رحلة ثقافية عبر تقاليد الشعوب في استقبال العام الجديد

خلف كل دقة ساعة تعلن رحيل عام، تكمن طقوس ضاربة في القدم تعكس فلسفة الأمم في فهم الزمن، حيث تبدأ رحلة ثقافية عبر تقاليد الشعوب في استقبال العام الجديد لتكشف عن تنوع إنساني مذهل. إن هذه الممارسات ليست مجرد احتفالات عابرة، بل هي استحضار للإرث الروحي والاجتماعي الذي يميز كل حضارة، مما يجعل من تقاليد الشعوب نافذة نطل منها على قيم التجدد والامتنان. ففي كل زاوية من زوايا الأرض، تتحول رحلة ثقافية بسيطة إلى ملحمة بصرية ووجدانية، حيث يستعد العالم بأسره لخطوة استقبال العام الجديد بقلوب مفعمة بالأمل وطقوس تحترم الماضي وتفتح ذراعيها لمستقبل واعد ومشرق.

اليابان وفلسفة “الجرس” المائة وثمانية

في اليابان، تكتسي ليلة رأس السنة طابعاً روحياً مهيباً بعيداً عن صخب الاحتفالات التقليدية. تُقرع أجراس المعابد البوذية في جميع أنحاء البلاد مئة وثماني مرات، في طقس يُعرف باسم “جويانو كاني”. ترمز كل دقة جرس إلى التخلص من واحدة من الشهوات أو الخطايا البشرية التي تراكمت عبر العام، ليتمكن الإنسان من دخول العام الجديد بروح نقية وسكينة ذهنية. هذه الفلسفة اليابانية التي تمزج بين الهدوء والتحرر النفسي، تجعل من بداية العام لحظة تأملية عميقة تحث على الانضباط والارتقاء الروحاني، وهو ما ينعكس في وجبة “توشيكوشي سوبا” التي ترمز بخيوطها الطويلة إلى طول العمر والاستقرار.

إسبانيا وسحر “العنبات الاثنتي عشرة

بينما تدق الساعة معلنة منتصف الليل في مدريد، يشارك ملايين الإسبان في تقليد يعود للقرن التاسع عشر، وهو تناول اثنتي عشرة حبة من العنب، حبة واحدة مع كل دقة ساعة. تعود جذور هذا التقليد إلى مزارعي العنب الذين رغبوا في الاحتفال بحصادهم الوفير، لكنه تحول مع الزمن إلى طقس لجلب الحظ السعيد لكل شهر من شهور العام القادم. الرفاهية في هذا التقليد تكمن في التجمع في الساحات الكبرى بملابس السهرة الفاخرة، حيث يمتزج صوت الضحكات ببريق الكؤوس، في مشهد يجسد حيوية الشعوب اللاتينية وقدرتها على تحويل أبسط الثمار إلى رمز للاستبشار والوفرة.

اسكتلندا وطقوس “القدم الأولى” العريقة

في التراث الإسكتلندي، يبرز احتفال “هوجماناي” كواحد من أعرق تقاليد رأس السنة في العالم. يرتكز هذا التقليد على مفهوم “القدم الأولى”، حيث يُعتقد أن أول شخص يعبر عتبة المنزل بعد منتصف الليل يحدد حظ العائلة للعام بأكمله. وفقاً للتقاليد، يُفضل أن يكون هذا الشخص رجلاً طويلاً وداكن الشعر، ويحمل هدايا رمزية مثل الفحم (للدفء) والخبز (للوفرة). هذا الطقس يبرز الأهمية التي توليها الشعوب السلتية للروابط الاجتماعية وحسن الضيافة، حيث تتحول المنازل إلى واحات من الدفء والترحيب، في استحضار حيّ لقيم التكافل الإنساني في مواجهة برودة الشتاء.

الدنمارك والبرازيل: بين قفزات الأمواج وكسر الفخار

تتنوع التقاليد بين الشمال والجنوب بأسلوب يثير الدهشة؛ ففي الدنمارك، يكسر الناس الأطباق القديمة أمام أبواب منازل أصدقائهم تعبيراً عن المودة، فكلما زادت أكوام الفخار، زاد عدد المحبين. أما في البرازيل، فيتجه الآلاف نحو الشواطئ بملابس بيضاء ناصعة ليقفزوا فوق سبع أمواج متتالية في المحيط، مقدمين الزهور لآلهة البحر حسب معتقداتهم المحلية. هذه التباينات الثقافية تؤكد أن استقبال العام الجديد هو لغة فنية عالمية، يتفنن كل شعب في كتابة فصولها بأسلوبه الخاص، ليصنعوا معاً لوحة فسيفسائية تحتفي بالحياة والبدايات المتجددة.


في النهاية، تظل الرحلة الثقافية عبر تقاليد العالم هي الطريقة الأرقى لفهم تطلعات البشرية نحو الخير والجمال. إن هذه الطقوس، على تنوعها، تشترك في جوهر واحد هو الرغبة في ترك الأعباء خلفنا والعبور نحو أفق جديد بآمال متجددة. فلتكن احتفالاتنا مستلهمة من هذا التنوع الغني، ولنجعل من ليلة رأس السنة فرصة للتواصل الإنساني الذي يتجاوز المسافات، مؤكدين أن الجمال الحقيقي يكمن في تقديرنا لإرث الشعوب وإيماننا بأن كل نهاية هي مجرد تمهيد لبداية أكثر روعة وتميزاً.

شارك على:
رأس الخيمة سيراً على الأقدام… مغامرة مهمة في قلب الإمارات

مغامرةٌ جبليةٌ بين الطبيعةِ والتراث.

متابعة القراءة
أثر الاضطرابات الإدراكية على انقطاع النفس النومي لدى الرجال

ترابطُ جودةِ النومِ باليقظةِ الذهنية.

متابعة القراءة
حقائب الكروس بودي هي الأكثر رواجاً هذا الموسم!

سواء كنت ذاهبًا لاجتماع قهوة، تتجول في شوارع المدينة المزدحمة، أو مسافراً لعطلة نهاية الأسبوع، هنا كإكسسوار واحد أصبح لا غنى عنه للرجل العصري وهي حقيبة الكروس بودي. رصدناها في إطلالات العديد من النجوم وعلى منصّات العروض هذا الموسم. ١- الحقيبة السوداء العملية تصميم مستطيل بسيط مع جيوب عملية يناسب كل الإطلالات اليومية والكاجوال للرجل العصري الذي يفضل الوظيفة قبل كل شيء. Hermès ٢- الحقيبة الجلدية الفاخرة حجم أصغر مع شريط العلامة التجارية الشهير، قطعة فاخرة تجمع بين الموضة والعملية للرجل الأنيق. مثاليّة للإطلالات الكاجوال اليوميّة.…

متابعة القراءة