إدريسي يصوغ لغة مختلفة للبوب العربي

في المشهد الموسيقي العربي الجديد، يبرز إدريسي بتجربة لا تعتمد على قالب واحد. الفنان والمنتج وكاتب الأغنيات الأردني المقيم في عمّان بدأ مسيرته ضمن المجموعة الإلكترونية الصوتية Garaseen، قبل أن ينتقل إلى مشروعه الفردي الذي فتح أمامه مساحة أوسع للتجريب. وتضعه شركة Universal Music MENA ضمن قائمة فنانيها من الأردن، فيما تمتد أعماله الفردية من Loon El Shams إلى Ma7boobi و Msh Bil Kalam.

من Garaseen إلى صوته الخاص

كان العمل مع Garaseen محطة أساسية في تكوين هويته الموسيقية، وهي تجربة وصفها إدريسي لاحقاً بأنها شكلت نقطة تحول في مسيرته. ومع نهاية العقد الماضي، بدأ العمل على مواده الفردية، ليصدر Loon El Shams عام 2020، ثم Ma7boobi عام 2022، قبل أن تتوسع تجربته بإصدارات أخرى تعاون فيها مع فنانين ومنتجين من المشهد العربي المستقل.


موسيقى لا تحب الحدود

يصعب وضع تجربة إدريسي داخل تصنيف موسيقي واحد، وهو ما يمنحها جانباً لافتاً. فصفحته الموسيقية تصف أعماله ضمن مساحة تجمع البوب والإلكتروني والـelectropop والـindie، بينما تظهر في أعماله نزعة واضحة إلى إعادة تركيب هذه العناصر بدلاً من الالتزام بقواعد نوع موسيقي محدد. والنتيجة صوت يتحرك بين الإيقاع الإلكتروني، والكتابة العربية، والحس البديل، من دون أن يفقد هويته المحلية.


الحكاية جزء من الموسيقى

لا يقتصر اهتمام إدريسي على الجانب الصوتي، إذ ترتبط تجربته أيضاً بالكتابة والسرد. وتكشف أعماله عن اهتمام بالشخصيات والمشاعر والتفاصيل اليومية، فيما ربطت مصادر موسيقية تجربته في الكتابة بخلفيته في المسرح والتمثيل. وفي Ma7boobi تحديداً، استخدم شخصيات متخيلة لرواية مجموعة من القصص، ما منح الألبوم بعداً سردياً يتجاوز الأغنية المنفردة.


العربية مساحة للتجريب

تمنح اللغة العربية في تجربة إدريسي مساحة واسعة للتلاعب بالإيقاع والصورة والمعنى. ولا يتعامل معها بوصفها عنصراً منفصلاً عن الموسيقى، بل يجعلها جزءاً من البناء العام للأغنية. ويمكن ملاحظة ذلك في أعمال مثل Loon El Shams وAmman، حيث تتجاور الكتابة العربية مع إنتاج موسيقي حديث، لتظهر الأغنية كمساحة يلتقي فيها التعبير الشخصي مع أصوات البوب والإلكتروني المعاصرة.


صوت ينتمي إلى جيل جديد

ما يميز إدريسي ليس محاولة الوصول إلى صيغة تجارية واحدة، بل استعداده لاختبار حدود النوع الموسيقي نفسه. وقد وصفه GQ Middle East ضمن موجة جديدة من الفنانين الذين يعيدون تشكيل المشهد الصوتي والغنائي للموسيقى العربية، فيما تضعه Universal Music MENA اليوم ضمن قائمتها المحلية من الأردن. وبين الإنتاج الفردي والتعاونات المختلفة، تتشكل تجربته تدريجياً بعيداً عن الحاجة إلى تعريف واحد ثابت.


مساحة مفتوحة للمستقبل

بعد سنوات من العمل الفردي، أصبحت تجربة إدريسي أكثر وضوحاً من حيث هويتها، من دون أن تفقد رغبتها في التجريب. فالأعمال المتاحة له اليوم تمتد عبر ألبومات وأغانٍ منفردة وتعاونات متعددة، من Loon El Shams وMa7boobi إلى Msh Bil Kalam وإصدارات أحدث. وبين كل مرحلة وأخرى، يثبت أن البوب العربي يمكن أن يحتفظ بلغته الخاصة وفي الوقت نفسه يظل مفتوحاً على أصوات جديدة، وهو تحديداً ما يجعل تجربة إدريسي جديرة بالمتابعة.

شارك على: