يشكّل افتتاح المتحف المصري الكبير (GEM) حدثًا ثقافيًا عالميًا يتجاوز مجرد افتتاح مرفق؛ فهو يعيد التواصل بين الحاضر والماضي في قلب مصر. المتحف، الذي يقع على هضبة الجيزة مطلًّا على الأهرامات، سيكون من أول نوفمبر 2025 مفتوحًا بكامل طاقته ليستقبل الجمهور، ليقدّم تجربة أثرية شاملة تضمّ كنوزًا تاريخية فريدة لم تُعرض جميعها معًا من قبل. هذا الحدث ليس مجرد متحف جديد، بل استعادة لهوية حضارة تُدهش العالم بحجمها وغناها.
اللحظة التاريخية للافتتاح الكامل
كان من المنتظر أن يُفتتح المتحف في يوليو 2025، لكن تم تأجيل الموعد بسبب ظروف إقليمية وتنظيمية حتى الأول من نوفمبر 2025، بناءً على توجيه من الرئيس المصري. قبل الافتتاح، سيُغلق المتحف مؤقتًا من 15 أكتوبر إلى 4 نوفمبر لأعمال ختامية وضبط لوجستي للتأكد من أن جميع القاعات والمناطق جاهزة، بما في ذلك قاعات عرض توت عنخ آمون والأقسام الكبرى التي طال انتظارها. الافتتاح للجمهور سيكون في 4 نوفمبر بعد الحفل الافتتاحي المخصص للجهات الرسمية.

ما يضمّه المتحف الكامل من معروضات وبُنى مميزة
يغطي المتحف نحو 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، من ضمنها المجموعة الكاملة للكنوز الخالدة لتوت عنخ آمون، التي تضم آلاف القطع الذهبية والحلي ومركبات جنازية لم تعرض كلها معًا من قبل. أيضًا يحتوي المتحف على مجموعة قوارب الشمس الخاصة بخوفو التي تم ترميم بعضها بالكامل، وقاعة المومياوات الملكية المهيأة في بيئة مناخية دقيقة للحفاظ على القطع الحساسة.

تجربة الزائر: ماذا تتوقع عند الزيارة؟
عند دخولك إلى قاعة الاستقبال الكبرى، يستقبلك تمثال ضخم لرمسيس الثاني، تليها السلالم الكبرى التي تحوي قطعًا أثرية ضخمة تعود لملوك وآلهة مصر القديمة؛ مجسّمة تاريخية تروي قصّة الإنسان والمجتمع والدين عبر قرون. المعروضات مرتبة في قاعات موضوعية وزمنية تُسهل التنقل بين العصور — من العصور القديمة قبل الأسرات، مرورًا بالعصور الوسطى الفرعونية، حتى العصر اليوناني الروماني وما بعده. النوافذ الشفافة الكبيرة توفر مناظر ساحرة للأهرامات، مما يربط زائر اليوم ببناء الأجداد في المنظر الخارجي.

جدولة الزيارة وأوقات العمل
المتحف مفتوح يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى السادسة مساءً، مع مواعيد مسائية ممتدة أيام الأربعاء والسبت حتى الساعة التاسعة مساءً، لتمنح الزوار فرصة التجول في أجواء هادئة بعد غروب الشمس ومشاهدة الإضاءة الخاصة ومشهد الأهرامات.
الأثر الثقافي والسياحي
يُعدّ GEM ليس فقط متحفًا، بل معلمًا حضاريًا يقف على مفترق طرق هامة؛ فهو يجمع بين التراث والفن والتكنولوجيا الحديثة في العروض والترميم والعرض التفاعلي. من المتوقع أن يجذب ملايين الزوار من داخل مصر وخارجها، مما سيعزز السياحة الثقافية ويعيد توجيه الانتباه إلى عظمة الحضارة المصرية. كما أنه منصة جديدة للحفاظ على التراث وإبراز الأمجاد القديمة، وتأمل أن يكون جسرًا بين أجيال تتطلّع لفهم ماضي بلادهم بانبهار وفخر.




