لم يكن وصول الأمير جورج إلى إيتون مجرد يوم دراسي جديد. في سن الثالثة عشرة، بدأ الأمير البريطاني فصلًا مختلفًا من حياته في واحدة من أكثر المؤسسات التعليمية شهرة في المملكة المتحدة، وبحضور والديه الأمير وليام وكاثرين، أميرة ويلز. وبينما يحمل الانتقال معنى شخصيًا لأي مراهق، فإن اختيار إيتون يحمل بالنسبة إلى جورج طبقة إضافية من الرمزية، فهو المكان نفسه الذي درس فيه والده، الأمير وليام، وعمه الأمير هاري، قبل أن يبدأ كل منهما مساره داخل العائلة المالكة وخارجها.
إيتون.. المدرسة التي اختارها والده قبله
تأسست كلية إيتون عام 1440 على يد الملك هنري السادس، وتحولت عبر قرون إلى واحدة من أشهر المدارس البريطانية، كما ارتبط اسمها بعدد كبير من الشخصيات السياسية والعامة، من بينهم 20 رئيسًا للوزراء في بريطانيا.
لكن أهم ما يجعلها مختلفة بالنسبة إلى جورج هو علاقتها المباشرة بعائلته. فقد كان الأمير وليام أول فرد من العائلة المالكة البريطانية يلتحق بإيتون، وتبعه شقيقه الأمير هاري بعد ذلك. والآن يدخل جورج المؤسسة نفسها، في تكرار لافت لمسار والده، وإن كان في زمن مختلف تمامًا عن ذلك الذي عاش فيه وليام وهاري.

بداية مختلفة عن طفولته مع شارلوت ولويس
حتى الآن، كان الأمير جورج يدرس إلى جانب شقيقته الأميرة شارلوت وشقيقه الأمير لويس في مدرسة لامبروك، ما جعل الحياة المدرسية جزءًا مشتركًا بين الأشقاء الثلاثة منذ انتقال الأسرة إلى منطقة وندسور.
لكن انتقال جورج إلى إيتون يغيّر هذه المعادلة للمرة الأولى. فإيتون مدرسة للبنين، بينما ستواصل شارلوت ولويس دراستهما في لامبروك، ليبدأ كل منهم مرحلة تعليمية منفصلة عن الآخر. ولم يرافق الشقيقان جورج في يومه الأول، وهو ما أضفى على المناسبة معنى إضافيًا باعتبارها بداية مرحلة جديدة للعائلة أيضًا.
يومه الأول.. حضور الوالدين ورسالة بسيطة
رافق الأمير وليام وكاثرين ابنهما إلى إيتون في يومه الأول، وظهرا إلى جانبه خلال وصوله ولقائه مدير المدرسة سايمون هندرسون وعميد الكلية السير نيكولاس كولريدج.
وكان الاستقبال بسيطًا ومباشرًا؛ فقد رحّب مدير المدرسة بجورج وتمنى له التوفيق والاستمتاع بتجربته. وبينما كان المشهد يحمل الكثير من الرمزية الملكية، بدا في الوقت نفسه أقرب إلى لحظة عائلية مألوفة: والدان يرافقان ابنهما في أول يوم له في مدرسة جديدة.

من منزل العائلة إلى حياة أكثر استقلالًا
يمثل الانتقال إلى إيتون أيضًا خطوة نحو قدر أكبر من الاستقلال. فالمدرسة الداخلية تمنح الطلاب تجربة مختلفة عن المدرسة اليومية، وجورج سيكون من طلاب الإقامة الأسبوعية، ما يعني أن أيامه الدراسية ستجري إلى حد كبير داخل المدرسة قبل العودة إلى المنزل في عطلات نهاية الأسبوع.
ورغم ذلك، لن يكون بعيدًا جدًا عن عائلته. تقع إيتون بالقرب من وندسور، حيث تقيم عائلة أمير وأميرة ويلز، وهو ما يجعل الانتقال أقل حدة من تجربة الانفصال الكامل عن المنزل. وهي مفارقة عاشها والده أيضًا؛ إذ كان وليام يستطيع خلال سنواته في إيتون زيارة جدته الملكة إليزابيث الثانية وجده الأمير فيليب في قلعة وندسور القريبة.
التاريخ يعيد نفسه.. ولكن بصورة مختلفة
يحمل يوم جورج في إيتون تشابهًا واضحًا مع بداية والده هناك. بدأ وليام دراسته في المدرسة نفسها وهو في الثالثة عشرة عام 1995، أي قبل نحو ثلاثة عقود من وصول ابنه.
لكن التشابه لا يعني أن التجربة ستكون متطابقة. فوليام بدأ إيتون في عالم لم تكن فيه الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من حياة المراهقين اليومية، بينما يدخل جورج اليوم إلى مدرسة يعيش طلابها في عالم أكثر انفتاحًا وسرعة، ما يجعل الخصوصية إحدى القضايا التي تحيط بتجربته الجديدة.

اليوم الذي حمل ذكرى ملكة بريطانيا
يحمل تاريخ 8 سبتمبر معنى خاصًا للعائلة المالكة. ففي اليوم نفسه من عام 2022، توفيت الملكة إليزابيث الثانية في بالمورال، وتولى بعدها الأمير تشارلز العرش باسم الملك تشارلز الثالث.
وبالتالي جاء أول يوم لجورج في إيتون في الذكرى الرابعة لوفاة جدته الكبرى، وهي مصادفة منحت المناسبة بعدًا عاطفيًا إضافيًا. وفي الوقت الذي يبدأ فيه جورج فصلًا جديدًا من حياته، تستمر العائلة في استحضار ذكرى الملكة التي شكّلت جزءًا كبيرًا من طفولة والده وطفولته هو أيضًا.
أكثر من مدرسة جديدة
بالنسبة إلى الأمير جورج، لا تمثل إيتون مجرد محطة تعليمية. فهو ثاني شخص في ترتيب ولاية العرش البريطاني، وبالتالي فإن كل مرحلة من مراحل نموه تحظى باهتمام عام يتجاوز ما يحيط عادةً بمراهق في الثالثة عشرة.
ومع ذلك، تبدو الرسالة التي حاول والده ووالدته إيصالها واضحة: أن يعيش هذه المرحلة باعتبارها تجربة تعليمية وشخصية، وأن يحصل على قدر من الاستقلال والنضج بعيدًا عن الصورة الرسمية التي تلاحقه باعتباره فردًا رئيسيًا في العائلة المالكة.
فصل جديد للأمير الذي سيحمل يومًا التاج
قد يكون من المبكر جدًا النظر إلى سنوات جورج في إيتون باعتبارها جزءًا من طريقه إلى العرش، لكنه من الصعب تجاهل حقيقة أن الرجل الذي بدأ يومه الأول في هذه المدرسة اليوم هو الشخص الذي يحتل المرتبة الثانية في ترتيب ولاية العرش. ومع ذلك، فإن صورة الأمير جورج وهو يدخل إيتون إلى جانب والديه لا تبدو كصورة مستقبل ملك بقدر ما تبدو صورة مراهق يبدأ مرحلة جديدة. وربما تكمن أهمية اللحظة في هذا التناقض تحديدًا: طفل نشأ تحت أنظار العالم يبدأ الآن خطوة أخرى نحو الاستقلال، بينما يعرف الجميع أن مستقبله سيكون مختلفًا عن أي طالب آخر في مدرسته.



