تُجسّد مهرجان قرطاج الدولي في دورته لعام 2026 ستين عامًا من الحضور الثقافي الذي رسّخ مكانته بين أبرز المهرجانات الفنية في العالم العربي. ويواصل هذا الحدث العريق استقطاب المهتمين بالموسيقى والمسرح والفنون الأدائية، مستفيدًا من سحر المسرح الروماني في قرطاج الذي يمنح كل عرض طابعًا تاريخيًا استثنائيًا. ولذلك، يحافظ المهرجان عامًا بعد عام على مكانته بوصفه مساحة يلتقي فيها الإبداع بالتراث في مشهد ثقافي متجدّد.
يُبرز هذا الحدث أهمية الثقافة بوصفها جزءًا من الهوية، كما يُقدّم تجربة تتجاوز حدود الترفيه لتصل إلى تعزيز الحوار بين الحضارات والفنون المختلفة. ولهذا السبب، يترقّب كثير من الرجال المهتمين بالثقافة والفنون برنامج المهرجان وما يحمله من عروض نوعية تجمع بين الأصالة والتجديد.
١- ستة عقود من الإرث الثقافي
يحمل مهرجان قرطاج الدولي تاريخًا طويلًا بدأ منذ ستين عامًا، فصنع خلال هذه المسيرة ذاكرة فنية غنية احتضنت أسماء عربية وعالمية تركت بصمتها على خشبته. ويعكس استمرار هذا الحدث قدرة الثقافة على المحافظة على حضورها رغم تغيّر الأجيال، كما يؤكد دور الفنون في بناء جسور التواصل بين الشعوب. ومن هنا، يظل الاحتفاء بالذكرى الستين مناسبة تستعيد محطات بارزة وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة للمستقبل.
٢- يمنح المسرح الروماني العروض قيمة مختلفة
يُضفي المسرح الروماني في قرطاج خصوصية يصعب تكرارها في أي موقع آخر، إذ تمتزج عراقة المكان بجمال العروض الفنية في أجواء مفتوحة تحمل عبق التاريخ. ويُسهم هذا المشهد في تحويل كل أمسية إلى تجربة بصرية وسمعية متكاملة، بينما يُضيف الطابع الأثري بعدًا ثقافيًا يرفع من قيمة الفعالية. ولذلك، يرتبط اسم مهرجان قرطاج الدولي بهذا المسرح ارتباطًا وثيقًا أصبح جزءًا من هوية المهرجان نفسها.

٣- يجمع البرنامج بين التنوع والانفتاح
يقدّم مهرجان قرطاج الدولي برنامجًا متنوعًا يضم حفلات موسيقية وعروضًا مسرحية وأمسيات فنية وأنشطة ثقافية تستقطب جمهورًا واسعًا من مختلف الاهتمامات. ويُتيح هذا التنوع فرصة لاكتشاف مدارس فنية متعددة، كما يُبرز مكانة تونس بوصفها منصة تستقبل الإبداع العربي والعالمي. وإلى جانب ذلك، يُسهم تنوّع المشاركات في تعزيز التبادل الثقافي وإثراء المشهد الفني في المنطقة.
٤- يعزّز الحضور الثقافي صورة تونس
يعكس تنظيم مهرجان قرطاج الدولي اهتمامًا متواصلًا بدعم الثقافة والسياحة معًا، إذ يجذب الزوار الراغبين في اكتشاف التاريخ والفنون ضمن تجربة واحدة. ويُنشّط هذا الحدث الحركة الثقافية والاقتصادية خلال فترة انعقاده، كما يُسلّط الضوء على الإرث الحضاري الذي تتميز به مدينة قرطاج. وبذلك، يتحوّل المهرجان إلى نافذة تُبرز صورة تونس بوصفها وجهة تجمع بين الأصالة والإبداع والانفتاح.



