أسرار احترافية لا يعرفها الكثيرون عن أنظمة الرؤية الليلية في السيارات

تتسارعُ الخطى التكنولوجية لتجعل من أنظمة الرؤية الليلية ركيزةً أساسيةً في عالم المحركات الحديثة، إذ لم تعد مجرد كماليات تقنية بل أصبحت صمام أمانٍ يواجه مخاطر الطريق في عتمة الليل. تهدفُ هذه الأنظمة في جوهرها إلى كشف ما تعجزُ العين البشرية عن إدراكه، فتمنحُ القائد قدرةً فائقةً على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها بمسافات شاسعة، مما يقللُ من نسب الحوادث التي تقعُ غالبًا بسبب ضعف الرؤية أو المفاجآت غير المتوقعة خلف المنعطفات المظلمة.

١- آلياتُ العملِ الحراري

تعتمدُ الإصدارات المتطورة على تقنية التصوير الحراري التي تلتقطُ الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأجسام الحية، فتظهرُ الكائنات ككتلٍ مضيئةٍ وسط خلفيةٍ باردة. يتميزُ هذا النظام بقدرته على اختراق الضباب الكثيف والدخان، حيث تتجاوزُ فاعليته حدود الأضواء الأمامية التقليدية بمراحل. تبرزُ أهمية هذه التقنية عند القيادة في المناطق الريفية أو الغابات، إذ تكتشفُ الكاميرات وجود الحيوانات على حواف الطريق قبل أن تصل إليها حزمة الضوء، مما يوفرُ زمناً كافياً لرد الفعل واتخاذ القرار المناسب.

٢- دقةُ الاستشعارِ النشط

تعملُ بعض الشركات على دمج الأشعة تحت الحمراء القريبة التي تعتمدُ على بواعث ضوئية غير مرئية تضيءُ الطريق بوضوح تام على الشاشة. تظهرُ الصورة الناتجة عن هذا النظام وكأنها مشهدٌ نهاري عالي الدقة، مما يساعدُ في تحديد تفاصيل الطريق بدقة متناهية. تكمنُ ميزة هذا النوع في قدرته على رسم ملامح الأشياء غير الحية مثل الصخور أو الأجسام الساقطة على الإسفلت، وهو ما يكملُ دور الأنظمة الحرارية ويخلقُ رؤيةً بانوراميةً شاملةً تضمنُ أقصى درجات الحماية.


٣- الذكاءُ في التنبيه

تتصلُ أنظمة الرؤية الليلية بمعالجات ذكية تحللُ البيانات اللحظية وتفرقُ بين العناصر الثابتة والمتحركة بذكاء اصطناعي مبهر. ترسلُ هذه المعالجات إشارات تحذيرية فورية عبر شاشة العرض الأمامية أو من خلال اهتزازات في عجلة القيادة عند رصد خطر وشيك. يقللُ هذا الترابط التقني من تشتت الانتباه، حيث يركزُ النظام على الأجسام التي تتقاطعُ مساراتها مع مسار السيارة فقط، مما يمنعُ صدور تنبيهات كاذبة قد تربكُ السائق في اللحظات الحرجة.

٤- تحدياتُ البيئةِ والطقس

تواجهُ هذه التقنيات تحدياتٍ طبيعيةً تتعلقُ باتساخ العدسات أو الارتفاع الشديد في درجات الحرارة المحيطة التي قد تؤثرُ على تباين الصور الحرارية. تسعى الشركات العالمية لتجاوز هذه العقبات عبر تزويد الكاميرات بأنظمة تنظيف ذاتية واستخدام مستشعرات أكثر حساسية للفروقات الحرارية الدقيقة. يمثلُ التكامل بين الرؤية الليلية وأنظمة الكبح التلقائي قفزةً نوعيةً، إذ تبدأُ السيارة بتقليل السرعة ذاتياً بمجرد رصد جسم بشري في منطقة الخطر، مما يعززُ من مستويات الأمان السلبي والإيجابي.

شارك على: