حمدان الحديدي: من مشروع شغف إلى قوّة إقليمية في عالم الساعات

بالنسبة لحمدان الحديدي، لم تكن الساعات مجرّد رموز للمكانة الاجتماعية، بل كانت أوانٍ تحمل القصص، والفنّ، والزمن نفسه. من خلال معرضه Perpétuel للساعات في دبي، والذي يُديره بعنايةٍ فائقة، خلق نقطة التقاء بين هواة جمع الساعات وبعض أبرز صانعي الساعات المستقلّين في العالم، إلى جانب قطع عتيقة نادرة وتاريخية. والنتيجة هي أكثر من مجرّد متجر، إنّها حركة متنامية تُعلي من شأن التثقيف والذوق والمعنى الأعمق للاقتناء.


هل تتذكّر اللحظة التي أدركت فيها أنّ الساعات أكثر من مجرّد هواية، وأنّها قد تُصبح عملك مدى الحياة؟ ما الذي دفعك إلى هذا التحوّل؟ 

نعم، بالطبع! كان ذلك في بداية عام ٢٠٢٠، بفضل جائحة كوفيد-١٩ على ما أظنّ. عندما توقّف العالم بأسره، وتوقّفت معظم الشركات عن العمل بانتظار ما سيحدث. انتاب الناس الخوف، معتقدين أنّ الوقت المتبقي قد يكون ضيّقاً، أو أنّه في المستقبل سيُفرض علينا قيودٌ أكثر، ممّا دفع الكثيرين للتركيز على ما يحبّونه ويشغفون به. خلال تلك الفترة، قرّرتُ تأسيس Perpétuel وتحويل هوايتي وشغفي إلى عملي؛ بدأتُ بالتواصل بشكلٍ أكبر مع هواة جمع الساعات والعاملين في هذا المجال، وانغمستُ تماماً في عالم صناعة الساعات.


لماذا Perpétuel؟ ما الذي كان ينقص عالم الساعات وجعلك تشعر بضرورة وجود هذا المكان؟ 

أوه، أشياء كثيرة؛ Perpétuel هي انعكاسٌ لرؤيتي للساعات، وجزء كبير منها يعكس ذوقي في الساعات وما أرغب في عرضه أو مشاركته مع هواة جمع الساعات لدينا محلياً وعالمياً. Perpétuel تسير بوتيرة مختلفة عن المعتاد؛ نبذل قصارى جهدنا لنشر الوعي حول من نعتقد أنّهم الأفضل في هذه الصناعة اليوم، ونربط هواة جمع الساعات ببعض من أكثر صانعي الساعات المستقلّين موهبة من أجزاء كثيرة من العالم.


أنت لا تبيع الساعات فحسب، بل تنتقيها بعناية. ما هي معاييرك الشخصية لاختيار العلامات التجارية التي تستحقّ أن تُعرض لديك في Perpétuel؟ 

أحبّ ما في هذه الرحلة هو الانتقاء. أولاً وقبل كلّ شيء، الشخص الذي يقف وراء العلامة التجارية، هذا هو الأهمّ، ثمّ تأتي باقي المعايير: لغة التصميم، هوية العلامة التجارية، جودة المنتجات والخدمات، والاتساق. في Perpétuel، إذا بعنا ساعة بألف دولار، فهي أفضل ساعة بهذا السعر، وإذا بعنا ساعة بمليون دولار، فهي أيضاً أفضل ساعة بهذا السعر. من المهمّ جداً بالنسبة لنا تحقيق التوازن في تشكيلة العلامات التجارية في المعرض وضمان التناغم بينها.


لم تُصنّف Perpétuel يوماً كمتجرٍ تقليدي. إن لم يكن متجراً، فما هو في الحقيقة: معرض، مجموعة، منصّة ثقافية؟ 

إنّها بالفعل معرضٌ فنّي. لا يقتصر دور Perpétuel على تمثيل العلامات التجارية حصريّاً في المنطقة، بل نعرض أيضاً قطعاً نادرة وتاريخية قيّمة. لقد امتلكنا وبعنا العديد من القطع المتحفية الهامة، بالإضافة إلى ساعات Patek Philippe الكلاسيكية الشهيرة. لا نتاجر بالفنون، ولكن يمكنك مشاهدة أعمال فنّية رائعة في المعرض، من أعمال Genta إلى Picasso وBotero، وهو أمر منطقي جداً بالنسبة لي، لأنّني أرى صلة وثيقة بين الفنّانين وصانعي الساعات: فكلاهما مبدع.


ما مدى أهمية التعليم في رسالتك؟ هل ترى نفسك تساهم في بناء جيلٍ جديد من هواة جمع الساعات الأكثر وعياً وارتباطاً عاطفياً؟ 

الأمر كلّه يتعلّق بالتعليم، خاصةً عندما أعرض أعمالاً من صانعي ساعات مستقلّين أو ساعات Patek Philippe النادرة للغاية. عليّ أن أشرح الغرض من بعض وظائف الساعات، وعملية صنع بعض الساعات، والوقت والجهد المبذولين فيها. من المثير للاهتمام كيف تختلف كلّ ساعة عن الأخرى، ممّا يعكس اختلاف أذواق وعقليات صانعي الساعات. يجب أن أقول إنّ الجيل الجديد من هواة جمع الساعات ذكي للغاية؛ فهم على استعداد لتعلّم المزيد، والاستكشاف، واتخاذ خطوات جريئة إلى الأمام في الاستثمار في أعمال صانعي الساعات الجدد الاستثنائيين والاستمتاع بها.


في عالمٍ بات فيه اقتناء الرفاهية متاحاً للجميع، ما الذي يميّز الذوق الرفيع عن الخبرة الحقيقية؟ 

بالتأكيد، المعرفة! فاليوم، بات الجميع على دراية بالساعات والعلامات التجارية الرائجة، لكن ليس كلّ شخصٍ يملك الجرأة لاستكشاف إبداعات صانعي الساعات المستقلّين المتميّزين والقطع العتيقة “الفينتاج” النادرة. القواعد الأساسية لجمع الساعات: “اشترِ ما يُعجبك، ما يُلامس قلبك، وما يُسعدك”. يوجد صانعو ساعات مستقلّون مذهلون، ولهذا نحن هنا: لنُعرّفهم على هواة جمع الساعات، ونشاركهم أفكارنا، ونُساعدهم على تنمية مهاراتهم في هذا المجال. لا حرج في حبّ أو اقتناء ساعات من العلامات التجارية الرائجة أو الإعجاب بها، ولكن اليوم، يكتسب اقتناء القطع الفنّية الراقية التي تعكس معرفة هواة الجمع وذوقهم قيمةً أكبر.


كيف ترى اختلاف عقلية هواة جمع الساعات في الشرق الأوسط عن الهواة نفسهم في الأسواق الأوروبية والآسيوية، من الناحية العاطفية والثقافية ومن ناحية الأسلوب؟ 

لو سئلتُ قبل خمس سنوات، لكنت أجبتُ بشكلٍ مختلف. أما اليوم، وبفضل بعض أبرز معارض الساعات العالمية التي تُقام في دبي، وجنيف، وسنغافورة، وهونغ كونغ، يُتاح لهواة الجمع في المنطقة منصّة للتواصل مع صانعي الساعات المستقلّين وأعمالهم الفريدة والمتخصّصة. كما تُعرّفهم هذه الفعاليات على مستشارين وخبراء في مجال الساعات، مما يُتيح لهواة الجمع في الشرق الأوسط توسيع آفاقهم واستكشاف خيارات متنوّعة واكتشاف مدى تنوّع مجموعاتهم. اليوم، يضمّ الشرق الأوسط بعضاً من أهمّ هواة جمع الساعات من العلامات التجارية الرائدة، والساعات المستقلّة الفاخرة، والساعات الكلاسيكية. من الواضح وجود هواة جمع مميّزين يتمتّعون بذوقٍ رفيع.


عندما سيتحدّث الناس عن معرض Perpétuel بعد عشر سنوات، ما الذي ترغب أن يقولوه عن التغيير الذي طرأ على علاقة المنطقة بعلم الساعات؟ 

دار الساعات الرائدة في صناعة الساعات المستقلّة الفاخرة وساعات Patek Philippe “الفينتاج”؛ داعمة لصانعي الساعات المستقلّين المتميّزين ـ لأنّ هذا هو جوهر عملنا. اليوم، يعود الفضل في نجاح العديد من العلامات التجارية إلى Perpétuel. ندعم الأشخاص المتميّزين، وصانعي الساعات المهرة، والحرفيّة الاستثنائية. ولكن لولا هواة جمع الساعات وأصدقاء Perpétuel، لما كنّا موجودين. لذا، نتوجّه بجزيل الشكر والتقدير لهواة الجمع، فهم المحرّك الأساسي لهذه الصناعة. بدونهم، لا وجود لها.

شارك على:
مهرجان النمسا الدولي للحكايات يودع جمهوره في نسخته الأخيرة

اختتام فعاليات مهرجان النمسا للحكايات.

متابعة القراءة
جزيرة سوداء، مرسومة بالأبيض

لو لم يُذكر اسم Lanzarote، قد لا يعرف الكثيرون موقع هذه…

متابعة القراءة
أفضل 5 ساعات رجالية فاخرة تناسب مختلف المناسبات

اختيار موديلات ساعات رجالية للمناسبات.

متابعة القراءة