أحمد الفوزان.. حرفي سعودي ينقل جمال الأبواب النجدية إلى العالم

ليست الحرف التقليدية مجرد مهارات يدوية تنتقل من جيل إلى آخر، بل تحمل في تفاصيلها ذاكرة المكان وملامح الحياة التي نشأت فيها. ومن هذا المنطلق، يواصل الحرفي السعودي أحمد الفوزان إحياء فن الأبواب النجدية الخشبية، مستندًا إلى إرث عائلي يمتد عبر أجيال، مع تقديمه ضمن أعمال تستحضر التراث في سياق فني معاصر.


أحمد الفوزان.. حرفة تتوارثها الأجيال

ينتمي أحمد الفوزان إلى عنيزة في منطقة القصيم، ويختص بنحت الخشب وتشكيله وتزيينه وفق تقاليد الأبواب والنوافذ النجدية. وتتميز هذه الحرفة بالزخارف الهندسية والنقوش المرسومة يدويًا، إلى جانب الألوان التقليدية والتفاصيل المعدنية التي تمنح القطع طابعها المميز.

ويمثل الإرث العائلي جانبًا أساسيًا من تجربته؛ فهو ينتمي إلى الجيل الخامس من عائلته الذي يمارس هذه الحرفة، كما يواصل نقل خبرته إلى ابنه عبدالله، لتبقى المعرفة المتوارثة حاضرة في أعمال الجيل الجديد.


من الأبواب النجدية إلى بينالي Homo Faber

في سبتمبر 2026، شارك أحمد الفوزان في بينالي Homo Faber بمدينة البندقية الإيطالية، وهو حدث دولي يحتفي بالحرف المعاصرة ومهارات الصنّاع من ثقافات مختلفة.

وجاءت مشاركته من خلال العمل الفني Silent Song 11، الذي أنجزه بالتعاون مع ابنه عبدالله ضمن مشروع Twenty Silent Songs. ويعيد العمل تقديم العناصر البصرية للأبواب النجدية في لوحة مصنوعة من خشب الزان والنحاس الأصفر، تجمع بين النقوش الهندسية والتفاصيل المعدنية.

وتتجاوز الفكرة مجرد استعادة شكل الباب التقليدي؛ إذ يستلهم العمل تصميمًا وضعته الفنانة والمصممة البريطانية إس ديفلين، ويحوّل لغة الأبواب النجدية إلى تعبير فني معاصر يرتبط بفكرة الصوت والصمت والعبور.


حين يصبح التراث مصدرًا للتصميم المعاصر

تُظهر تجربة الفوزان كيف يمكن للحرف التقليدية أن تحافظ على جذورها، وفي الوقت نفسه تجد مكانًا ضمن سياقات التصميم والفن المعاصرين. فالأشكال الهندسية والألوان والزخارف التي ارتبطت بالعمارة النجدية ليست مجرد عناصر تزيينية، بل تحمل ملامح ثقافية تشكلت عبر الزمن.

كما يضيف العمل المشترك مع ابنه بُعدًا آخر إلى هذه التجربة، إذ يجمع بين نقل المهارة داخل العائلة والتعاون على إنتاج قطعة جديدة تخاطب جمهورًا دوليًا.


تقدم تجربة أحمد الفوزان نموذجًا لحرفي سعودي يحافظ على حرفة متوارثة ويمنحها حضورًا معاصرًا، من دون أن يفصلها عن جذورها المحلية. ومن خلال مشاركته في بينالي Homo Faber 2026، وصلت تفاصيل من فن الأبواب النجدية إلى منصة دولية، مؤكدة أن الحرف التقليدية قادرة على مواصلة تطورها حين تنتقل المعرفة بين الأجيال وتجد طرقًا جديدة للتعبير.

شارك على:
الشفاه واليدان.. مناطق تحتاج إلى عناية إضافية في الخريف

روتين بسيط لحماية الشفاه واليدين من الجفاف.

متابعة القراءة