور باعتبارها مجرد مؤشر للنجاح، وإنما كجزء من الصورة التي يريد أن يتركها وراءه حين يقرر الابتعاد عن الشاشة.

ومن هنا تأتي عبارته حول رغبته في أن يغادر الضوء بينما لا يزال الناس يريدون رؤيته. إنها فكرة تحمل تقديرًا للعلاقة التي بناها مع جمهوره على امتداد سنوات، وتكشف في الوقت نفسه عن اهتمامه بأن تكون نهاية المشوار امتدادًا للصورة التي صنعها طوال مسيرته.


باسل خياط لا يخشى المنافسة

على الرغم من حديثه عن الاعتزال، لم يظهر باسل خياط في اللقاء بوصفه فنانًا فقد ثقته بما يقدمه. على العكس، تحدث بثقة واضحة عن قدراته، مؤكدًا أنه لا يخشى المنافسة مع أي فنان، وأن ما قدمه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الإمكانات التي يرى أنه يمتلكها.

ويبدو هذا الجانب مهمًا لفهم موقفه من الاعتزال؛ فالرغبة في الابتعاد لا تأتي، بحسب حديثه، نتيجة الشعور بالعجز عن الاستمرار أو مواجهة المنافسة. بل إن ثقته بما يستطيع تقديمه تمنحه، على ما يبدو، حرية التفكير في مستقبله بعيدًا عن فكرة إثبات الذات أو الدخول في سباق مستمر مع الآخرين.


سنوات من العمل صنعت هذه النظرة

يمتلك باسل خياط مسيرة فنية طويلة جعلته أكثر وعيًا بتفاصيل المهنة وما تفرضه من حضور دائم أمام الجمهور. وخلال اللقاء، أشار إلى أنه عمل كثيرًا على تطوير نفسه ذهنيًا وجسديًا، وأنه يعرف نقاط ضعفه جيدًا ويعرف في المقابل كيف يتعامل معها ويجد البدائل.

هذه النظرة تكشف جانبًا ناضجًا من شخصيته الفنية؛ فالفنان الذي يعرف قدراته وحدوده يستطيع أن ينظر إلى مستقبله بدرجة أكبر من الهدوء، وأن يختار ما يناسبه بدلًا من ترك الظروف تحدد له شكل المرحلة المقبلة.


رغبة في مساحة مختلفة من الحياة

لم يحصر باسل خياط حديثه عن الاعتزال في فكرة الابتعاد عن الشاشة فقط، بل ربطها برغبة في توجيه اهتمامه إلى أمور أخرى في الحياة. وأوضح أنه يريد أن يفرغ ذهنه لشيء آخر، بعيدًا عن الخلافات والمشكلات التي قد ترافق العمل الفني.

وبذلك، تبدو فكرة الاعتزال بالنسبة إليه أقرب إلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى، وليس إغلاقًا حادًا لباب الفن. فبعد سنوات طويلة أمام الكاميرا، قد يصبح البحث عن مساحة شخصية أكثر هدوءًا جزءًا من طموح الفنان نفسه، خصوصًا حين يشعر أنه لم يعد بحاجة إلى الاستمرار لمجرد الاستمرار.


زوجته شريكة في مراحل حياته

خلال الحوار، ظهر أيضًا الجانب العائلي من حياة باسل خياط، ولا سيما حديثه عن زوجته ناهد زيدان ودورها في واحدة من المراحل المهمة التي مر بها. وقد سبق أن وصفها بأنها «البوصلة الأساسية» في حياته، مشيرًا إلى أنه يأخذ رأيها في العديد من الأمور ويثق برؤيتها.

ويضيف هذا الجانب بعدًا إنسانيًا إلى حديثه عن المستقبل، إذ لا تبدو خياراته المهنية منفصلة عن حياته الخاصة. فالفنان الذي يفكر في المرحلة التالية من مشواره ينظر كذلك إلى الوقت الذي يريد أن يمنحه لعائلته ولحياته خارج دائرة الشهرة والعمل.


الاعتزال ليس نهاية الحضور

في حالة باسل خياط، لا تبدو فكرة الاعتزال مرتبطة بالرغبة في الاختفاء الكامل، بقدر ما ترتبط بإعادة تعريف العلاقة مع الأضواء. فالفنان الذي يختار الرحيل في اللحظة التي يشعر فيها أنه لا يزال محبوبًا، قد يكون حريصًا على أن تبقى أعماله حاضرة حتى بعد ابتعاده عن الشاشة.

وهنا تكمن جاذبية رؤيته؛ إذ لا يتحدث عن نهاية المشوار باعتبارها خسارة، وإنما كقرار شخصي يمكن أن يمنح التجربة الفنية خاتمة تليق بها. وبين الاستمرار والابتعاد، يبدو أن ما يعنيه لباسل خياط هو أن يظل صاحب القرار في تحديد شكل المرحلة الأخيرة من رحلته.


باسل خياط يترك الباب مفتوحًا

حتى الآن، لم يعلن باسل خياط اعتزال الفن فعليًا، ولم يحدد موعدًا للابتعاد عن العمل. ما كشف عنه هو رغبته في الاعتزال المبكر عندما يرى أن الوقت أصبح مناسبًا، وهي مسألة تختلف تمامًا عن اتخاذ قرار نهائي بالانسحاب.

وبينما يواصل حضوره الفني، يبقى حديثه عن الاعتزال لافتًا لأنه يعكس فنانًا يفكر في المستقبل من زاوية مختلفة؛ زاوية تقوم على اختيار التوقيت، والحفاظ على المحبة، ومنح نفسه فرصة لاكتشاف ما يمكن أن يأتي بعد سنوات طويلة من الوقوف أمام الكاميرا.

شارك على: